هل تراجعت ثقة الشباب في وظائف القطاع الخاص؟

 

◄ مطالب بحلول واقعية وإجراءات مُلزمة ومنظومة أمان وظيفي متكاملة لتمكين الكوادر الوطنية

 

◄ الهنائي: عدم الاستقرار ومحدودية الارتقاء الوظيفي من أسباب تردد الشباب في العمل بالقطاع الخاص

◄ مطالبات بتحسين بيئة العمل وتعزيز الاستقرار الوظيفي وتسليط الضوء على النماذج الناجحة بالقطاع الخاص

◄ الغافري: الحلول تبدأ من دراسة التحديات بواقعية والتصدي لتسريح المواطنين

◄ العلوي: الشباب ينظر إلى القطاع الخاص بأنه خيار مؤقت لا يوفر الاستقرار الوظيفي

◄ العجمي: يجب تطوير برامج التدريب والتأهيل وربطها باحتياجات السوق

الرؤية- ناصر العبري

يُؤكد عدد من المواطنين أن العلاقة بين الشباب العُماني ووظائف القطاع الخاص يشوبها الكثير من التحديات، إذ يشعر الشباب بانعدام الأمان الوظيفي في هذا القطاع الحيوي في ظل استمرار تسريح المواطنين بمن بعض الشركات، مشيرين إلى أنه في المقابل يواجه هذا القطاع تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل والمنافسة الشديدة ومتطلبات الاستدامة المالية.

ويقول إبراهيم بن حمد بن سليمان الهنائي، نائب رئيس غرفة الظاهرة، إن الشباب العُماني يمثل الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، كما أن القطاع الخاص يُعد أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، من خلال توفير فرص العمل وتنويع مصادر الدخل، مشيرا إلى أن العلاقة بين الشباب والقطاع الخاص لا تزال تشهد الكثير من التحديات بسبب انخفاض الأجور وعدم الاستقرار الوظيفي وطول ساعات العمل، إضافة إلى محدودية فرص التطور الوظيفي مقارنة بالقطاع الحكومي، وضعف الحماية الوظيفية وغياب المسارات المهنية الواضحة.

ابراهيم بن حمد بن سليمان  الهنائي.jpg
 

ويوضح أن هذه التحديات تتسبب في تردد الشباب أو العزوف بشكل كامل عن قبول الوظائف في القطاع الخاص، مبيناً أنَّه في المقابل يواجه القطاع الخاص تحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل والمنافسة الشديدة ومتطلبات الاستدامة المالية، مضيفا: "القطاع الخاص دائماً ما يبحث عن أصحاب الخبرات والمهارات العملية والتي تتوافق مع متغيرات سوق العمل، ويرى كثير من أصحاب الأعمال أن هناك فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق".

ويُشدد الهنائي على ضرورة إيجاد حلول تشاركية تبدأ بتحسين بيئة العمل في القطاع الخاص، وتعزيز الاستقرار الوظيفي ووضوح الأنظمة والحقوق وتطوير برامج التدريب والتأهيل وربطها مُباشرة باحتياجات السوق، وتعزيز ثقافة العمل في القطاع الخاص وإبراز النماذج الناجحة من الشباب العُماني، إلى جانب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية.

من جانبه، يقول الدكتور هاشل بن سعد  الغافري: "خلال الخمسين سنة الماضية لاتزال ثقة المواطن ضعيفة في القطاع الخاص، على الرغم من أن القطاع الخاص أصبح اليوم يشكل ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني وشريكا فاعلا وأساسيا في التنمية المستدامة بجوانبها المختلفة، حيث إن رؤية عُمان 2040 قد منحته مساحة واسعة من المرونة من خلال القوانين والأنظمة والتشريعات للقيام بدوره المنوط به في تشغيل العمالة الوطنية لكونه أكثر اتساعا في مدخلاته وعملياته ومخرجاته، وبرغم تلك الجهود التي تبذلها الحكومة في تفعيل مجالات القطاع الخاص الواسعة والمتعددة إلا أن ثقة المواطن في القطاع الخاص مازالت مفقودة نتيجة التحديات التي يواجهها الشباب العُماني المنخرطين في هذا القطاع ومن تلك التحديات؛ عمليات التسريح الممنهجة، والعقود المؤقتة وانخفاض الأجور وتأخر  صرف الرواتب للموظفين".

د - هاشل الغافري.jpg
 

ويضيف: "فقدان الثقة لدى المواطنين الشباب واضح  من خلال مؤشرات تراجعهم عن العمل في القطاع الخاص أو هروبهم منه نتيجة الضغوطات التي يتلقونها سواء من القوانين  الهلامية المليئة بالثغرات التي تستخدم لصالح الوافد دون المواطن أو من الضغوطات التي تفرضها اللوبيات من الوافدين، وهذا واضح في تسريح آلاف الشباب العاملين في الشركات الكبرى بقوة نفوذ أصحابها، ويزيد المشكلة تفاقماً تصريحات المسؤولين أصحاب العلاقة التي لا تصف الواقع على حقيقته فيحاولون تلطيف الأجواء ووصف الواقع على غير حقيقته، ويضاف إلى هذا وذاك ضبابية البيانات في عدد الباحثين والمسرحين والذين تم توظيفهم".

ويشدد الغافري: "يجب أن يكون الدور الحكومي أكثر فعالية بالسيطرة على الشركات الكبرى بدلا من المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر، فمن المضحك المبكي أن تفرض وزارة العمل على محل حلاقة أو غسيل ملابس تعيين عُماني ثم لا تستطيع وضع حد للشركات التي تسرح مئات الشباب من أبنائنا".

ويتابع قائلا: "إن إعادة الثقة بين الشباب والقطاع الخاص يجب أن تبدأ بمواجهة التحديات وتحليلها بصدق وواقعية والإسراع في إيجاد بدائل للحلول، وهذا دور الحكومة بالدرجة الأولى لأنه من غير المعقول ولا المنطقي أن يكون عدد العاملين في القطاع الخاص أكثر من مليوني وافد، بينما لا يزيد عدد العاملين العُمانيين عن نصف مليون، ومع ذلك يتم تدوير ملف الباحثين والمسرحين وتتبعثر أوراقه بين جهات الاختصاص دون أن يتحمل أحد المسؤولية المباشرة عن هذا الملف، والنتيجة أن الوافد يزداد نفوذا والمواطن يبحث عن وظيفة آمنة تحفظ له كرامته على أرضه ووطنه".

وفي السياق، يرى الدكتور ياسر بن حمود بن عبدالله العلوي، رئيس المكتبة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بعبري، أن ضعف ثقة الشباب العُماني في وظائف القطاع الخاص يرجع إلى ممارسات التسريح من العمل التي شهدتها بعض الشركات، وهو يعمّق الفجوة بين الشباب وهذا القطاع الحيوي، ويُعزز المخاوف المرتبطة بالاستقرار الوظيفي والأمان المهني.

د - ياسر العلوي.jpg
 

ويبيّن: "كثير من الشباب بات ينظر إلى القطاع الخاص على أنَّه خيار مؤقت لا يوفر الطمأنينة المستقبلية، خاصة عندما تتم عمليات التسريح دون وضوح في المعايير أو وجود بدائل حقيقية لحماية الموظفين، وفي المقابل، تؤكد الشركات أنها تواجه ضغوطًا مالية وتغيرات سوقية تفرض عليها إعادة الهيكلة للحفاظ على الاستدامة، وبين هذا وذاك، يبقى الشاب العُماني هو الطرف الأكثر تأثرًا".

ويؤكد العلوي أنَّ حل هذه الإشكالية يتطلب سياسات أكثر توازنًا، تضمن حقوق العاملين، وتلزم الشركات بالشفافية، وتدعم خطط الإحلال والتدرج الوظيفي، كما أن تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية وبرامج إعادة التأهيل والتوظيف بعد التسريح، كفيل بتخفيف الآثار السلبية وبناء ثقة جديدة، موضحا: "من وجهة نظري إن تحويل هذه التحديات إلى فرص يتطلب شراكة صادقة بين الحكومة والقطاع الخاص والشباب، فاستقرار المواطن الوظيفي هو أساس استقرار الاقتصاد، وأي تنمية حقيقية لا يمكن أن تتحقق دون شعور الشباب بالأمان والثقة في مستقبلهم المهني".

من جانبه، يقول الصحفي الاقتصادي نصر الله العجمي: "مصلحة الاقتصاد الوطني تكمن في التقريب بين الشباب العُماني والقطاع الخاص، فالشباب هم مستقبل أي دولة، وهم القوة القادرة على الإنتاج الذي يُعَد هو الركيزة الرئيسية التي يقوم عليها الاقتصاد، وهو الأمر الذي يستلزم توفير فرص عمل مناسبة وجيدة لهم، والقطاع الخاص يُعتبَر وسيلةً لتوفير تلك الفرص، وطريقةً لتنويع مصادر الدخل، علاوة على كونه من أهم محركات الاقتصاد الوطني، كما أ العلاقة بين هذين العنصرين في سلطنة عُمان يُعكِّرها تنافر يجعل القطاع الخاص مستبعَدًا من رغبات الشباب العُماني من جهة، ويجعل القطاع ذاته من جهة أخرى مُقلًّا في توظيف الشباب العُماني، لدرجة جعلت البعض يرون أنه غير راغب في توظيفهم، وإن هذا التنافر تكمن وراءه أسباب لدى كل طرف، تجعل بينهما فجوة ليست في صالح الوطن واقتصاده؛ فمن جهة فإنه ينفر الشباب العُماني عن القطاع الخاص لانخفاض أجوره مقارنةً بالقطاع العام، ولتأخُّره عن نظيره العام من حيث الاستقرار الوظيفي وعدد ساعات العمل، وكذلك من حيث انعدام الحماية الوظيفية أو ضعفها، وعدم وضوح المسؤوليات الوظيفية بدرجة مُشوِّشة تجعل المسارات المهنية غير واضحة".

نصر الله العجمي.jpg
 

ويبين: "على الجانب الآخر، يواجه القطاع الخاص تحديات عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل ارتفاعًا يؤثر على مستوى المرتبات لديه، وكذلك فإن المنافسة الشديدة تفرض على الشركات أن تقدم للمستهلك أسعارًا منافسة تجذبه؛ هذا فضلًا عن حاجتها إلى موظفين ذوي مهارات عالية، وهي المهارات التي يُعوَّل في غرسها على التعليم الذي لا تتواءم مخرجاته مع احتياجات سوق العمل، وهذا المشكلة يمكن حلها بتناولها من منطلق السعي إلى حلها، وهو ما يقتضي النظر إليها بشكل متوازن، وعدم اختزالها في أزمة ثقة أو فجوة بين الطرفين، بل النظر إليها باعتبارها مجموعة تحديات متراكمة تتطلب حلولًا تشاركيةً، تشمل تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص، وتعزيز الاستقرار الوظيفي ووضوح الأنظمة، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وربطها مباشرة باحتياجات السوق".

ويبيّن: "يحتاج الشباب العُماني إلى أن نعزز لديه ثقافة العمل في القطاع الخاص، وأن نبرز له النماذج الناجحة من الشباب العُماني، أضف إلى ذلك أن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية عوامل أساسية في سد تلك الفجوة بين الطرفين وتحويلها إلى شراكة حقيقية تخدم الاقتصاد الوطني وتحل هذه التحديات".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z