نفق العامرات.. المشروع المنتظر

 

 

محمد بن علي الرواحي

يمثّل نفق العامرات أحد المشاريع الاستراتيجية التي طال انتظارها، ليس بوصفه ممرًا مروريًا يختصر الزمن فحسب؛ بل كرافد تنموي يُعيد رسم العلاقة بين ولايتي العامرات وبوشر، ويمنح سكان المنطقة نافذة أوسع على فرص العمل، والخدمات والحياة اليومية الأكثر سلاسة، فالمشروع يأتي استجابة لحاجة واقعية فرضتها الحركة المتزايدة للسكان، والضغط اليومي على الطرق البديلة التي ظلت لسنوات تشكّل تحديًا مرهقًا للأفراد والاقتصاد معًا.

وتتجاوز أهمية نفق العامرات البعد المروري إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية أعمق؛ إذ يسهم في تقليص زمن التنقل، ويحد من المخاطر المرتبطة بالطرق الجبلية، ويعزز مستوى السلامة المرورية، لا سيما في فترات الذروة والظروف الجوية الصعبة، وينعكس هذا التحسن على جودة الحياة للسكان، الذين طالما تطلعوا إلى حل دائم يخفف عنهم عناء التنقل اليومي، ويمنحهم شعورًا أكبر بالاستقرار والطمأنينة.

ومن منظور تنموي، يُنتظر أن يشكل النفق عامل جذب للاستثمار، بما يتيحه من ربط مباشر وسلس، وفتح المجال أمام مشاريع سكنية وتجارية جديدة، تدعم الحراك الاقتصادي المحلي، وتوفر فرص عمل لأبناء المنطقة، يسهم المشروع كذلك في إعادة توزيع الكثافة السكانية، ويعزز التكامل بين المناطق الحضرية، في انسجام مع خطط التنمية العمرانية المستدامة.

ولا يقل البُعد الإنساني للمشروع أهمية عن أبعاده الفنية والاقتصادية، فالنفق يحمل في وجدان الأهالي رمزية تتجاوز الخرسانة والإسفلت، ليُجسِّد استجابة فعلية لتطلعات طال انتظارها، ورسالة مفادها أن التنمية تُبنى حين تُلامس احتياجات الناس اليومية، وهو ما يجعل من نفق العامرات مشروعًا لا يُقاس فقط بطوله أو تكلفته؛ بل بما سيحدثه من أثر إيجابي في حياة السكان ومستقبل المنطقة.

وفي المحصلة.. فإن نفق العامرات يُعد خطوة مُتقدمة نحو بنية أساسية أكثر كفاءة، ونمو حضري أكثر توازنًا، وتجسيدًا عمليًا لرؤية تنموية تضع الإنسان في قلب أولوياتها، وتؤمن بأنَّ الطريق الأقصر ليس دائمًا هو الأقرب جغرافيًا؛ بل الأكثر أثرًا في حياة الناس.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z