في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة من حشد أمريكي ضخم لترسانة عسكرية تضم حاملات طائرات ومدمرات بحرية بالقرب من إيران، والحديث عن انفراجة بموافقة الطرفين على عقد مفاوضات لتفادي تصعيد عسكري، تبرز سياسة "حافة الهاوية" على السطح، وهو ما ينذر بانهيار مسار المفاوضات الذي لم يبدأ بعد.
فبعد أن جرى الإعلان عن استضافة أنقرة للمباحثات الأمريكية الإيرانية، عاد الحديث مرة إلى طلب إيران نقل المفاوضات إلى عُمان، لترد واشنطن برفض تغيير مكان انعقاد المحادثات المقررة غدًا الجمعة، ليكون عنوان المرحلة هو "الشد والجذب" الذي قد يفجّر الأوضاع في أي وقت.
ولم يكن مكان انعقاد المفاوضات هو المشكلة الوحيدة؛ بل برزت مشاكل أخرى تتعلق بالملفات التي سيتم مناقشتها، إذ تصر طهران على مناقشة الملف النووي فقط، في حين تتمسك واشنطن بفتح كل الملفات ومناقشتها والتي تتضمن ترسانة الصواريخ والملف النووي وعلاقة إيران بالجماعات المسلحة في المنطقة.
وعلى ما يبدو فإنَّ الطرفين لا يريدان الوصول إلى مرحلة اللاعودة باندلاع حرب كبرى في منطقتنا، لكن في نفس الوقت يريد كل طرف أن يظهر أن له اليد العليا في فرض الشروط من حيث مكان انعقاد المفاوضات أو ما سيتم التفاوض بشأنه.
إنَّ المنطقة لا تتحمل مزيدًا من التصعيد أو الحروب؛ فالحروب لن تكون في مصلحة أي طرف، وهنا يجب على المجتمع الدولي أن يكثف الضغوط لمنع انزلاق الأوضاع إلى ما لا يُحمد عُقباه.
