السبت, 21 سبتمبر 2019
28 °c

مناقشات "منتدى الرؤية الاقتصادي" تدعو إلى تعزيز تكاملية الشراكة بين القطاعين العام والخاص

الأربعاء 06 مارس 2019 10:25 ص بتوقيت مسقط

د. خالد السعيدي
الجلسة النقاشية

◄ أمين عام مجلس الدولة: بناء الشراكات يوسع أدوار القطاع الخاص في مسيرة التنمية

◄ الجشمي: طرح بعض شركات القطاع العام للاكتتاب يعزز من أدوار القطاع الخاص

◄ الشنفري: يجب أن تتحول الحكومة إلى الإشراف والتنظيم والتشريع.. والتنفيذ للقطاع الخاص

◄ الحارثية: مشروع الوحدات السكنية المتكاملة قائم على "الشراكة"

 

الرؤية - فايزة الكلبانية- وليد الخفيف

تصوير/ راشد الكندي

 

 

تخللت أعمال المحور الأول من مُنتدى الرؤية الاقتصادي في دورته الثامنة عرض تجربة شراكة بعنوان "المحطات المتكاملة على طريق الباطنة"، قدمه ديفيد خليفة الرئيس التنفيذي لشركة النفط العمانية للتسويق "نفط عمان"، كما قدَّم سعادة محمد بن سليمان الكندي عضو مجلس الشورى رئيس فريق دراسة الشركات الحكومية عرضاً مرئياً بعنوان "نتائج دراسة واقع الشركات الحكومية".

وانطلقت الجلسة النقاشية الأولى من المنتدى وأدارها سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة، وضمت كلا من سعادة ناصر بن خميس الجشمي وكيل وزارة المالية وسعادة محمد بن سليمان الكندي عضو مجلس الشورى رئيس فريق دراسة الشركات الحكومية، والمهندس صالح بن محمد الشنفري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة، وعلي بن محمد جمعة اللواتي الرئيس التنفيذي لشركة الرؤية للاستثمار، وخالد بن هلال المعولي عضو مجلس إدارة شركة سيباسك عمان.

وبدأ مدير الجلسة سعادة الدكتور خالد السعيدي أمين عام مجلس الدولة حديثه بتوجيه الشكر إلى جريدة الرؤية، مقدرا المبادرات الرامية لتعزيز أطر الشراكة المستدامة وتكاملية الأدوار بين القطاعين العام والخاص، وأعرب عن سعادته لتحرك القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية خلال الفترة الماضية بشكل مشجع يعود بالنفع على الوطن والمواطن. وأشار السعيدي إلى توجه العالم نحو العودة للشراكة والتحول من الدولة الحارثة إلى دولة بناء الشراكات التي من شأنها أن تقلص دور الحكومة وتنمي أدوار القطاع الخاص وقيامه بالمهام الموكلة لجانب من أجهزة الدولة، لاسيما في القطاع الاقتصادي واحتفاظ الدولة بملفات أخرى مثل التشريعية والأمنية والسيادية، مشيرًا  إلى أن ذلك التوجه بات مطبقا في دول كثيرة حول العالم.

ووجه السعيدي في بداية الجلسة سؤالا إلى سعادة ناصر الجشمي وكيل وزارة المالية حول مدى رضا الدولة عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟ وأكد الجشمي في مستهل حديثه أن ثمة فارق كبير بين الشراكة والتخصيص، لافتاً إلى أنَّ الشراكة بين القطاعين العام والخاص تجربة قديمة في السلطنة، لكن كانت تتم تحت مسميات أخرى. وأشار إلى أن مستوى الشراكة وشكلها تختلف من دولة لأخرى بحسب حجم الدور الحكومي، فهناك دول يقتصر دورها على الجانب التشريعي والأمني والقضائي، وتحيل الملف الاقتصادي إلى القطاع الخاص، وهناك دول أخرى تقوم بكل الأنشطة، ودول تمزج بين هذا وذاك.

وأضاف الجشمي: "طبقت السلطنة الشراكة منذ السبعينيات لاسيما في المشروعات الإنشائية وشق الطرق؛ إذ تركت تنفيذ تلك المشروعات للقطاع الخاص، فمثلا وزارة الأشغال (آنذاك) أشرفت فقط على تنفيذ بعض الأعمال الموكلة للقطاع الخاص، لكن الآن لدينا قطاع خاص متميز، وأشير هنا إلى التجربة الناجحة في قطاع الكهرباء، وأن أولى مظاهر الشراكة كانت عند تأسيس محطة منح لتوليد الكهرباء؛ حيث كانت الحكومة تقوم بعملية توليد الكهرباء في السابق، حتى تم تحويل 99% من قطاع الكهرباء إلى القطاع الخاص". وتابع القول: "ننتظر خلال هذه الفترة إصدار قانون الشراكة لينظم العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، إذ إن تقليص دور الحكومة لاسيما بالقطاع الاقتصادي ومنح دور أكبر للقطاع الخاص، يبدو أولوية المرحلة المقبلة".

وتحدث الجشمي عن سبل تقليص دور الحكومة عن طريق عرض بعض شركات القطاع العام للاكتتاب وطرح أسهمها أمام القطاع الخاص، مضيفًا: "لدينا بعض الخدمات التي كانت تقوم بها الحكومة وتحولت إدارتها للقطاع الخاص مثل مشاريع البناء ومسح الأراضي وإدارة المسالخ والأسواق بالإضافة لبعض القطاعات الكبيرة".

وانتقل الحديث في الجلسة إلى المهندس صالح الشنفري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة، وقال "نحن الآن في مرحلة انتقالية وتحول في النموذج لبعض المفاهيم مع تغير في النظرة حول دور الحكومة، وما إذا كانت هي المالك أم المنظم؟! ففي كثير من الأحيان يعتبر البعض أن الحكومة مالكا للسندات والأصول والطرق والمطارات والموانئ وغيرها، غير أن المفهوم الذي يجب أن يتغير في الفترة الحالية أن الحكومة هي منظم ومراقب ومشرف ومشرع وموجه، وهذا يحتاج لتغيير النظرة والمدركات والتصورات والرؤى المستقبلية".

وتابع أن الموارد المالية الآن لم تعد كما كانت في السابق، لذا لابد من إشراك القطاع الخاص بما يملكه من قدرة وسرعة في تدبير الموارد بطرق مختلفة وبشكل مرن، لاسيما وأن تنفيذ ذلك يحتاج لتدريب أو لتغيير الأشخاص غير القادرين على تبني هذا الفكر والاقتناع به". ومضى قائلاً "هناك نماذج ناجحة ونماذج أخرى تحتاج لإعادة بناء في شكل العلاقة، فلابد وأن تكون الشركة وكيلا عن الحكومة في تقديم الخدمة، وإلا ستخسر وذلك واضح في شركة حيا للمياه على سبيل المثال". وأشار الشنفري إلى أن الأمر يحتاج لتمهيد وتشريعات وأطر قانونية تحدد ماهية الشراكة، وأن يعتمد الشكل الجديد على أن تقوم الحكومة بالتشريع والرقابة والتحول من تقديم خدمة لعرض سلعة من أجل تحقيق الربح". وأكد أن الانتقال نحو الاقتصاد الحر بات أولوية تزامنا مع بناء منظومة من المفاهيم التي تخدم الأهداف العامة للدولة، مؤكدا أن فهم نظريات الاقتصاد الحر وتطبيقها بشكل صحيح سيحقق الأهداف الموضوعة بدقة.

وتساءل سعادة الدكتور الأمين العام لمجلس الدولة ما إذا كان لدى مجلس الشورى دراسات تدعم مشروع قانون الشراكة من أجل التنمية لتهيئة لهذا الموضوع الحديث ودراسته لرفعه للجهات المعنية. وقال سعادة محمد الكندي: "نعيش حالة من الشراكات حاليًا، ولكن قد لا تكون مؤطرة في قوانين خاصة بالتحديد، لكن هناك قوانين أخرى أشارت له، مثل قانون الشركات وغيره، وهذا يختلف عن تقديم الخدمات التي يشترك فيها القطاعان العام والخاص، والجزء الآخر يرتبط بالتخصيص وقد يكون تخصيصا كاملا للشركة أو جزئياً".

وهنا تداخل سعادة خالد السعيدي قائلاً إن البعض يخلط بين الخصخصة والشراكة، وتساءل: "هل ترون أن القطاع الخاص يمتلك توجهًا حقيقيًا نحو الشراكة مع الحكومة، وأنه لابد أن يعمل على التنفيذ، أو أن الحكومة تتجه نحو الخصخصة مباشرة؟

وقال علي بن محمد جمعة اللواتي: "نحن بحاجة إلى تطوير الأداء، وتحديد الأهداف الموضوعة وليست المرجوة، فاليوم الثقافة تقاس بالأرقام، والثقافة ليست تشجيعًا وتحفيزًا وحسب، بل هي آليات قابلة للقياس، وعلينا أن نميز بين نوعين من الأهداف؛ أهداف تتبعها كل دول العالم، مثل تنفيذ المشروع بتكلفة أقل وجودة أعلى، أما النوع الآخر من الأهداف تلك القائمة على الأولويات، نحن بحاجة لأن تكون للشراكة دور واضح في التنمية الاجتماعية وفق أسس تجارية واقتصادية مستدامة، والشراكة ومشاريعها لابد أن تستهدف توظيف العمانيين وليس وضع نسب تعمين مُعينة".

وتحدثت المهندسة سهام بنت أحمد الحارثية قائلة إنَّ مشروع الوحدات السكنية المتكاملة قائم على فكرة الشراكة مع القطاع الخاص، مشيرة إلى أنَّ وزارة الإسكان طرحت العديد من الشراكات مع القطاع الخاص، منها تخصيص قطاع الوساطة العقارية بما يضمن خلق فرص عمل. وأشارت إلى أنَّ هناك 300 مكتب عقاري مرخصاً حتى الآن في مسقط، ويتم تنظيم دورات تدريبية متخصصة. وكشفت الحارثية عن أنه سيتم الإعلان قريباً عن مركز للمطورين العقاريين، لإنهاء إجراءات مشاريع التطوير في 27 يوما بدلاً من الفترات الطويلة التي كانت تمتد لسنوات في بعض الحالات سابقًا. ودعت الحارثية إلى تكاملية وتناغم الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية