د. غالية بنت عيسى الزبيدي
من ألم الرحيل إلى طمأنينة المصير، إذ لم يكن يناير في عُمان شهرًا عابرًا من تقويم الزمن، بل لحظة فاصلة بين وجعٍ ثقيل وطمأنينةٍ وُلدت على عجلٍ رحيم.
في العاشر منه انحنى القلب العُماني على فَقْدِ السلطان قابوس، ذلك الذي سكن الوجدان قبل أن يحكم الأرض، فعمّ الصمت وارتفعت الدعوات، وبدا الوطن وكأنه يختبر قدرته على الاحتمال.
غير أنّ الإيمان بحكمة الله، وبعمق الدولة، ظلّ حاضرًا كخيط نورٍ في آخر الحزن.
في العاشر من يناير، ترجّل الأب وبقيت البلاد تمسح دمعتها بصبر الجبال وتشدّ على وجعها بصمتٍ يليق بالعظماء. كان الحزن عميقًا، والوطن يودّع قائدًا لم يكن حاكمًا فحسب، بل معنىً مستقرًّا في الذاكرة والروح.
لكن الله، الذي لا يريد لعُمان أن تطيل الوقوف في العتمة، فتح نافذة الضوء سريعًا؛ ففي الحادي عشر من يناير بدأت الرحلة من جديد، وجاء حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- ليحمل الأمانة في يومٍ واحدٍ فقط، كأن العزاء قُدِّر أن يكون عهدًا، وكأن الجرح مُسِحَ بلطف القيادة واستمرارية الدولة.
لم تُترك عُمان لليُتم طويلًا، بل انتقلت من دمعة الفقد إلى سكينة الثبات، ومن ألم الرحيل إلى طمأنينة المصير، لتقول الأيام إن الأوطان التي تُبنى بالحكمة لا تسقط بالحزن، وأن الله إذا أحبَّ بلدًا، جاور وجعه بالرجاء والأمل.
وهكذا، لم تُترك عُمان أسيرة للفقد؛ بل انتقلت بخطوة واثقة من ألم الرحيل إلى أفق الاستمرار، في الحادي عشر من يناير؛ حيث مُسح جرح الوجع بتولي السلطان هيثم بن طارق المعظم؛ فاستقرت الروح واطمأن المسار.
تعلّم العُمانيون أن الأوطان العريقة تتكئ على رجالها الأوفياء وتنهض بالقيم، وأن الله إذا أراد لوطنٍ حياةً، جعله يعبر أحزانه سريعًا نحو مستقبلٍ أكثر رسوخًا واتزانًا.
