النهضة المتجددة والنمو المزدهر

 

محمد بن رامس الرواس

خلال السنوات الستة الماضية، قاد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- وطننا الحبيب نحو مسارات اقتصادية واجتماعية ودولية متجددة؛ حيث تمكَّنت سلطنة عُمان في زمن قياسي من عبور واحدة من أصعب التحديات الاقتصادية؛ حيث نجحت السياسات الحازمة في تخفيض نسبة الدين العام من 70% إلى نحو 36% من الناتج المحلي الإجمالي.

وهذا إنجاز اقتصادي ومالي وصفه المحللون بأنه استثنائي، وترافق ذلك مع إعادة هيكلة شاملة لمؤسسات الدولة وجهود حثيثة لحماية المال العام، بجانب حصر تخصيص الأراضي التجارية والصناعية والزراعية بنظام "حق الانتفاع مدفوع الثمن" لرفد خزينة الدولة بالمزيد من الإيرادات. وتُوِّجَت هذه المرحلة بتأسيس جهاز الاستثمار العُماني ليكون الصندوق السيادي القوي لعُمان، والذي يضم صناديق متخصصة تعكس بُعدًا استشرافيًا مثل صندوق عُمان المستقبل، هذا إلى جانب منظومة الحماية الاجتماعية الشاملة، لتشكل كل هذه الجهود مجتمعةً شبكة أمان وطنية تحمي المواطن وتضمن استقرار الأجيال القادمة.

وبالتوازي مع البناء الاقتصادي، تعززت في عُمان قيم العدالة الاجتماعية وحرية التعبير؛ كركيزتين أساسيتين في الهوية الوطنية، وقد شهدت هذه الفترة ترسيخًا لثقافة النزاهة ووقف الصرف غير المبرر للموارد، مع التركيز على توجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين من فئات المجتمع؛ الأمر الذي خلق بيئة اجتماعية مُتماسِكة، تؤمن بالعمل المؤسسي.

واليوم.. صارت "عُمان المتجددة" نموذجًا للدولة التي تجمع بين الأصالة وركائز التطور، ولقد كانت الجولات السامية في المحافظات وحديث جلالته المباشر مع أبناء المجتمع، بمثابة تعميق صريح لعلاقة القيادة الرشيدة بالمواطن، أضف الى ذلك استمرار العمل الحثيث لحلحلة ملف الباحثين عن عمل والمُسرَّحين من أعمالهم كأولوية وطنية على طاولة مجلس الوزراء.

وأمَّا خارجيًا، فقد قام جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- بجولات دولية شملت عدة دول، هدفت إلى جذب الاستثمارات النوعية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي. وفي ذات الوقت حافظت سلطنة عُمان على عقيدتها السياسية الثابتة القائمة على السلام والحوار وعدم التدخل في شؤون الغير، وبناء جسور الصداقة مع الجميع، وفوق كل ذلك الدعم اللامحدود للقضية الفلسطينية، وقد تجلى هذا الثبات عديد البيانات الرسمية والمواقف الدبلوماسية المؤيدة للحق الفلسطيني والمُنددة بالمذابح التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني.

وختامًا.. إنَّ كل ما تحقق خلال السنوات الستة المنصرمة ترجمة فعلية وواقعية للمُستهدفات الأساسية لرؤية "عُمان 2040"، مع العزم على المضي قدمًا نحو الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي يُعظِّم من قيمة الإنسان وأصول الدولة ويسهم في نجاح الخطط الاستراتيجية، ومواصلة مسيرة النهضة المتجددة.

الأكثر قراءة

z