مكّنت العلاقات الوطيدة بين عُمان وإيران من القيام بدور محوري في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، إلى جانب ثقة الجانب الأمريكي في الدبلوماسية العمانية وقدرتها على تهيئة الظروف المناسبة للحوار بين الجانبين وإعلاء قيم الحوار لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتجنب الخيارات العسكرية في وقت لا يتحمل فيه العالم أي تصعيد من قبل أي طرف.
ويكمن جانب القوة في استضافة مسقط لهذه المفاوضات، في إدراك عُمان الدقيق لمصالح المنطقة واطلاعها على مسار المفاوضات السابقة، وامتلاكها لرؤية متقدمة تؤهلها لأداء دور بنّاء وفاعل، وهو ما أكد عليه عليه لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بإيران، الذي زار عُمان بالأمس.
ولكي تنجح هذه الجولة من المفاوضات فإنها يجب أن تُبنى على إرادة حقيقية من الطرفين للوصول إلى اتفاق نهائي يُنهي الصراع ويدفع نحو الهدوء الاستراتيجي، إذ اعتبر لاريجاني في حواره مع تلفزيون سلطنة عمان أنَّ الحرب لا تمثل حلاً للخلافات بين البلدين، وأن النزاعات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة ينبغي حلها عبر الحوار والمحادثات، وأن الاعتماد على لغة القوة كان خطأ من جانب بعض الأطراف، وأسهم في تعقيد المسارات التفاوضية وإحداث مشكلات عديدة في الحوار.
إن هذا التصريح يُشير إلى أنَّ الجولة الأولى عرقل مسارها اللجوء للقوة وعدم استكمال مسار المباحثات للتوصل إلى اتفاق ولو مبدئي يمكن البناء عليه مستقبلا لحلحلة الصراع، وما نأمله جميعاً هذه المرة أن تحقق الدبلوماسية العمانية نجاحها المعهود بتقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة توافقية بين الطرفين تجنب منطقتنا ويلات الحروب.
