"تليفريك مطرح".. ميلاد الواجهة البحرية

 

 

 

 

د. خالد بن عبدالوهاب البلوشي

 

من مطرح المدينة التي كانت دائمًا ملتقى للعديد من الأحداث التاريخية، المدينة التي تحتضن قلعتي الميراني والجلالي، التي مزجت الماضي بحلم المستقبل.. هناك حيث يبزُغ تليفريك مطرح ليس كمشروع استثنائي ينظر إليه كأنه وسيلة نقل؛ بل هو عنوان حضاري وجمالي، إنه البزوغ الأول لمرحلة جديدة للواجهة البحرية، إنه الوردة التي تفتحت وأكدت أنه على الرغم من الحداثة التي نعاصرها إلّا أنَّ هذا المشروع استطاع أن يحترم المكان وروعته.

وهذا المشروع يتكون من 3 محطات رئيسية: المحطة الأولى تقع في حي الميناء ومنها ينطلق التليفريك إلى بقية المحطات؛ حيث تتميز كل محطة بشخصيتها المنفردة ومحتواها الفني والتجاري؛ فالمحطة الأولى تم تصميمها على شكل قارب لقربها من البحر وتحتوي على مركز تجاري يخدم زوار هذه المحطة. وجاءت هذه المحطة لتُبيِّن العلاقة بين الإنسان والبحر، فمن خلال وجود هذه المحطة يستطيع المستخدِم أن يتجه إلى المحطة الأخرى مارًا على ميناء مطرح من خلال إطلالة بانورامية فريدة تُطل على الميناء والساحل والجبل، وتمنح الزائر تجربة بصرية استثنائية. ورغم كونها رحلة قصيرة إلّا أنها تجسد العلاقة بين الإنسان والبحر بلغة جميلة ورائعة وهي لغة المنظر والمشاهد وليست الكلمات. ثم ينتقل الزائر والسائح إلى المحطة الثانية وهي محطة القمة أو الراية، ويمكن الوصول إليها أيضاً إما مباشرة من خلال المحطة الأولى أو من خلال طريق يمر عبر الجبال عبر منطقة ريام، من خلال طريق تم شقه بين الجبال وهو أيضا عمل جميل جدًا يؤكد عزيمة ورغبة إدارة المشروع في تحدي الصعاب.

وهناك في المحطة الثانية، سيتم بناء مسرح مفتوح يُطل على البحر مانحًا الزائر إطلالة رائعة ليس لها مثيل، ويعد المسرح الأول في عُمان- وربما في العالم- يمنح الزوار هذه الإطلالة الرائعة الجميلة التي لا مثيل لها ويصعب وصفها. ثم ينتقل التليفريك إلى المحطة التالية، وهي المحطة الثالثة والتي مقرها "حي الورد"، وهناك توجد مقاهٍ ومطاعم تطل على البحر، في إطلالة يصعب على اللسان والكلمات وصفها.

لقد استطاعت ادارة هذا المشروع- وهي شركة السبعين- أن تحدث في ولاية مطرح نقلة نوعية من خلال إعلانها الميلاد الحقيقي للواجهة البحرية، وأيضا بداية لقصة جديدة تكتب لمطرح الجميلة أجمل ولايات سلطنة عُمان من خلال احترام عميق للمكان والإنسان.

هذا المشروع يقول بكل ثقة: من هنا بدأ التحول، ومن هنا ستظهر الواجهة البحرية من خلال تلك المحطات الثلاثة التي لا تتشابه في محتواها، لكنها تتفق في هدفها؛ وهو تعزيز مكانة مطرح كوجهة سياحية وثقافية متكاملة، ليست فقط كمحطة عبور؛ بل أيضًا كمحطة جذب وترويج للسياحة في سلطنة عُمان.

لقد استطاع مشروع التليفريك أن يُجسِّد تاريخ وجمال هذه الولاية العريقة من خلال تواجده في ثلاث محطات متفتحة كالوردة، وسوف تتبعها أزهار أخرى تملأ المكان حياةً وجمالًا.

هنا في مطرح وأزقتها وأسواقها وحصونها وقلاعها ومينائها التاريخي ميناء السلطان قابوس السياحي، سيُعلن قريبًا عن تدشين هذه الأيقونة الرائعة التي يتوقع لها استيعاب حوالي 4 ملايين زائر سنويًا من سلطنة عُمان وشتى أنحاء العالم، بطول 3 كيلومترات وعبر 3 محطات و18 عربة مُجهَّزة بأحدث التقنيات العالمية، وبمستوى آمن وسلامة عاليين؛ حيث ستستوعب كل عربة 8 أفراد، وبكل تأكيد سيعمل هذا المشروع على زيادة التدفق السياحي لسلطنة عُمان من شتى أنحاء العالم، وستلعب السفن السياحية دورًا مُهمًا وكبيرًا في دعم هذا المشروع السياحي المميز.

الأكثر قراءة

z