"مفاوضات مسقط" والحرب على إيران

د. سالم أحمد بخيت صفرار

منذ أن بدأت الولايات المتحدة الأمريكية إرسال حاملات طائراتها مثل لينكولن وفورد والقطع العسكرية المرافقة لها إلى منطقة الشرق الأوسط، لتوجيه عمل عسكري تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتوتر يتزايد في المنطقة. 

وبات العالم يحبس أنفاسه في قلق وترقب لما ستؤول له مجريات الأحداث، وقد شهدت الساحة الإقليمية مؤخرًا حراكًا قويًا، لتفادي أي عمل عسكري ضد إيران، ومنح الدبلوماسية الفرصة؛ إذ إن دول المنطقة تدرك تمامًا أن الحرب على إيران لن تكون سهلة، وعواقبها ستكون كارثية على المنطقة، وقد تمتد انعكاساتها عالميًا حينما تتداخل فيها قوى كبرى، الأمر الذي ينذر بخروجها عن السيطرة، ولا يمكن حصر مداها ومدتها.

وتتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط، والتي تشهد عقد جولة من المفاوضات اليوم الجمعة بين إيران وأمريكا، بعد أن طلب الجانب الإيراني نقل المفاوضات من إسطنبول لتنعقد في مسقط. وقد برزت تساؤلات من عدة جهات حول ذلك، ولماذا طلبت طهران أن تُنقل المفاوضات من تركيا لتكون في سلطنة عُمان. 

لا شك أن هناك عدة عوامل شجعت على ذلك، أبرزها الدور العُماني التاريخي في المفاوضات بين إيران ودول (5+1) في العام 2014، والتي تكللت بتوقيع الاتفاقية بين إيران والغرب حول الملف النووي الإيراني في العام 2015، والدور الكبير لسلطنة عُمان في حلحلة تلك الأزمة، والثقة التي يقدرها الطرفان بالجانب العُماني، والسرية التي اكتنفتها المفاوضات، والتي يريدها الطرفان، وهذا ما صرح به طرفا التفاوض.

لا شك أن التحديات أمام هذه المفاوضات كبيرة ومعقدة جدًا، وهناك من يسعى جاهدًا بكل ما لديه من قوة لإفشالها، وهو الكيان الصهيوني، لأن هذا الكيان يضغط بكل ما يستطيع على الولايات المتحدة تجاه الحرب على إيران، فإسرائيل كانت لها أهدافٌ جلية في حرب الاثني عشر يومًا في يونيو 2025، ولكنها فشلت في تحقيق أهدافها التي عملت عليها لسنين من خلال عملائها، والتي كانت تسعى لتغيير النظام وتفكيك البلاد، ولكنها فشلت وكشفت مخططاتها، حتى وإن تمكنت من اغتيال بعض رموز النظام.

ولكن هناك من يسأل: لماذا ترددت أمريكا كل هذه الفترة عن توجيه الضربة العسكرية لإيران، رغم كل هذه الحشود العسكرية في المنطقة، والتي تتجاوز أعدادها ما أعدته في بداية حرب الخليج 1990؟ 

بحسب ما يراه بعض المحللين، يبدو أن هناك مفاجآت أظهرتها إيران من حيث الاستعداد، وإجراء تجارب على أسلحة جديدة لم تُستخدم في الحرب الماضية بينها وبين الكيان الصهيوني. في ذات السياق، برزت متغيرات ربما كان لها بالغ الأثر لدى أمريكا لإعادة صياغة استراتيجيتها، كما أنه برز على السطح التعاون الوثيق بين كل من الصين وروسيا، والذي يبدو أن تحالفات تعاون باتت رسمية بينهم. فمن خلال ما صرح به وزير الخارجية الروسي في الجزيرة الإخبارية، أن أي تصعيد مع إيران سوف يؤدي إلى مواجهة إقليمية ستخرج عن السيطرة، وأن روسيا لن تقف موقف المتفرج، ولن تكون مكتوفة الأيدي. ومن المرجح أن تلك من أهم الأسباب في إعادة صياغة الحسابات والتعمق الدقيق لدى الجانب الأمريكي قبل الإقدام على أي مواجهة مع إيران، وهذا ما صرح به وزير الحرب الأمريكي قبل أيام، بأن العملية تتطلب رؤية دقيقة ودراسة معمقة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z