الأحد, 23 سبتمبر 2018

مقال : إيران والغرب .. تعالوا إلى كلمة سواء!

الثلاثاء 10 يوليو 2018 05:07 م بتوقيت مسقط

 

 

حمد بن سالم العلوي

 

إنِّ زمن إخضاع الآخرين بالقوة، قد ولىّ إلى غير رجعة، وقد كانت بريطانيا أقوى وأدهى من كل دول الاستعمار التي عرفها التاريخ، فاسألوها لماذا تركت مستعمراتها التي كانت لا تغيب عنها الشمس، واليوم أصبحت قلما تراها، وإن رأتها فلساعات قليلة، وإن بريطانيا العظمى في مكرها ودهائها، قد حكمت في الماضي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، فأين أنتم منها حتى تحتلوا بلداً صغيراً واحداً في منطقة هامشية من العالم، وخاصة في زمن الوعي والإدراك، وسرعة انتقال المعلومات بين النَّاس، فبريطانيا التي هزمتها خطب الزعيم جمال عبد الناصر، وكانت تصل للناس عبر التناقل السمعي، فأنتم وإن ملكتم المال ولكنكم فاقدون للعقل، وكل شيء بعده، وإلاّ لما حدثتكم أنفسكم بإدارة هذا الكم الهائل من الشر والدمار، وليس ضد العدو الصهيوني المُغتصب، والذي أصبح الحبيب الربيب لنفس الأسباب سالفة الذكر، ولكنها كانت ضد إخوانكم وأبناء جلدتكم العرب، فأوغرتم في صدورهم الحقد والكراهية، وربما لم تعلموا أنَّ العربي لا ينام على الضيم، حتى وإن طال الظلم واستمر، فأعلموا أنه بقدر ضغط الظلم يكون حجم الانفجار.

لقد كان بعض العرب، يدعمون سراً أعداء الأمة العربية، فما ربحت تجارتهم رغم النجاحات التي تحققت للأعداء، فاحتلال فلسطين كان بتواطؤ من بعض العرب، مقابل كرسي لم يكن ليصلوا إليه، لولا دعم العدو لهم، وزراعة الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية، ما كان ليكون لولا دهاء ومكر "أم الخبائث" بريطانيا العظمى (آنذاك)، وهي عظمى ليس بقوتها العسكرية وحدها، وإنما بمكرها ودهائها الذي يهز الجبال، وبريطانيا هي من زرع إسرائيل في أرض فلسطين، بعدما هيأت البيئة المناسبة لقيام الدولة اليهودية، ولكن كل زراعة تبور لأنها في غير أرضها المُناسبة، وهذه دولة الاحتلال الصهيوني، وقد مضى عليها أكثر من سبعين سنة، فلا تزال تعاني الرفض وهي أقرب إلى الزوال، برغم أنف ترامب وعبيده.

لقد تنحى الغرب جانباً عن مُحاربة العرب مجاهرة، إلاّ في حالات نادرة، ولكن أوكل المهمة لإسرائيل، وأصبحت إسرائيل متعهد الغرب في تدمير الدول العربية، بدعم كبير منهم فكثيره في الخفاء وقليله في العلن، وعندما شعرت أمريكا بقوة فائضة، تولت هي رعاية إسرائيل، وأمدتها بالأسلحة التي تقف في وجه السلاح الشرقي على أيام عبد الناصر والمد القومي العربي، وظلت إسرائيل تقوم بحرب بالأصالة عن نفسها، ونيابة عن الغرب وبعض العرب ممن كان لبريطانيا فضل عليهم، وفي الوراء تُنسَجُ مخططات خبيثة، فبعضها لتدمير العراق وسوريا وليبيا ومصر والجزائر واليمن، فيما البعض الآخر من هذه المخططات، كانت أكبر من قدرة إسرائيل على تنفيذها، لذلك نفذتها أمريكا وبريطانيا والكثير من الدول العربية معها، كالحرب على العراق مثلاً.

وفي عام 2011م، تم البدء في تنفيذ مخطط أخطر وأكبر وأدهى، بحيث كُلفت دول بالمنطقة بإدارة "الخريف العربي" بأموال عربية ودم عربي، وقتلة من كافة بلاد العالم بالإيجار، وقد أكد على هذه الكارثة، مسؤول عربي رفيع المستوى وقتذاك، وكُشف المستور، وانتهت الحملة الكاذبة، التي قادها إعلام الكذابين، بأنَّ الأمة تمر بمخاض كبير لإحلال الديمقراطية في بلاد العرب، وهذه نكتة كبرى، أرادنا السذّج أن نُصدّقها، ولكن ما يزال في الأمة بقية خير، فلا يقبلون استبدال طاعة الله بطاعة أعدائه.

إذن لا يزال المخطط يسير في طريق مظلم، ويرعى هذا المخطط أمريكا وإسرائيل بالدرجة الأولى، ويُساندهم الكثير من دول الغرب، أما عملاؤهم من العرب، فليس لهم حول ولا قوة إلا طاعة سادتهم، لأنهم يظنون بقوتهم وقدرتهم الفائقة، أي قدرة مشغليهم بأنها تفوق قوة الله عزّ وجلّ، وحاشا لله أن يكون الأمر لهم كما يظنون. ولكن ما الحل وهم يرون أن كل خططهم، وقد باءت بالفشل والخسران، ورغم ذلك تجدهم مستمرين في غيهم، فقد وعدهم العدو أن يُصفِّي لهم قضية فلسطين، ولم يتحقق شيئاً من ذلك، فاعتبروا حزب الله مُحرضاً على المقاومة والعصيان، فحكموا بإزالته من الوجود، ودَفع العرب المليارات لتنفيذ حكمهم في حزب الله، لكن فشلوا في المهمة فشلاً ذريعاً، رغم أنهم نجحوا في تدمير البنية التحتية في لبنان. ثم قالوا إنّ حركة حماس تغيظنا وترفض الاعتراف بيهودية دولة الصهاينة، فآل بهم قرارهم إلى الفشل مع غزة كحال غزوة لبنان، وكل هذه الخطط يدفعُ كلفتها العرب، وهذا باعتراف إسرائيل.

لقد تولدت لديهم قناعة بأنَّ منظمات المقاومة تدعمها إيران عن طريق سوريا، وأنه بمجرد تدمير سوريا وتقسيمها إلى "كانتونات" صغيرة متناحرة، سوف تسقط منظمات المقاومة تلقائياً، وبذلك يتم تجفيف منابع الدعم، المعرّف من جانبهم بـ"الإرهاب"، فقادوا حرباً عالمية على سوريا، فتصدت لهم سوريا بدعم حقيقي من محور المقاومة، ورغم استمرار الحرب على سوريا ثماني سنوات تقريباً، انتصرت سوريا بدعم من روسيا ومحور المقاومة، وبهذا الانتصار الكبير على أمريكا وإسرائيل، ودول الغرب الرئيسية، وأدواتهم الداعشية وأخواتها الإرهابية، كان يفترض الاعتراف بالفشل الذريع، والتوقف تماماً عن شن الحروب.

لكن طالما أن مصانع أمريكا والغرب، تجد من يستطيع الدفع لها، فإنَّ الحروب ستجد من يؤججها، وعلى سبيل المثال، لو أن الذين يُديرون الحرب العبثية التي تجري حالياً ضد اليمن، رأوا أنها ستؤول إلى انتصار المعتدين، فإن أمريكا والغرب، سيوعزون لدول أخرى بأن تمد اليمن بالسلاح حتى لا تنتهي الحرب، فهكذا كانوا يفعلون في الحرب بين العراق وإيران، وما قرعهم لطبول الحرب اليوم مع إيران، إلا لأنهم يرون أنَّ الحرب على سوريا، قد أوشكت على التوقف، وفي توقفها خطر على مصانعهم، وهم يعلمون تمام العلم، أنَّ الحرب مع إيران ستكون كارثية على الجميع، وأنَّ النصر غير مضمون لهم فيها، وإنما هي مسرحية طويلة لا يريد الغرب أن تكون نهايتها قريبة، وإسرائيل لن تستمر طويلاً وهناك بلدان غنية، فيظل احتمال أن يخرج منها شخص وطني أمرا محتملا، فعندئذ سيتغير واقع الحال، لذلك يجب أن نُصدّق التسريبات التي تتحدث عن مخطط تقسيم قادم للمنطقة، ومن يزعم بوجود تكتلات، أو ضم بعض البلاد إلى أصلها، فليس منطقياً من وجهة نظر الغرب، الذي تقوم عقيدته على فكرة فرق تسد.

لذلك.. أقول إن كانت هناك ذرة عقل في العرب أبطال الفضائيات، والتصريحات الجوفاء التي تخدم أعداء الأمة، أن ليس والله لكم إلا الالتفات إلى أوطانكم ومواطنيكم، وأن زعمكم بأنكم تدافعون عن الدين، وتسهرون على جعل الناس يوحدون الله، فإنكم كاذبون فيما تزعمون، فالناس مؤمنون من قبل أن تأتوا إليهم والله حافظ إيمانهم ولستم أنتم، وأنتم أبعد خلق الله عن طاعته، فكفى نفاقاً وذراً للرماد في العيون، فكونوا واقعيين وضعوا أيديكم بأيدي بعضكم بعضاً، وقولوا لإيران تعالي معنا إلى كلمة سواء بيننا وبينكِ، ننصح لأهلنا وإقليمنا، ونبعد الغرباء عن منطقتنا، والإسلام ليس فيه سنة وشيعة، وإنما هذه مُسميات أوجدت للفرقة والتحزب، فليس إلا وسيلة للكره والتباغض والتناحر، وإن القرآن أخبرنا أن الله سيُحاسبنا فرادى وليس جماعات، ولكل امرئ ما نوى، وإن كل عاقل لا يرى إلا التفاهم، والتسامح والتعاضد مع الجوار، وإن الأعداء هم من يدعون إلى الفرقة والبغضاء، وأعلم أن هناك بعض نفر سينفرون من دعوة التَّقارب مع إيران، لأنَّ الشيطان صور لهم محبة العدو.

وأقول كذب والله كذب من قال إن اليهود، أأمن له من التعامل مع أهل القبلة، مصداقاً لقوله تعالى:{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ..}المائدة (82) إلا إذا كان الإيمان لم يوقر في قلوبكم بعد، وأن الذين قرأوا القرآن منكم، لم يفهموا شيئاً منه، وظني بالذين يقودون الحروب، والشر على بلاد العرب والمسلمين، أنهم لم يفقهوا شيئاً من هذا القرآن الكريم، إن هم فعلاً قلّبوا صفحاته الطاهرة، والنصيحة التي يقولها كل عاقل، إنَّ الحرب مع إيران التي يُطبِّل ويزمَّر لها هذه الأيام، ستكون كارثة على دول الخليج وإيران بداية، وعلى العالم كافة، وهي تختلف عن كل الحروب التي وقعت في المنطقة لحد الآن، وقد تجر العالم إلى حرب كونية تُدمر الحياة، وليس الأرض كما يزعم الظالمون، لأنَّ الذي خلقها هو حافظها، اللهم ولي خيار الأمة أمرها وأحفظها من كيد الكايد وشر المبغضين .. اللهم آمين يا رب العالمين.