الصناعات الحرفية.. هوية ثقافية

 

 

محمد رامس الرواس

 

في الصناعات الحرفية أنت لا تشتري سلعة فحسب؛ بل تشتري قصة وحكاية جهد إنساني يقف خلف صناعة هذه السلعة أو تلك.

والصناعات الحرفية التقليدية اليدوية تُعد ذاكرة الشعوب والمجتمعات الحضارية كونها تمثل منتج يخرج من إبداعات الحرفيين فهي ليست كباقي السلع بالأسواق لأنها تمثل منتج حكاية حضارية ومهارة انتقلت عبر الزمن وعبر الأجيال لتصل الينا والى يد السائح الذي يقتنيها.

واليوم مع تسارع وجود المنتجات التقليدية بالأسواق من الشرق والغرب وتسارع الإنتاج التجاري كان ولابد للسلطنة ان تعي أهمية تواجد منتجاتها الحرفية بالأسواق كقيمة حضارية اولًا ثم كقطاع اقتصادي حيوي يجب العناية به واستمراريته وتواجده؛ بل وأكثر من ذلك الدعوة الى دخوله عالم الابتكار الإبداعي لمنتجاته.

وتستمد الصناعات الحرفية التقليدية أهميتها من كونها قطاعًا يعتمد على رأس المال البشري في المقام الأول فهي توفر فرص عمل بمدخلات مادية بسيطة ومن الطبيعة المعتمدة على الخامات المحلية الصديقة للبيئة، هذا بجانب ان الصناعات الحرفية التقليدية هي بالأساس هوية ثقافية وبصمة مجتمعية. ولكي تستمر مثل هذه الحرف والصناعات كان ولا بُد ان تدعمها الدولة ويكون لها أسواق مخصصة ومعارض مستمرة لكي تساعدها على الاستمرار وتتحول الى إبداعات متجددة يدمج في حرفيتها الفن والتكنولوجيا وحتى الذكاء الاصطناعي لإيجاد تصاميم رائعة لمنتجات تقليدية تتناسب وذوق المستهلك دون المساس بجوهر الحرفة.

تشير الدراسات الى أن الاقتصاد الإبداعي هو واحد من أسرع القطاعات نمو في العالم لأنه يدعم السياحة؛ فالسائح يبحث عن التجربة والشغف والاقتناء من خلال السلعة الحرفية التقليدية للشعوب التي يزورها. هذا بجانب إن مثل هذه الصناعات توفر العملات الأجنبية، وتُنشِّط الحركة التجارية، لذلك كان ولا بُد من العناية بإنشاء ورش ومشاغل منظمة بالولايات تُدار من قبل الحرفيين وتُشرف عليها الجهات المتخصصة لأجل استدامة مثل هكذا صناعات لتحافظ المهنة على صياغة مستقبل حرفي يحفظ أصالة المنتجات ويطورها ويوفر من خلالها إيدي ماهرة للعناية بها لاستمراريتها.

وختامًا.. على الحرفيّ ألّا يكتفي بتكرار ما يوجد من منتجات حرفية تقليدية بين يديه؛ بل يستلهم منها فكرًا جديدًا، فيُدخِل عليها روح الإبداع، فهو المُحرِّك الروحي الذي يجعل مثل هذه الصناعات سلعًا تنافسية يُقبل عليها المستهلك، فتنتقل ​السلع التي يُنتجها إلى كافة أقطار العالم، من خلال اقتنائها من قِبَل السياح والزوار، وحتى أبناء البلد؛ لأنها هوية وطنية تراثية، وحكاية حرفية حضارية يحب الجميع اقتناءها والاحتفاظ بها.

الأكثر قراءة

z