روح عُمان

 

مدرين المكتومية

في كل إطلالة للسيدة الجليلة حرم جلالة السُّلطان المُعظم- حفظها الله ورعاها- أشعر وكأنَّ روح عُمان تتجلى في أبهى صورة، وأجمل حُلة، هذه الروح التي تُجسدها السيدة الجليلة بهيبتها الكريمة ووقارها الجميل، فهي شمس عُمان المشرقة، ووجهها الصبوح، وقمرها المُنير، وهذا ليس وصفًا بقدر ما هو تأصيل لتلك الهالة النورانية التي تُرافق سيدة عُمان الأولى أينما حلّت ومتى ظهرت على الشاشات وفي الصور الإخبارية.

أقول ذلك، وما تزال صور السيدة الجليلة خلال زيارتها لمُحافظة مسندم، عالقة في ذهني، تترآى أمام عيني، ليس لأنني أُكن حبًا صادقًا لها وحسب؛ بل لأنَّي أيضًا أنبهر انبهارًا عظيمًا في كل مرة أشاهد فيها السيِّدة الجليلة- حفظها الله- لأنها بالفعل تعكس روح عُمان، فأينما ذهبت السيدة الجليلة في أيٍّ من محافظات عُمان، تحرص على 3 جوانب مُهمة، أولها: الإعلاء من شأن الملابس التراثية التقليدية في كل مُحافظة، وثانيها: دعم صاحبات الأعمال والحرفيات، وثالثها: العناية بذوي الاحتياجات الخاصة لا سيما من الأطفال.

والحقيقة أنَّ هذه الجوانب الثلاثة، تترجم ما تتميز به السيدة الجليلة من صفات نبيلة وما تتحلى به من قيم جميلة، تعكس أصالة النفس وسُّمو الروح ونقاء القلب وصفاء السريرة. ففي كل زيارة للسيدة الجليلة إلى المحافظات والولايات، تتجسد تلك المحبة للتراث والهوية العُمانية الأصيلة، فالملابس التي ترتديها السيدة الجليلة والحُلي التي تتزين بها، حتى الحقائب التي تحملها، كلها تنطق بصوت واحد، صوت عُمان، وهويتها الضاربة في أعماق التاريخ، والمتجذرة في كل بقعة من أرض عُمان الطاهرة. كما يتجلى هذا الاهتمام بما توليه السيدة الجليلة من دعم كبير لصاحبات الأعمال والحرفيات، من خلال زيارتهن والإشادة بما أبدعته أناملهن بكل احترافية وبراعة.

ولا يكاد يخلو مشهد في أي زيارة للسيدة الجليلة، من اهتمامها الكبير بالأشخاص ذوي الإعاقة، على اختلاف إعاقاتهم، وهو ما يعكس مشاعر الحب والحنان التي تُكنها السيدة الجليلة لهذه الفئة، فضلًا عن مقدار الدعم المُقدم لهم نفسيًا ومعنويًا، فما أجملها من زيارة تأتي من لدن السيدة الجليلة، وما أطيبها من ابتسامة حانية وكلمات طيبة تتفضل بها السيدة الجليلة خلال زيارتها وحديثها مع أبناء وبنات عُمان، ممن هم في أمسِّ الحاجة إلى تلك اللفتة المعنوية الراقية والحنونة من سيدة عُمان الأولى.

ولا يُمكن أن نغفل عن مشهد آخر غاية في النُبل والوفاء والتقدير من السيدة الجليلة للنساء من كبار السن، واللائي يلتقين بها في زياراتها المتعددة، فكم من مرة تلتقي السيدة الجليلة بواحدة من كبار السن من النساء، بينما لغة الجسد والعين تؤكد محبة صادقة ومتبادلة بين السيدة الجليلة وهؤلاء النساء الفُضليات، في مشهد يتسم بالعفوية والصدق ويخلو من كل أوجه البروتوكول أو الإجراءات الأخرى، وكأنَّ السيدة الجليلة تقول دومًا إنها تسعد بهذه اللقاءات العفوية وينشرح صدرها بمحبة الجميع لها.

لقد تعلمنا منذ الصغر أنَّ ثمة أشياء لا يمكن أن تُعوّض ولا تُقدر بثمن، وعلى رأسها محبة النَّاس، وثقافتنا الدينية تُخبرنا أنَّ محبة الناس من محبة الله لنا، فمن أحبه الله، وجد حُب النَّاس له، وإنني لأقول إن الله يُحب الطيبين، والسيدة الجليلة هي أطيب نساء عُمان، إنها الطيبة بذاتها تسير على الأرض، وتتجسد في مقامها الجليل.

والمكانة العالية للسيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المُعظم- حفظها الله ورعاها- تنبع أولًا من مشاعر الحب والتقدير والوفاء التي تحظى بها بين جميع مكونات المجتمع، رجالًا ونساءً، شيوخًا وشبابًا، حتى الأطفال يبتهجون ويقفزون فرحًا بمقدمها الميمون السعيد، في كل مكان تصل إليه.

حفظ الله سيدة عُمان الأولى، وبارك خُطاها، ومتعها بموفور الصحة والعافية، وأسبغ عليها نعمه كلها.

الأكثر قراءة

z