سفراء الوطن

 

أحمد بن موسى البلوشي

 

الوطن هو أكثر من مجرد مكان نعيش فيه، إنه الشعور العميق بالانتماء والولاء للمجتمع الذي ننتمي إليه، والتزام بالمسؤولية تجاهه. فعلينا أن ندرك أن رفعة وازدهار الوطن يعتمد بشكل كبير على جهود كل فرد في المجتمع وخارجه، ولذا يجب علينا جميعًا المساهمة بكل ما نستطيع لتعزيز الوطن وتقديم الإضافة الإيجابية لمجتمعنا.

صحيح أن كلمة سفير تُطلق على الأشخاص الذين يشغلون مناصب رسمية خارج دولهم كسفراء أو دبلوماسيين، ولكن كل مُواطن موجود خارج بلده فهو سفير ومُمثل لها، وتقع على عاتقه مسؤولية نشر ثقافة بلده وتعزيز علاقاته مع الآخرين، والمحافظة على القيم والتقاليد الوطنية التي نعتز بها، وتقديم صورة إيجابية عن بلدهم في التعامل مع الآخرين وذلك من خلال تفاعلهم اليومي، سواء عبر التواصل الشخصي، أو من خلال المشاركة في الفعاليات الثقافية والاجتماعية، أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك يجب على كل مواطن أن يلعب دورًا فعّالًا في بناء جسور التفاهم وتعزيز العلاقات بين الدول، ونقل صورة جميلة لوطنه.

يُسافر العديد من المواطنين حول العالم لأسباب مختلفة، سواء للعمل، أو الدراسة، أو السياحة، أو العلاج، أو لأي سبب كان، ويسعى البعض منهم إلى الاستفادة من تجارب جديدة وثقافات متنوعة، ويسعى كذلك الكثيرون منهم لنقل ثقافتهم وعاداتهم إلى شعوب العالم المختلفة، وهي رسالة نبيلة يسعى لها الجميع، ولكن ما نشاهده من فترة لأخرى من بعض التصرفات لبعض المواطنين التي قد تؤثر سلبًا على سمعة الوطن والمواطنين غير مقبولة فهي تُلقي بظلالها على سمعة البلد وثقافته. والأغلبية من المواطنين يقولون بأن هذه التصرفات الفردية لا تمثل البلد وثقافته ولا المواطن وعادته، نعم صحيح بأنها لا تمثل البلد والمواطن، ولكن تكرارها قد يولد صورة مختلفة للبعض عن هذا البلد وعراقته وعادته، فكلنا يؤمن بأن كل بلد فيها الصالح والطالح، ولكن كل مواطن يحب أن تكون بلده أجمل بلد في عيون الآخرين.

كلنا يعرف أن هذا الموضوع ليس بالجديد، وكُتب عنه الكثير، ولكن لموقف صادفني في إحدى دول العالم لمواطنين من بلدي أزعجني كثيرًا، وأجبرني على الكتابة عن هذا الموضوع، وفي نفس الوقت هو تذكير بعضنا البعض بالمسؤولية تجاه الوطن، والشعور بالالتزام والفخر، ويحفزنا على العمل بجد واجتهاد لتحقيق التطلعات والأهداف الوطنية.

إنَّ كل فرد يحمل مسؤولية فعالة في بناء وتطوير الوطن، ونقل صورة حسنة عنه، سواء كان ذلك من خلال المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، أو من خلال العمل الجاد في ميادين العلم والتكنولوجيا، والاقتصاد، والثقافة، والفنون، وإن تمثيل الوطن يُعتبر مسؤولية وواجب كل فرد منِّا لذا، نحن جميعًا، بغض النظر عن مواقعنا الرسمية، لدينا القدرة على أن نكون سفراء لبلدنا وأن نساهم في تعزيز صورته وعلاقاته الدولية من خلال تفاعلنا الإيجابي وتصرفاتنا الحسنة مع العالم من حولنا.

يجب على جميع المواطنين أن يُدركوا أن تصرفاتهم خارج وطنهم تُمثل بلدهم وثقافته، لذلك، يجب عليهم الحرص على التصرف بشكل مقبول واحترام قوانين البلد المُضيف وعاداته وتقاليده. من خلال ذلك، يُمكنهم المساهمة في تعزيز التواصل بين الثقافات وترك انطباع إيجابي عن بلدهم وثقافة.

تعليق عبر الفيس بوك