الخميس, 15 نوفمبر 2018

أفراح في إنجلترا وأحزان في كولومبيا

الأربعاء 04 يوليو 2018 08:46 م بتوقيت مسقط

000_1748P3
000_1748ZD
000_1749N4
000_17490M
1

 

 موسكو – وكالات

 بعد أن عاش المُنتخب الإنجليزي لحظات قاسية واجه فيها شبح الخروج من دور الستة عشر ببطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم المقامة حاليا بروسيا، تحول الوضع بشكل هائل بعدها بقليل حيث عاش الفريق فرحة عارمة بعد أن حقق أول انتصار له بضربات الجزاء الترجيحية في سجل مشاركاته بكأس العالم.

وكادت مباراة المنتخبين الإنجليزي والكولومبي على ملعب "أتكريت أرينا" بالعاصمة موسكو أن تنتهي بفوز إنجلترا 1 / صفر لكن المنتخب الكولومبي خطف هدف التعادل 1/1 في اللحظات الأخيرة لتستمر المواجهة لوقت إضافي لم يشهد أي أهداف ثم تحسم المواجهة بفوز إنجلترا 4/3 بضربات الجزاء الترجيحية ليتأهل إلى دور الثمانية.

واعترف جاريث ساوثجيت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي بأنه شعر بصدمة هائلة إثر تعادل الفريق المنافس في الوقت القاتل، لكن الحال اختلف مع تحقيق فريقه أول انتصار في تاريخ إنجلترا بضربات الجزاء الترجيحية في المونديال

وكانت العارضة قد أنابت عن حارس المرمى الإنجليزي جوردان بيكفورد في التصدي لركلة الجزاء التي سددها ماتيوس أوريبي ثم نجح الحارس في التصدي لضربة كارلوس باكا قبل أن ينجح إريك داير في تنفيذ ضربة الجزاء التي حسمت فوز المنتخب الإنجليزي وعقب المباراة، ظل المشجعون الإنجليز الحاضرون للمباراة، في الإستاد إلى ما بعد منتصف الليل احتفالا بالفوز الذي حققه المنتخب الإنجليزي الذي يضم العديد من العناصر الشابة والذي تفوق على ما حققته عدة أجيال سابقة وكان المنتخب الإنجليزي قد خاض ضربات الجزاء الترجيحية ثلاث مرات سابقة في سجل مشاركاته بالمونديال، وخسر في المرات الثلاث أمام ألمانيا والأرجنتين والبرتغال، لكنه نجح أمس في فك العقدة على حساب كولومبيا وكان ساوثجيت قد عاش لحظات عصيبة في ظروف مشابهة خلال مسيرته كلاعب، حيث تلقى صدمة هائلة عندما أهدر ضربة الجزاء الترجيحية التي حسمت هزيمة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الألماني في الدور قبل النهائي بكأس الأمم الأوروبية عام 1996 على ملعب ويمبلي. تلك الضربة أضاعت على المنتخب الإنجليزي أفضل فرصة أتيحت أمامه حتى الآن للفوز بلقب بطولة كبيرة للمرة الثانية، بعد أن توج بلقب مونديال 1966

 

وقال ساوثجيت إنه لم يتخلص أبدًا من تلك الذكرى السيئة، وأضاف "لكننا شاهدنا الليلة لحظة هائلة لهذا الفريق الذي سيمنح عدة أجيال، الثقة فيما يمكن تحقيقه" وأضاف "لدينا جماهير مدهشة، دعمت المنتخب لعشرات الأعوام رغم خيبات الأمل. إنه شيء من نوع خاص تتمتع به بلادنا".

وسجل هاري كين وماركوس راشفورد مبكرا في ضربات الجزاء الترجيحية لكن الضربة التي نفذها جوردان هندرسون تصدى لها الحارس ديفيد أوسبينا وعاد المنتخب الإنجليزي بعدها عبر نجاح كيران تريبير في التسجيل من ضربة الجزاء التي نفذها قبل أن يحسم داير المواجهة وقال نجم الكرة الإنجليزية السابق جاري لينكر عبر موقع موقع شبكة التواصل الإجتماعي "تويتر"، في وصف شعوره بالسعادة :"إنني أبكي. نعم، نعم، نعم".

وكان المنتخب الإنجليزي قد أظهر تماسكا كبيرا عندما سجل ياري مينا عدف التعادل لكولومبيا في الثواني الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، بعد أن كانت إنجلترا متقدمة بهدف سجله هاري كين في الدقيقة 57 .

فقد حافظ الفريق الإنجليزي على تركيزه وهدوئه في الوقت الإضافي أمام المنتخب الكولومبي، الذي حصد ستة من لاعبيه بطاقات صفراء خلال المباراة وتكرر اعتراضاته على قرارات الحكم الأمريكي مارك جيجر وقال ساوثجيت "فخور للغاية بالطريقة التي لعب بها فريقي، أعتقد أننا تحكمنا في اللقاء طوال 90 دقيقة، تحلينا بالانضباط وكنا أذكياء في الاستحواذ على الكرة، ما قامت به هذه المجموعة من اللاعبين اليافعين أمر رائع حقًا.

كذلك أبدى هاري كين سعادة هائلة، بعد أن عادل الرقم المسجل باسم لينكر في مونديال 1986 بتسجيل ستة أهداف خلال نسخة واحدة من البطولة، كما بات هاري كين أول لاعب إنجليزي منذ عام 1939 يسجل في ست مباريات متتالية للمنتخب"، وقال هاري كين مهاجم توتنهام "إنني فخور للغاية، الكثير من العواطف بداخلي. لقد أظهرت المباراة شخصيتنا. هي ليلة رائعة لإنجلترا".

وأشار كين أيضًا إلى أن الانتصار، وهو الأول لإنجلترا في أدوار خروج المهزوم منذ عام 2006، سيعزز ثقة الفريق بشكل كبير عندما يواجه نظيره السويدي يوم السبت في دور الثمانية"

وأضاف "هذا يمنحنا ثقة هائلة، الفوز في دور حاسم وتحقيق لانتصار الأول بضربات الجزاء الترجيحية، يمنحانا ثقة ىغير مسبوقة"، ومن جانبه، قال ساوثجيت في كلمته الأخيرة في حجديثه عن المباراة "في الحياة، لا تحصل دائما على ما تستحقه، ولكننا فعلنا ذلك الليلة " وفي سياق متصل عبر المدافع الكولومبي ياري مينا، عن حزنه لخروج منتخب بلاده، من منافسات بطولة كأس العالم.

وقال مينا، الذي سجل هدف التعادل لكولومبيا أمام إنجلترا "إنه أمر مؤلم للغاية، لأننا بذلنا كل شيء في الملعب، ركلات الترجيح تعتمد على الحظ" وأبدى مينا، شعوره بالفخر بالمستوى الذي ظهر به فريقه خلال المونديال، وبقدرته على إيصال رسالة للاعبي المنتخب الإنجليزي بأنهم وقعوا في خطأ التقليل من شأنه وشأن زملائه.

وأضاف مدافع برشلونة الإسباني، الذي سجل 3 أهداف في هذا المونديال أشعر بالامتنان للفريق، لأنه أتى بنا إلى هنا، ولأنه جعل الفريق الإنجليزي يدرك أن الأمر ليس سهلاً كما كان يعتقد، نحن نحترمهم وعليهم أن يحترمونا بالمثل.

ويرى المدافع الكولومبي، أن أداء حكم اللقاء الأمريكي مارك جيجر، كان له تأثيره على مجريات اللعب خلال المباراة، واستطرد قائلا "لقد أزعجنا بعض الشيء، وكان يحابيهم قليلا، ولكن هكذا هي كرة القدم، لا يجب أن نصدر أحكامًا على أي أحد، يجب علينا أن نرفع رأسنا.

وبعد أن ظهر بشكل رائع خلال المونديال، يأمل ياري مينا، في أن يتبدل موقفه في برشلونة، حيث لم يستطع أن يحصل حتى الآن على الاستمرارية، التي كان يتطلع إليها، منذ انضمامه للفريق، قادماً من صفوف بالميراس البرازيلي وختم "أتحلى بالهدوء دائمًا، قدماي ثابتتان في الأرض وعيني تنظر إلى السماء، لم يكن علي أن أثبت أي شيء لأي شخص" وفي سياق ذي صله أبدى نجم الكرة الأرجنتينية، دييجو أرماندو مارادونا، حزنه بعد سقوط كولومبيا، ضحية لما أسماه "سرقة ضخمة" في مباراتها أمام المنتخب الإنجليزي وقال مارادونا "إنه لا يرقى إليه أي شك، في أن الحكم الأمريكي مارك جيجر، الذي أدار المباراة احتسب ضربة الجزاء التي تقدم بها المنتخب الإنجليزي بهدف دون رد، كنوع من المحاباة للفريق الأوروبي"، وأضاف مارادونا "أشعر بالغضب، رأيت سرقة ضخمة في الملعب، أطالب بالاعتذار للشعب الكولومبي، ولكننا كلاعبين لسنا مذنبين"

وتابع "الأمر واضح للغاية بالنسبة لي، جريجر، الأمريكي، يا لها من مصادفة، فهو من احتسب ركلة جزاء للبرازيل، وهو من قدمت نيجيريا شكوى ضده في الفيفا، وعوقب بالإيقاف بعدها 6 أشهر".

وتحدث مارادونا عن ضربة الجزاء التي احتسبت لإنجلترا قائلا: "لم تكن ركلة جزاء، إنها مخالفة ارتكبها هاري كين، والحكم لم يشاهدها، ولم يلجأ إلى نظام حكم الفيديو المساعد، لماذا لم يلجأوا إلى نظام حكم الفيديو".

ونوه "ذلك أمر غير ممكن ويجب إدانته، أقول لجياني إنفانتينو أن هذا لا يمكن أن يستمر على هذا النحو" واستمر مارادونا في صب غضبه على الحكم الأمريكي، الذي وصفه بـ "اللص"، وأضاف "هذا الحكم يصلح أكثر للبيسبول، ولكنه لا فكرة لديه عن كرة القدم" وأشار مارادونا "كولومبيا ماتت واقفة على قدميها"، مؤكدًا أنَّ المنتخب اللاتيني واجه إنجلترا بندية كبيرة رغم غياب نجمه الأول، خاميس رودريجيز " وأكمل مارادونا "إنجلترا لم تتمكن من اختراق كولومبيا . كولومبيا واجهتها قدر المستطاع بما توافر لديها، بدون خاميس، بدون وجود صانع ألعاب، ولكنني صرخت لحظة تسجيل هدف كولومبيا، كما لو كنت أنا من أحرزته"

 

وتطرق مارادونا إلى الحديث عن مباراة سويسرا والسويد في دور الستة عشر للمونديال، والتي انتهت بفوز المنتخب السويدي بهدف دون مقابل، حيث اعترف أنه لا يعرف الكثير عن الفريقين، وأن المباراة كانت مملة. قال الكولومبي راداميل فالكاو "نودع البطولة بمرارة في الحلق، لأننا كنا الأفضل ضد المنتخب الإنجليزي"وتابع "خاميس رودريجيز مثل باقي أفراد المنتخب الكولومبي، يشعر بالحزن الشديد بسبب الخروج من المونديال"، وختم "ربما افتقدنا لبعض الجرأة في الشوط الأول ولم نصل لحد الشراسة على مرمى الخصوم"، ووجه المدير الفني لمنتخب كولومبيا خوسيه بيكرمان نقدا لاذعاً على التحكيم محملاً إياه جانبا من المسؤولية.

وقال بيكرمان: "الإقصاء جاء بركلات الترجيح. لم نخسر في الميدان المباراة كانت خشنة، وهناك العديد من المواقف الصعبة مرت علينا كما توقعنا، ولكن لم يكن من المريح أن نلعب هذه المباراة ونحن نرى المشاعر الغريبة من التحكيم تجاهنا"، وأضاف: "هناك شيء ما يحدث في كرة القدم، لقد رأينا الكثير من هذه الأمور في المونديال. شاهدناها بشكل واضح من التحكيم "

 

وتابع: "اعترف أن إنجلترا لعبت بقوة بل قدمت مباراة جيدة فهي لديها فريق جيد، ونحن أيضا لدينا فريق رائع .كنا على قدم المساواة حتى ركلات الترجيح".

وبمعرض إجابته عن أداء لاعبيه قال:"الفريق لعب بشجاعة وكان لدينا توازن طوال الوقت، لقد أعددنا أنفسنا جيدًا لهذا اللقاء. كثفنا من النواحي الهجومية في الشوط الثاني".

وأضاف: "موخيكا لم يظهر بالشكل الجيد الذي كنا نرغبه، ولم أتفاجأ من أداء ياري مينا فهو مدافع لديه صفات قوية نجح في إظهارها في روسيا، وتألق في البطولة ليس فقط بتسجيل 3 أهداف، ولكن أيضاً على المستوى الدفاعي ورفض بيكرمان الإفصاح عن توقعاته بشأن مستقبله في تدريب المنتخب الكولومبي، قائلا: "لن أتحدث عن مستقبلي، اليوم الجميع يشعرون بالحزن، ولا مجال للحديث عن هذا الأمر وشدد على صعوبة المباراة وقوتها، موضحًا أن هدف كولومبيا كان الوصول إلى نهائي المونديال، وقال: "كان هذا هدفنا وكان لدينا هذا الطموح، وفعلنا كل شيء ممكن لتحقيق ذلك"، وأشار المدرب الأرجنتيني، إلى افتقاد الفريق لصانع الألعاب الموهوب خاميس رودريجيز، قائلاً: "نعم افتقدنا أهم لاعب لدينا وهو خاميس، عانينا في خلق الفرص متأثرين بغيابه. هو مصدر الخطورة الحقيقي وحل ناجع لكثير من المشاكل".