الجمعة, 21 سبتمبر 2018

مقال : قناعة أبنائنا بضرورة طلب العلم

الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 05:43 م بتوقيت مسقط

قناعة أبنائنا بضرورة طلب العلم

سعيد المحرزي

استقبل أبناؤنا عامهم الدراسي الجديد، وهم يحلمون بأن يتحقق لهم فيه الكثير من المعرفة النظرية والعملية بما فيها من مهارات واتجاهات سيتطلب عليهم تعلمها واكتسابها، وتسارع الآباء للاستعداد المادي لهذا العام الدراسي الجديد، بشراء المستلزمات المادية من دفاتر وحقائب وغيرها.. والاستعداد المادي مهم بلا شك، ويُؤجَر عليه الآباء، ولكنَّ السؤال: هل يحتاج أبناؤنا فقط للتجهيزات المادية، أم أنَّ هناك جوانب أخرى من الاستعداد يحتاجونها؟! هناك بلا شك جوانب أخرى يحتاجها الأبناء في بداية عامهم الدراسي بحيث يتمكنون فيه من تحقيق الأهداف المرجوة منهم من اكتساب المعرفة والمهارة والاتجاه الإيجابي نحو الحياة، حيث تتمثل هذه الجوانب في الجانب المهاري والجانب النفسي، وسأتحدث عنهما بشيء من التفصيل في السطور التالية.

يشكل استعداد الأبناء النفسي للدراسة الجانب الأهم؛ حيث يوفر الدافع القوي لديهم لتحقيق الأهداف المرجوة منهم في دراستهم، ويتلخص الاستعداد النفسي في توافر قناعة قوية بأهمية طلب العلم وضرورة بذل قصارى الجهد لتحقيق أقصى المهارات والمعلومات والاتجاهات، كذلك يتضمن الاستعداد النفسي قبول التعاون والتكامل مع الآخرين في سبيل تحقيق أهداف التعلم المختلفة، كذلك وجود رغبة ودافع قوي لدى الطلاب في التعلم الذاتي.

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال حول إمكانية اكتساب الأبناء لهذه الدوافع المختلفة، والإجابة تتمثل في أنه يمكن ذلك؛ من خلال الدور الذي يمكن أن يقوم به الآباء والأسرة بشكل عام من توعية خلال جلسات الحوار العائلية المخطط لها حول أهمية العلم وتشجيع الأبناء بمختلف الوسائل بحيث يكون عامهم الدراسي الجديد عامَ بذل وعطاء، أضف إلى ذلك توضيح الآباء لأبنائهم جانب الأجر والمثوبة من الله عز وجل لطالب العلم، كذلك يمكن للآباء خلال هذه الجلسات الحوارية فتح حوار تأملي حول جوانب الإجادة لدى الأبناء خلال العام الدراسي السابق واستخلاص عوامل النجاح فيها والأسباب التي أدت إلى حدوث إخفاق أو تقصير فيه، ونؤكد هنا على أهمية استخلاص الأبناء لعوامل نجاحهم والتحديات التي واجهتهم بأنفسهم حتى تكون لهم دافعا قويا للتغيير، ثم الانطلاق بعد بذلك بفتح حوار جديد مع الأبناء حول أهدافهم التي يودون تحقيقها خلال العام الدراسي الجديد، وما المهارات التي سيسعون لاكتسابها؟ وما طريقة المذاكرة التي ستحقق لهم أهدافهم؟ وما الدعم الذي يريدونه من والديهم خلال دراستهم؟ وما السلوكيات غير الإيجابية التي سيتركونها؟

كذلك من المهم جدا سؤال الأبناء عن طبيعة علاقتهم بمعلميهم في العام الدراسي الجديد، لأنه كلما كانت علاقة المعلم بطلابه علاقة قوية، فإن ذلك يؤدي لتعلم فعال، وتتضمن هذه العلاقة تقدير الأبناء للمعلمين واحترامهم والدعاء لهم، كذلك توجيه الأبناء إلى كيفية الحوار مع معلميهم وكيفية طرح الأسئلة عليهم للاستفادة من خبراتهم المتنوعة، أضف إلى ذلك كيفية إدارة الأبناء لأي خلاف قد ينشأ مع معلميهم؛ لذا نؤكد على ضرورة توجيه الآباء لأبنائهم في هذا الجانب.

يُعتبر سؤال الأبناء حول المهارات التي يحتاجونها لتحقيق الأهداف المرجوة منهم من الأسئلة المهمة التي ينبغي سؤالها للأبناء قبل بداية عامهم الدراسي، لأن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد المهارات التي ينبغي عليهم اكتسابها خلال إجازتهم الصيفية أو التركيز عليها خلال الأيام الأولى من عامهم الدراسي، وهذا ما نقصده بالاستعداد المهاري للمدرسة، وهنا ينبغي على الآباء توجيه أبنائهم لضرورة اكتساب هذه المهارات من خلال حضور ورش مصغرة أو متابعة فيديوهات متخصصة أو سؤال مختصين متمكنين من هذه المهارات، ويمكن ذكر بعض هذه المهارات كمهارة تنظيم الوقت والتلخيص وطريقة المذاكرة المناسبة وكيفية طرح الأسئلة... وغيرها من المهارات التي ستسهل على الأبناء طلبهم للعلم.

كلُّ هذه الأسئلة وغيرها ستوفر للأبناء دافعا إيجابيا نحو بداية عام دراسي حيوي وفعال، وذلك لأن مثل هذه الحوارات الفعالة والإيجابية بين الوالدين والأبناء ستمنح الأبناء إجابة للكثير من تساؤلاتهم حول الدراسة، وسترسم لهم خارطة طريق يتبعونها خلال عامهم الدراسي وبالتالي سيشكل دافعا لهم لبذل المزيد من الاجتهاد والعطاء.

ولا ننسى هنا التأكيد على الجانب الروحي من حيث المحافظة على الصلاة وبر الوالدين والأخلاق الفاضلة؛ لأنها مفتاح مهم جدا من مفاتيح العلم، مصداقا لقول الله تعالى "وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (البقرة:282).

وتجدر الإشارة إلى ضرورة أن تكون الجلسات الحوارية التي تنفذ في الأسرة ذات جو إيجابي يسوده المحبة والألفة، ويتم تكليف الأبناء فيه بإلقاء شفوي لتجاربهم حتى يشارك جميع الأبناء الخبرات المتنوعة فيما بينهم، مع ضرورة التخطيط الجيد لهذه الجلسات؛ وذلك بتحديد أهدافها ومحاورها حتى يستعد الأبناء لها جيدا.

وأود هنا أن أشير أيضا إلى الدور المهم جدا والذي يمكن أن يقوم به الإعلام المرئي والمسموع وكذلك الفرق الأهلية في العمل على التكامل مع دور الآباء في تهيئة الأبناء للدراسة؛ حيث يمكن لهذه القنوات توفير حوارات توعوية للآباء وللطلاب على حد سواء في كيفية متابعة أبنائهم دراسيًّا، أيضا يمكن للفرق الأهلية توفير دورات مصغرة لتدريب الطلاب على بعض المهارات الدراسية والحياتية.

ولا نغفل هنا التأكيد على دور وزارة التربية والتعليم في توفير توعية إعلامية عبر قنواتها المختلفة، إضافة لمسابقات علمية في المواد الدراسية للمراحل الدراسية السابقة وحوارات علمية وورش عمل حول المهارات اللازمة للاستذكار ولتنمية الجوانب المختلفة من الشخصية العلمية كالتفكير الناقد والتفكير الإبداعي، لأن إعطاء جرعات ثقافية ومهارية متنوعة للطلاب بداية العام الدراسي يسهم في رفع جاهزية الطلاب للتعلم، وبشكل عام فإن البيئة المدرسية المتعاونة والجاذبة تمثل حافزا مهما للطلاب للبدء بحيوية ونشاط وفاعلية.