سهام بنت أحمد الحارثية
يمثل دمج وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 في وزارة الاقتصاد تحولًا مؤسسيًا مُهمًا، يعكس إدراكًا متقدمًا لأهمية توحيد التخطيط الاستراتيجي مع أدوات القرار الاقتصادي فهذه الخطوة لا تقتصر على إعادة تنظيم إداري؛ بل تؤسس لمرحلة يصبح فيها تنفيذ الرؤية جزءًا أصيلًا من عملية صنع السياسات الاقتصادية.
لقد أكدت رؤية "عُمان 2040" منذ انطلاقتها أن الاقتصاد الوطني في مرحلته القادمة يجب أن يكون اقتصادًا متنوعًا، يقوده القطاع الخاص، ويستند إلى الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل ومع انتقال مسؤولية تنفيذ الرؤية إلى وزارة الاقتصاد، بات من الممكن تحويل هذه التوجهات إلى سياسات أكثر اتساقًا، وأكثر ارتباطًا بواقع السوق، وأقدر على تحقيق الأثر المطلوب.
ويأتي تتويج هذا المسار بتعيين صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية؛ بما يرفع مستوى التنسيق الاقتصادي إلى أعلى هرم صنع القرار فوجود قيادة اقتصادية عُليا بهذا المستوى يبعث برسالة واضحة مفادها أنَّ الاقتصاد أصبح أولوية وطنية، وأن تحقيق مستهدفاته يتطلب سرعة في القرار، وتكاملًا بين الجهات، ووضوحًا في توزيع الأدوار.
غير أن القيمة الحقيقية لهذه الترتيبات المؤسسية لا تكمُن في بنيتها فحسب؛ بل في ما تتيحه من فرصة لإعادة تعريف العلاقة مع القطاع الخاص؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا واعيًا من إشراك شكلي إلى دمج منظم ومستدام لخبرات رجال الأعمال في مراحل مبكرة من صياغة السياسات الاقتصادية فالقطاع الخاص هو المحرك الرئيس للاستثمار، واللاعب الأهم في خلق فرص العمل، والأقرب إلى تحديات الإنتاج والتنافسية. ومن هذا المنطلق، فإنَّ الاستماع إلى صوته، والاستفادة من خبرته العملية، لا يُعد استجابة لمطالب فئوية؛ بل استثمارًا وطنيًا يرفع كفاءة القرار ويعزز فرص نجاحه.
لقد أكدت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- أن المرحلة المقبلة تقوم على اقتصاد مُنتِج، وكفاءة في الأداء، وشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص. وتأتي هذه الترتيبات المؤسسية لترجمة هذا التوجه إلى إطار عملي، ويبقى التحدي في تحويله إلى ممارسة يومية تنعكس في السياسات وآليات اتخاذ القرار.
وفي هذه المرحلة المفصلية، لا يكفي أن تكون لدينا رؤية واضحة أو هياكل مؤسسية متقدمة؛ بل أن نُحسن تفعيلها فالاقتصاد، بحكم طبيعته، لا يزدهر بالقرارات وحدها؛ بل بالشراكة مع من يصنع القيمة ويخلق فرص العمل وحين يصبح القطاع الخاص شريكًا حاضرًا في التخطيط كما هو في التنفيذ، تتحول رؤية "عُمان 2040" من إطار طموح إلى واقع اقتصادي ملموس، يشعر به المواطن قبل المستثمر، ويعزز ثقة المجتمع في مسار التنمية الوطنية.
