الخميس, 21 مارس 2019
32 °c

البعض اعتبره "غير عادل".. وآخرون: لن نجد ركابًا

تباين آراء سائقي الأجرة بعد تحديد تعرفة النقل لمركبات الخدمة العامة.. ومطالب بإعادة النظر

السبت 05 يناير 2019 09:00 م بتوقيت مسقط

تباين آراء سائقي الأجرة بعد تحديد تعرفة النقل لمركبات الخدمة العامة.. ومطالب بإعادة النظر

 

الرؤية - أحمد الجهوري

تباينت آراء عدد من المواطنين حول القرار الوزاري رقم (195/2018) والذي أصدره وزير النقل والاتصالات بتحديد تعرفة النقل لمركبات الخدمة العامة، والذي حدد رسوم (300) بيسة يدفعها الراكب لسائق مركبة الأجرة العامة عند بداية الخدمة (ركوب السيارة)، ويضاف إليها (130) بيسة لكل (1) كيلومتر واحد، وبما لا يقل عن (1) ريال عن كل رحلة، على أن تقسم الأجرة بالتساوي بين الركاب في حالة تعددهم في الرحلة الواحدة، وأن يتم احتساب (50) بيسة لكل دقيقة انتظار بعد مضي (5) دقائق مجانية.

وفي هذا الصدد أكّد سعادة عزيز الحسني عضو مجلس الشورى أنّ القرار يعد صادما ويؤثر على حقوق أصحاب سيّارات الأجرة والذين يصل عددهم لما يزيد عن 10 آلاف في محافظة مسقط، ومن الواجب أن يراجع قبل تطبيقه في منتصف عام 2019 وليس بالضرورة ما ينجح في العواصم العالمية سينجح في السلطنة، وأشار سعادته إلى قربه من أصحاب سيّارات الأجرة وإدراكه التام بمستوى دخلهم وكفاحهم، وأنّ القرار سيؤثر عليهم بلا شك.

وملفتا سعادته إلى أنّه يؤيد توجه التنظيم في جميع القطاعات شريطة ألا تؤثر على المواطن، وأن يترك الراكب هو من يحدد إذا يرغب بخدمة التوصيل من خلال تشغيل العداد أو من عدمه وليس سائق الأجرة حتى نتعرف حينها على الإيجابيات والسلبيات من تطبيق القرار قبل فرضه.

وأشار سعادته إلى أنّ المستفيدين من خدمة سيارات الأجرة هم من فئة محددة ولا يتناسب معهم دفع مبالغ مرتفعة وتحديدا من يعتمد عليها في تنقلاته يوميا، وأنّ السواح لهم طرق معروفة في خدمات التوصيل ولا تعتمد على سيارات الأجرة في زياراتهم للمواقع السياحية وإنما الشركات السياحية هي من توفر لهم النقل والتنقل للوجهات السياحية والتسويقية كذلك.

وأوضح سعادته أنّ أعداد الركاب سينخفض تلقائيا بعد تطبيق القرار لما له من عبء عليهم والذي سيؤثر بلا شك على دخلهم الشهري وسينعكس بالمقابل على أصحاب سيارات الأجرة وسيؤثر كذلك على معيشتهم إذ البعض يعتمد اعتمادا كليا على سيارته لتوفير مصاريف عائلته.

وقد يرى البعض أنّ القرار سيزيد من فائدتهم والحقيقة غير ذلك، وهذا ما سيتضح مع تطبيق القرار وذلك ببحث الركاب عن طرق بديلة تكون أقل تكلفة.

وحول دور أعضاء مجلس الشورى بيّن أنّ بعض الأعضاء اجتمعوا لمناقشة هذا القرار ودراسة أبعاده وستتم مخاطبة وزير النقل والاتصالات برسالة توضح رأي المجلس ومدى إمكانية تدارس القرار مجددا.

ولفت سعادته إلى أنّ القرار سيحتاج إلى جهد كبير للتنظيم في حالة تطبيقه، وتحديد سيّارات الأجرة التي يحق لها العمل في محافظة مسقط، وكيفية منع الآخرين من بقية المحافظات بالعمل في محافظة مسقط، كما كيف سيتم إلزامهم بتركيب العدادات.

وقال يونس الناعبي (صاحب سيارة أجرة): نرحب بقرار وزارة النقل والاتصالات ولكن أن يترك الخيار للراكب بتشغيل العداد أو عدم تشغيله، هذا إذا ما علمنا أنّ أغلب الركاب من الآسيويين ورواتبهم أقل من المتوسطة، والقرار سوف يؤثر في استخدامهم لسيارات الأجرة وتحولهم إلى وسائل بديلة ومنها وسائل النقل العام ومنها حافلات "مواصلات"، والقرار الجديد سينعكس سلبا على أطراف عدة أبرزهم سائقو سيّارات الأجرة والذين يعتمد أغلبهم على مركباتهم لتحسين دخلهم الشهري.

ويرى فهد الحارثي أنّ القرار لن يؤثر على الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية في السلطنة، وأنّ السلطنة متهيأة وجاهزة لتطبيق هذا القرار من حيث تكامل منظومة النقل والمواصلات والبدائل الأخرى كونها ستكون ثاني أرخص بديل بعد النقل العام (الحافلات)، كما أنّ القرار سيعزز التنافسية، وستكون هناك حالات تنازل كثيفة لأرقام سيارات الأجرة.

ويقول الدكتور عماد الراشدي إنّ القرار سوف يغير مفهوم التوصيل من خلال النقل العام، حيث كان النقل من مسقط إلى صحار بقيمة 5 ريالات والمسافة المقطوعة تصل إلى 200 كيلومتر، والآن ستصبح لأربعة ركاب بقيمة 26 ريالا أي لكل شخص 6 ريال ونصف، ويضيف كان التاكسي ينتظر حتى يكتمل العدد 4 أشخاص والآن لا ينتظر مما يصح قانونا أن يدفع الشخص الواحد 26 ريالا وهذا معمول به في المملكة المغربية، أمّا على مستوى المسافات القصيرة فقد كانت قيمة التوصيل من برج الصحوة إلى روي نصف ريال ولكن ارتفعت بعدما تم رفع الدعم عن البنزين وأصبحت بقيمة 1.3 بيسة لكل فرد ومع القرار الجديد سيتجاوز المبلغ 1.6 بيسة إذا أضفنا 300 بيسة لتشغيل العداد.

 من جانبه قال سعود المحرزي في ظل وجود شركات النقل والأجرة مثل أجرة المطار ومرحبا ومواصلات لا اعتقد أنه سيكون لهذا القرار إثر كبير لأنّه حسب اعتقادي الشركات الموجودة تتناسب مع المرحلة الحالية وإن كان هناك تأثير يذُكر فهو تأثير تنظيمي لا أكثر وبالنظر إلى العائد الاقتصادي للنقل بالأجرة فهو بسيط لأن أغلب مرتاديه من الوافدين العاملين في السلطنة، وهم من أصحاب المشاوير المحدودة، ومعتبرا السلطنة مهيئة وجاهزة لتطبيق هذا القرار.

ويرى المحرزي أنّ القرار سيكون له تأثير إيجابي وسلبي، حيث من الناحية الإيجابية ستكون هناك آلية واضحة لرسوم النقل وهذا سيحمي مستخدمي الأجرة من حركات النصب التي قد تحدث من بعض سائقي سيارات الأجرة وسيؤثر القرار سلبا أن ترتفع تكلفة النقل أكثر من المتعارف عليه حاليا.

كما اعتبر أنّ القرار سيرفع دخل أصحاب التاكسي ولكن بالمقابل سيؤدي إلى عزوف الكثير من الركاب عن استخدامه والتوجه إلى المواصلات العامة والتي تعد أقل تكلفة في النقل وأكثر في المدة الزمنية أثناء قطع المسافات.

أمّا راشد النهاشي فيرى أنّ القرار قد يكون تأثيره في العاصمة مسقط إيجابياً من حيث تنوع الخيارات للراكب، ومن الجانب الآخر سيؤثر سلباً على الركاب أصحاب الرحلات الطويلة من حيث ارتفاع السعر، وكذلك استعجال صاحب الأجرة كونه ضَمِن المبلغ ولا تؤثر عليه إن كان يحمل راكباً أو أربعة، ويؤثر إيجابياً على الركاب داخل مسقط أو في المدن والمشاوير القصيرة، كون صاحب الأجرة لن ينتظر لاكتمال العدد، وكذلك يعطيه نوعا من الخصوصية، كما يساهم في زيادة الرحلات الجماعية، كما أنّ القرار سيخلق تنافسا كبيرا بينهم وبين الشركات الخاصة وخاصة مواصلات، كما سيتيح الفرصة للشركات الخاصة بأن تتوجه للرحلات الطويلة خارج مسقط وأيضاً أتوقع وقوع مخالفات وتحايل على القانون من حيث السعر، كما سيؤدي القرار لحدوث خسائر للذين يعملون خارج مسقط.

ويقول عبدالعزيز الوهيبي: بما أنّ النقل الوطني يربط جميع مناطق ومحافظات عمان بمسقط وبما أنّ النقل الوطني يغطي جميع المواقع المهمة سياحيا واقتصاديا وتجاريا فهو خيار جيد لعموم الناس أو أصحاب الدخل المنخفض، وبما أنّ أغلب أصحاب الشركات والتجار لديهم وسائل النقل الخاصة بهم فأتوقع ألا يكون هناك تأثير سلبي على الحركة السياحية والاقتصادية والتجارية.

كما تعد السلطنة الآن مهيأة مع اكتمال منظومة الطرق فهناك ربط بين المدن الرئيسية ومسقط بشبكة طرق سريعة وسهلة ومنظمة، وكذلك شبكة نقل الناقل الوطني تغطي جميع المناطق في محافظة مسقط تقريبًا. أمّا البدائل فمتعددة لتتناسب مع اختيار السائح، وهناك تعرفات واضحة وكذلك أصبحت وسائل النقل العام مجهزة وحديثة وآمنة.

ويشير الوهيبي إلى أنّ أغلب من يستخدم سيارات الأجرة التقليدية من عمال الورش والبناء والعاملين في المجمعات التجارية، وهؤلاء فعلا بدأوا باستخدام وسائل النقل العام، وكذلك الكثير منهم يستخدم وسائل نقل مملوكة لأجانب أو أصدقاء لهم، وأتوقع هذا القرار سيدفع بالبقية الباقية من العمال أمّا نحو الاتجاه لاستخراج رخصة قيادة خاصة بهم ثمّ امتلاك وسيلة نقل، أو الاتجاه إلى النقل العام كونه سهلا ومريحا واقتصاديا ويغطي جميع الطرق الرئيسية، ويبقى التاكسي يغطي أماكن الربط بين المحطات الرئيسية ومواقع النقل الوطني والأماكن الداخلية والتي في العادة المسافة لا تزيد عن ١٠كيلو متر كأبعد تقدير، وهذا ما قد ينعكس إيجابا على أصحاب التاكسي.

أمّا سلطان الجهوري فيقول: وسائل النقل البديلة لأصحاب الدخل البسيط مثل الدراجات والتوك توك والقطارات والترام والمترو غير موجودة، والقرار سيجبر الركاب المعتمدين على التاكسي على المشاركة في قيمة النقل أو الابتعاد عن سيارات الأجرة نهائيا، وقد يفتح بابا للعمالة الوافدة أن تعمل على سيّاراتها الخاصة، مما قد يسبب تكدسا لسيارات الأجرة في أماكن دون غيرها.

ويقول سعيد المنذري إنّ القرار يخدم القطاع الاقتصادي والسياحي في حالة تطور قطاعات النقل الأخرى. فهذا القرار من جهة يحدد قيمة خدمة النقل فلا يكون هناك استغلال للراكب ولا هضم لحق السائق، ومن جهة أخرى قد يساهم في تنشيط المنافسة بين قطاعات النقل؛ فيكون للراكب الخيار، ويجد المنذري أنّ منظومة النقل في السلطنة ليست متطورة لتكون بدائل حقيقية متاحة للزبائن في الوقت الراهن، والقرار سيتم تنفيذه بعد ٦ أشهر، ومتمنيا أن تزداد عدد الخطوط النقل بين المدن وكذلك عدد المسارات داخل المدن بحيث تغطي الكثير من الوجهات، وإنشاء محطات مركزية راقية ومحطات انتظار مكيفة وخدمة حجوزات إلكترونية.

ويضيف المنذري: سيؤثر هذا القرار على الركاب المعتمدين على سيارات الأجرة في تنقلاتهم لأنّ قيمة الخدمة ستكون بشكل عام أعلى بعد تطبيق القرار، ولكن عند توفر البديل سيكون هذا القرار عادلا للجميع.

وفيما يتعلق بتأثير القرار على أصحاب سيارات الأجرة الخاصة فيؤكد أنّ هذا القرار سيؤدي إلى رفع قيمة الخدمة، وبالتالي زيادة الدخل عن كل رحلة ولكن في الوقت نفسه ربما يؤدي القرار إلى تقليل عدد الزبائن الذين سيتوجهون إلى خيارات أقل تكلفة، والقرار ينقصه تحديد سعر الخدمة في أوقات غير الذروة مثل بعد الساعة العاشرة ليلا إلى السادسة صباحاً؛ فقد يكون من الجيد تحديد سعر أعلى قليلا لهذه الأوقات.