خلفان الطوقي
هذه المقالة هي دعوة لإثراء الحديث، وتبادل الأفكار ووجهات النظر في كل ما يصب في مصلحة وطننا عُمان، هي دعوة للمتفق والمختلف معي، لأننا جميعاً هدفنا واحد، أن نجعل من عُماننا أجمل وأسمى مكانة، أضف إلى ذلك أن أحد أهداف دعوتي هو اعتراف صريح بأن ما هو مكتوب هو محصور وتعبير عن وجهة نظر شخصية، وإذا تم إضافة أفكار ووجهات نظر أخرى سوف تكون أغنى وأثرى وأشمل.
بعد هذه المقدمة القصيرة، وعودة إلى عنوان المقالة، علينا الاتفاق أن كل بلدان العالم لديها فرص وتحديات، وينطبق ذلك حتى على المحافظات والولايات والمدن والقرى. ومن باب الإنصاف عند ذكر الفرص، فلا بُد أن نذكر التحديات، والعكس بالمثل، وتبقى النفس البشرية تتحيز إلى جانب على آخر بناء على عوامل عديدة يطول الحديث عنها، ويمكن التطرق إليها في مقام آخر.
ويمكن لعُمان أن تستفيد مما قامت به خلال الأعوام السابقة بداية من عام 2021، من نواحٍ كثيرة، فكما هو معلوم أن كثيراً من السياسات والمبادرات والتشريعات لا تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها، وكثير من هذه التشريعات تتشابك وتتقاطع مع بعض فئات المجتمع، ولكنها في أحيانٍ كثيرة فوائدها تأتي بعد عدة أعوام.
وأهم الفرص التي يمكن الاستفادة منها في هذا العام هو مراجعة شاملة لمنظومة الحماية الاجتماعية، خاصةً وأن كثيراً من المرئيات أصبحت واضحة، وتحسين وتطوير أي منظومة يضمن لها الاستدامة والقبول المجتمعي، أضف إلى ذلك أنه جهد بشري يحتاج إلى المراجعة الشاملة بين فترة وأخرى، وما كان معقدا في بداية تطبيقها، فتعديله بعد هذا الوقت صار سهلًا.
ومن أكبر الإنجازات التي حصلت في السنوات الماضية هي تسمية "البرامج الوطنية"، والتي أنجزت العديد، ويمكن بتكاملها والتنسيق فيما بينها استحداث برامج وطنية متفرعة، وكلما زاد التنسيق والتعاون فيما بين هذه البرامج، سيتم رصد ثغرات وفرص جديدة يمكنها إضافة رصيد لا يُستهان به لعُمان. وعليه، فمن الضروري الالتفات المركز لربط البرامج الوطنية أكثر فأكثر، وإيجاد آلية ادارية ملزمة، لتحويلها إلى سياسة حكومية مستدامة.
ومن الفرص التي أرى أنها سوف تقفز قفزات في هذا العام هو الدفع الإلكتروني، الذي قطع شوطًا كبيرًا، وسوف يقطع أميالًا أكبر ليس في محافظة مسقط وحدها، وإنما في جميع محافظات السلطنة، خاصة بعدما أصدر البنك المركزي العُماني البطاقة الوطنية "مال"، والتي يجري تطبيقها تدريجيًا، لكن بشكل متسارع تضمن حلولًا رقمية شاملة يستفيد منها القطاع الخاص والمواطن والمقيم والحكومة.
ومن البرامج التي تطورت في الأعوام الماضية بالرغم من تحدياته العديدة والمتشابكة هو المحتوى المحلي، والذي شهد عملًا جبارًا ومتراكمًا خلال الأعوام الماضية، وأتوقع أن تتضح فائدته وآثاره العديدة في هذا العام وصاعدًا.
فرص عديدة سوف يتم قطفها هذا العام وما بعده، وأهمها: بناء شراكات اقتصادية وتجارية عديدة خاصة أن المحيط الإقليمي لعُمان هادئ نسبيًا، رغم الأجواء الجيوسياسة المضطربة، أضف إلى ذلك التطوير المستمر لمنظومة الضرائب، والذي يتضح من عام لعام لآخر.
أما بالنسبة للتحديات الاقتصادية فهي جوهرية؛ واهمها عدم استشعار جزء من فئات المجتمع بأهمية البرامج الوطنية والمبادرات المنبثقة منها، وإحساس البعض أنها ضدهم، وأنها لا تصب في مصلحة الوطن. أما بالنسبة للتحدي الأزلي وهو تذبذب أسعار النفط، ونزولها إلى مستويات دنيا، فإنه تحدٍ قد يُعيق الخطط التنموية الطموحة، ويُحدث صدمات اقتصادية واجتماعية مؤلمة.
ختامًا.. هذا رصد مبني على وجهة نظر شخصية، ومن الضروري إثراء الحوار البنَّاء في استعراض المزيد من الفرص والتحديات، والأهم من ذلك تركيز المُشرِّعين ومُتخذي القرارات والتنفيذين على تعظيم الفرص ومعالجة التحديات، وقراءة المعطيات، واستشراف المستقبل مُبكرًا بعينٍ ثاقبة وشاملة وعميقة، وكل عام والجميع بخير.
