الرؤية الإستراتيجية والذكاء العاطفي

 

 

ماجد بن علي الهادي

"إذا كنت ترغب في أن تصبح قائدًا، فعليك التصرف كقائد"، ومن أجل تحقيق ذلك يتطلب الجمع بين الذكاء العاطفي، النزاهة، ومهارات التواصل الفعال لإلهام الفريق الذي تقوده وتوجيهه. مما يحتم عليك اتخاذ قرارات حازمة ومدروسة، وتفويض المهام، والتحلي بالمرونة مع تقديم نموذج يحتذى به في الأداء بهدف تحقيق النجاح والتميز والإبداع، ولن يستكمل ذلك إلا بالوصول ما يسمى بهامة النجاح القيادي.

هذا النجاح يكمن في بناء الثقة، الاستماع الفعال، وتحويل التحديات إلى فرص. بالتأكيد بأن التحديات ستكون بالمرصاد للساعي إلى تحقيق النجاح القيادي. ومن أبرز هذه التحديات العوائق النفسية: التفكير السلبي والخوف من الفشل، بالإضافة إلى ضعف التنظيم وغياب الأهداف الواضحة، والتسويف، وقلة الانضباط الذاتي. وللتغلب عليها يتطلب مرونة في التكيف مع التغييرات، والتعلم المستمر، وتحويل الصعوبات إلى فرص للنمو. وقد صنفت بعض التحديات بأنها صعوبات بيئية كعدم التكيف مع التغييرات المهنية أو الظروف الخارجة عن السيطرة، مرتهنة بالانتقادات والظروف المحيطة غير الداعمة والمثبطة للعزيمة.

نعم التصرف كقائد هو بحد ذاته أكبر تحدي ويحتاج إلى الكثير من المقومات الجريئة، يحتاج إلى تعزيز الثقة بالنفس وتوطين إثبات القدرة الفعالة للظهور بمظهر القائد الناجح (المظهر المعنوي مع المظهر الصوري). يحتاج منك إثبات قدرتك على اتخاذ القرارات المناسبة والصحيحة، بعيدا عن العاطفة، بنزاهة ومصداقية راسخة. وجعل المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية، بل لا يجب أن تكون هناك مصلحة شخصية.

أما عن عوامل الاتصال فيجب أن تكون فعالة ودقيقة وواضحة، مصحوبة بخطط قوية تصلح بأن تكون قابلة للتنفيذ في أية ظروف وأحوال، قابلة للترجمة الفعلية إلى حد بأنه لا يلزم بأن تكون هناك خطة بديلة. هذه الرؤية تكون مشبعة بأن تكون قابلة للتداول بين جميع أفراد مجموعة الفريق الذي تقوده.

وعن تفويض المهام فيجب أن تكون سلسة ومرنة، مبنية على الثقة بين المجموعة ككل، ساطعة بينهم الشفافية والمصداقية والقدرة على إبداء الرأي الآخر دون خوف من القائد، دون رهبة من باقي المجموعة، دون تحيز إلى الشخصنة أو ما شابه.

إن دمج الرؤية الإستراتيجية مع الذكاء العاطفي، يبني فريقا قويا قادرا على وضع النقاط على الحروف وقادرا على صنع قرارات قوية داعمة للأهداف الموضوعة بخطط موزونة.

ومن هذه المساحة النزيهة تستطيع المجموعة أن ترفع هامة توقعاتها إلى آفاق أوسع، وتستطيع أن ترسم هندسة فنية راقية من الإبداع والتميز، والقدرة على إدارة الوقت تعد من الصفات القوية التي يتميز بها القائد الناجح. ففرق بين أن تكون مشغولا بلا إنتاجية، ومنتجا وأمامك الكثير من الوقت لتنتج أكثر. كما إن قدرتك على إدارة الوقت من أذكى الصفات المعرفية، وينتج عنها تحديد الأولويات، وتوزيع المهام بكل مرونة وأريحية، وبها يتم التفرغ إلى ما هو أهم لتحقيق الأهداف المرجوة، ومنها تتعزز الإنتاجية وتتسع رقعة تشعب الأهداف المتحققة بنجاح وإبهار.

إنها ذاتها الأهداف المتحققة، ستكون الدافع الرئيس للوفاء بالمواعيد النهائية للرؤية المستقبلية. ولا نغفل عن التكيف؛ فهو بحق الركيزة الأساسية والعمود الفقري لكل نجاح وتميز فعندما نستطيع التكيف مع أية متغيرات متوقعة أو غير متوقعة وأعني هنا بالمتغيرات السلبية بالتأكيد، فعندما نستطيع التكيف معنى ذلك بأنني قد تجاوزت حدود الصبر، وتفوقت على آلام المعاناة، وانتصرت على كل جروح التثبيط واليأس ستكون هناك نسخة رائعة مني كقائد يقتدي بها كل أفراد المجموعة.

الرؤية الإستراتيجية للقائد الناجح لا تستمد قوتها فقط من جوانب الذكاء العاطفي فحسب؛ بل لصياغة الذات دورا كبيرا ومؤثرا على الفرد والمجموعة في آنٍ، صياغة الذات تتأتى بصقلها في التحكم بها، بحيث تستمرئ كل ما هو صعب، وتتوازن مع كل ما هو مرفوض؛ لتستقر في نهاية المطاف على أرضية صلبة من المبادئ والقيم وهي مقتنعة ولا تكترث لأصوات التثبيط أي ما كانت.

"أن تكون على سجيتك في عالم يحاول باستمرار أن يجعلك شخصًا آخر هو أعظم إنجاز"، رالف والدو إمرسون.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z