مصيرة.. عروس الشرقية

 

 

 

محمد بن سلطان الساعدي

تتوشّح جزيرة مصيرة، عروس محافظة جنوب الشرقية، بجمالٍ استثنائي يجمع بين زرقة البحر وصفاء السماء وثراء الموروث الإنساني، لتبقى واحدة من أبرز المحطات الوطنية التي تختزن في ذاكرتها تاريخًا عريقًا وحاضرًا متجددًا. فمصيرة ليست مجرد مساحة جغرافية تحيط بها المياه، بل حكاية وطنية متكاملة، سطرها الإنسان العُماني بعزيمته وصبره وارتباطه الوثيق بالأرض والبحر.
وقد شهدت الجزيرة خلال السنوات الأخيرة حراكًا ثقافيًا واجتماعيًا وسياحيًا متناميًا، انعكس بوضوح في الفعاليات والمبادرات التي تحتضنها، وفي مقدمتها ملتقى مصيرة الشتوي، الذي أصبح علامة فارقة في روزنامة الفعاليات المحلية، ومنصة جامعة تعكس هوية المكان وتطلعات المجتمع.
ويأتي ملتقى مصيرة الشتوي في نسخته الثالثة ليشهد العديد من أوجه التطور والنضج في برامجه وتنظيمه ومحتواه، وذلك في ظل الجهود المبذولة من مختلف الجهات الرسمية والمجتمعية. فقد اتسمت هذه النسخة بتنوّع فعالياتها، وتكامل محاورها، وحرصها على استقطاب شرائح واسعة من المجتمع، إلى جانب إبراز المقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها الجزيرة. كما أسهم الملتقى في تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية، وإيجاد مساحات للتفاعل الإيجابي بين المواطنين والزوار، من خلال برامج ثقافية وتراثية وفنية ورياضية، عكست روح الأصالة بروح عصرية، وأكدت قدرة مصيرة على تنظيم الفعاليات الكبرى باحترافية عالية.
ولم يقتصر أثر الملتقى على الجانب الثقافي فحسب، بل امتد ليشمل الأبعاد الاقتصادية والسياحية، عبر دعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، وتنشيط الحركة السياحية، وإبراز مصيرة كوجهة شتوية واعدة، قادرة على جذب الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
إن النجاحات المتحققة في النسخة الثالثة من ملتقى مصيرة الشتوي تعكس حجم العمل المتواصل، والتخطيط المدروس، والإيمان بأهمية الاستثمار في الإنسان والمكان، وهي نجاحات تؤكد أن مصيرة تمضي بثبات نحو ترسيخ مكانتها كواجهة ثقافية وسياحية بارزة في محافظة جنوب الشرقية.
وفي الختام.. يطيب لنا أن نتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى سعادة الشيخ عبدالله بن عبدالله باعوين والي مصيرة، على دعمه واهتمامه ومتابعته المستمرة، كما نثمّن الدور البارز لكل من نائب الوالي الشيخ عبدالحميد العبري، والشيخ عبدالله بن خليفة المجعلي، ومدير بلدية مصيرة الأستاذ يوسف الغنبوصي، لما بذلوه من جهود صادقة كان لها الأثر الواضح في إنجاح هذا الحدث.
كما نتوجه بالشكر إلى جميع القائمين والمنظمين والداعمين والمتطوعين، الذين عملوا بروح الفريق الواحد، وأسهموا في إخراج ملتقى مصيرة الشتوي بصورة مشرّفة، تليق باسم مصيرة وأهلها، وتؤكد أنها ستبقى دائمًا عروس الشرقية، متألقة بعطاء أبنائها، ومدعومة برؤية قيادتها، وماضية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z