رهبة غير مبررة

 

 

 

نهاية إسماعيل بادي

تسارعت نبضات قلبي كلما دارت بسرعة عجلات السيارة المنطلقة بنا إلى غايتنا واقتربت منها. كنت أجهل ما ينتظرني في لقاء رئيس تحرير جريدة الرؤية الرائدة التي لها سمعة الياسمين في الأوساط الثقافية العربية في الوقت الذي تم تحديده لنا مُسبقًا، وما قد ينطوي عليه بين جنباته من إحراج لي لموقف لم أعد نفسي له، ولن أتوقع حصوله فيما انصرم من أيام الدهر.

احتد صراع نفسي بين ما يرفضه عقلي وفكري ولا يرتضيه كياني كإنسانة لها حُرية التعبير؛ بما لا يخدش عرف الدين الذي عهدته وتربيت بين تعاليم تسامحه منذ نعومة أظفاري حتى خروجي من وطني مرغمة راغبة، وبين واقع مرير بالنسبة لي؛ حيث صعقت بنظام جديد على مجتمعاتنا العربية حتى عهد قريب لا يبرره منطق ولا تطور يفقه علته بزمن الحداثة، ليصب عرفًا سائدًا بين شعوب المنطقة أجهل أصله وهدفه.. فسرحتُ مفتشةً عن سبب منطقي بين بنان عقلي وكاد يشت عن التفكر والتفكير بصدى يرج داخلي وهو ينادي: هل حلت جميع مشاكل أمتنا وما ينغص علينا بهجتنا بعدم مُصافحة المرأة للرجل، أو العكس؟ أم يحلو لنا طمس هويتنا الإنسانية في غياهب الجهل باسم الدين والأعراف الدخيلة علينا؟

حسمت أمري واتخذت قراري، فلن أكون غير أنا من أجل إرضاء هذا ونيل قبول ذاك، وما إن دخلت.. حتى تفاجأت بإنسان ذي هيبة المُتسامح المتصالح مع الذات، بدَّد كل أوهام رأسي حين بادر بمُصافحتي دون تردد أو شرط، كما عهدت وتعلمت.. وقتها جعلني أخجل مما صوره لي فكري وشغلني بظلال الجهل الذي طوقني وأبعدني عما قد ينفع ويفيد! فكان ذاك الأستاذ حاتم بن حمد الطائي، الذي جسَّد الكرم كما عرفناه في الطائي عندنا في العراق.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z