‏ ريادة الفضاء في مسقط

 

 

 

راشد بن حميد الراشدي

 

في خطوات مُتسارعة وسنوات بسيطة بدأت الحكاية التي جعلت من سلطنة عُمان بوابة إقليمية في مجال الفضاء، فقد رسخت اليوم حضورها ودخولها في عالم اقتصاد الفضاء من خلال منهج منظم وقواعد مدروسة تربط بين السياسات الوطنية ومتطلبات التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي.

وتستضيف السلطنة هذه الأيام مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026، في العاصمة مسقط، بهدف تعزيز مكانة السلطنة كمركز إقليمي للحوار وبناء الشراكات في المجال الفضائي، وذلك بعد سنوات من توظيف تقنيات الفضاء في عددٍ من القطاعات الحيوية مثل الاتصالات والمسوحات الجغرافية.

مشاركة عربية ودولية شهدها انطلاق أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء؛ حيث بينت الأرقام الإحصائية أن نسبة النمو في قطاع الفضاء حتى نهاية 2025 بلغت 200% وتزايدت الوظائف في هذا المجال إلى ثلاثة أضعاف، فيما تعمل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على الأسس التشريعية لقانون الفضاء العُماني. كما وقعت في هذا المجال اتفاقيتين ستعززان منظومة الفضاء والارتباط بالشراكات العالمية.

وقد شاركت في المعرض المصاحب للمؤتمر 50 شركة محلية وعالمية قدمت منتجاتها وخبراتها في عالم الفضاء. ويشهد المؤتمر مشاركة واسعة؛ حيث يشارك في أعماله 500 خبير ورئيس تنفيذي في قطاع الفضاء من الوكالات الحكومية وشركات القطاع الخاص من 30 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 85 متحدثًا.

ويهدف المؤتمر من خلال هذا الزخم الكبير في عدد المشاركين ومكانتهم الدولية في عالم الفضاء إلى استقطاب الخبراء والمستثمرين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة على المستويين المحلي والإقليمي، وإبراز مكانة سلطنة عُمان كبوابة إقليمية رائدة في مجال خدمات وتطبيقات الفضاء الداعمة للتنويع الاقتصادي، بالإضافة إلى نقل وتوطين المعرفة والتقنيات الفضائية وبناء القدرات الوطنية بما يضمن استدامة نمو القطاع.

إننا نشهد اليوم نقلة نوعية وحراكا في عالم الفضاء والاقتصاديات المرتبطة به في منطقة ناشئة تسعى إلى بناء قدرات بخطى سريعة ومتقنة لتواكب التطورات العالمية المتسارعة في عالم صناعة الفضاء الدولية التي تسعى معظم دول العالم لامتلاكها.

المؤتمر يُسهم في تعزيز برامج صناعة الفضاء في سلطنة عُمان خصوصا ودول الخليج والعالم عموما وسيجعل من سلطنة عُمان وجهة استثمارية، خاصة مع وجود مواقع متعدد في السلطنة مناسبة كمنصات لإطلاق الأقمار الصناعية.

إن عالم الفضاء وعلومه واسع في تقنياته ودراساته والاهتمام به وهو عالم رحب تسعى السلطنة لاستكشافه وتعزيز مجالاته المختلفة التي تنسجم مع رؤية "عُمان 2040" والتي تعنى بجميع المجالات التي تهدف إلى تبوؤ السلطنة مكانة عالمية في مجال الفضاء من خلال مثل هذه المؤتمرات.

اليوم نبارك لسلطنة عُمان نجاح تنظيم مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026 في نسخته الثانية ونبارك لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات هذا التنظيم الرائع والحرص على الاختيار والتخطيط السليم للموضوعات المدرجة في جدول أعمال المؤتمر.

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها وأدام عليهم نعمه، ويسر أعمال المؤتمر في لوحة جميلة رائعة تقدمها عُمان العالم أجمع.

الأكثر قراءة

z