الأحد, 24 مارس 2019
23 °c

مكانة الشريعة الإسلامية في القانون العماني

الإثنين 11 مارس 2019 08:00 م بتوقيت مسقط

مكانة الشريعة الإسلامية في القانون العماني

 

 

د. طه زهران *

تميَّزت القوانين العمانية عن باقي القوانين المقارنة في المنطقة العربية بالحرصِ الكامِل على الصبغة الإسلامية؛ سواء من حيث المصدر أو من حيث التفسير.. فجاء نصُّ المادة الثانية من النظام الأساسي للسلطنة مؤكداً على أن: "دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية هي أساس التشريع".

وجاء نصُّ المادة الأولى من قانون المعاملات المدنية مُوضِّحاً لهذا المبدأ العام؛ فنص على أن: "تسري أحكام هذا القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه في لفظها ومعناها، ولم تُنظِّمها قوانين خاصة، فإذا لم يوجد نص في هذا القانون، حكمت المحكمة بمقتضى أحكام الفقه الإسلامي؛ فإذا لم توجد فبمُقتضى المبادئ العامة للشريعة الإسلامية، فإذا لم توجد فبمُقتضى العرف".

ثم جاءت المادة الثانية من هذا القانون مُتوِّجة لهذا المبدأ العظيم، فأتت بنصٍّ فريد من نوعه تميَّزت به القوانين العمانية عن باقي القوانين العربية؛ فنصَّت على أن: "يرجع في فهم النص وتفسيره وتأويله ودلالته إلى قواعد الفقه الإسلامي وأصوله". فقد تميَّز التشريع العمانى بذلك النص -كما بيَّنا- حيث جعل قواعد الفقه الاسلامى هى المرجع الأول فيما لم يرد بشأنه نص قانونى صريح فى هذا القانون. وسر تميز القانون العمانى فى ذلك هو ترك مجال الاجتهاد واسعاً أمام القضاء ليبحث عن حكم المسألة المطروحة علية بين آراء الفقهاء المسلمين فى جميع المذاهب، دون تقيد بمذهب معين، لاختيار الحكم المناسب لظروف الواقعة المطروحة، وهو ما يَدفع بالقضاء العمانى نحو الاجتهاد الحثيث؛ سواء فى قواعد الفقه الإسلامى، أو فى المبادئ العامة للشريعة الاسلامية، أو فى قواعد العرف.

وبديهي أن يكون لذلك المبدأ أثره العميق فى إثراء الفقه القضائى، وتمهيد الطريق أمامه لتكوين مدرسة فقهية متكاملة من المبادئ القضائية المتواترة التى تنتهى إليها أحكام المحكمة العليا وتستقر بها الأوضاع، فتكون -بتلك المثابة- سابقة ومرشدة للتشريع المكتوب فى تدارك تطورات الأحداث وتلبية مصالح المجتمع.

وتمشيًّا مع إرادة المشرع العمانى فى عدم الحيدة عن قواعد وأصول الفقه الاسلامى، فلم يكتفِ بجعلها هى المصدر الثانى الذى يلي التشريع مباشرة عند عدم وجود نص فى القانون، بل جعل منها أيضا قاعدة لفهم وتفسير نصوص القانون ذاته؛ وذلك لضمان استقامتها على الطريق الذى رسمه المشرع؛ فالقاضى إذن لن يخرج عن قواعد الفقه الاسلامى والمبادئ العامة للشريعة الاسلامية؛ سواء عند عدم وجود النص فى القانون، أو عند تفسيره أو تأويلة للنص الموجود.

ولعلَّ هذا المبدأ يكون بداية الطريق نحو توحيد المبادئ القانونية فى التشريعات العربية، فى صورة تشريع عربى موحَّد يكون أساسه قواعد الفقه الاسلامى وأحكام المبادئ العامة للشريعة الإسلامية.

* محامٍ بالمحكمة العليا - مكتب سعيد المعشني للمحاماة

tahazhran@gmail.com