الإثنين, 19 نوفمبر 2018

مقال : علي شريعتي.. التفكير في زمن الطاعون

الإثنين 02 يوليو 2018 07:24 م بتوقيت مسقط

 

د. يحيى أبو زكريا

أنا "سُني المذهب"، "صُوفي المشرب"، "بُوذي ذو نزعة وجودية"، "شيوعي ذو نزعة دينية"، "مغترب ذو نزعة رجعية"، "واقعي ذو نزعة خيالية"، "شيعي ذو نزعة وهابية"..وغير ذلك، اللهمّ زد وبارك.. هكذا كان المثقف والمفكر الإيراني الإشكالي الدكتور علي شريعتي يعبر عن نفسه.

لم يكن علي شريعتي -المولود في العام 1933 في مدينة سبزوار في خراسان، ولقي حتفه في العام 1977 في العاصمة البرطانية لندن- ليثير فكره ومؤلفاته كل هذا الجدل الفكري في الوسطين السني والشيعي، فمثلما عمل على إعادة تأسيس العقل الشيعي، عمل أيضا على إعادة تأسيس العقل السني، وبالمحصلة فقد حاول التأسيس لعقل إسلامي حداثي وعصري. صحيح أن الدكتور علي شريعتي عاش 43 سنة فقط، إلا أنه استطاع أن يقدم الكثير من الأفكار الجدلية في العديد من كتبه؛ ومنها: مسؤولية المثقف، ومعرفة الإسلام، ومسؤولية المرأة، والنباهة والاستحمار، وتاريخ الحضارة والأخلاق للشباب والطلاب والناشئة، وتاريخ ومعرفة الأديان...وغيرها من المؤلفات. كان علي شريعتي مفكرا متمردا على الكساح والتحنط العقلي في العالم الإسلامي، كما كان ثائرا على حكم الشاهنشاه في إيران؛ حيث كان يرى نفسه معارضا من إيام مصدق واعتقل في إيران بسبب نشاطاته الفكرية والسياسية.

وفي العام 1959، حصل على درجة دكتوراه في علم الأديان والاجتماع، وعاد إلى إيران مؤسسا حسينية الإرشاد، والتي تحولت إلى منبر فكري لكل شاب باحث عن الانعتاق من ربقة الاستبداد السياسي والرتابة الفكرية السائدة آنذاك، كثيرا ما كان يقول بحرقة: "كل مصائبنا حدثت من أن جيلنا القديم ابتلي بالتحجر، وابتلي جيلنا الجديد بالعبث والخواء، أي لا إلى دين ولا إلى إلحاد، فهو جيل دون اتجاه دون أيديولوجية ودون مبدأ عقائدي ودون شخصية ودون تعصب ودون هدف، لا شيء بالمرة، وهذا دليل على التوفيق العظيم الذي بلغه "هؤلاء".

وكان يقول: "إن الدين التبريري والدين التخديري والدين الرجعي والدين الذي لا يهتم بأمور الناس، هو الذي حكم المجتمعات البشرية عبر التاريخ. إذن؛ لابد أن تصدق الذين قالوا إن الدين هو وليد المخاوف والاقطاع، وأنه تخديري ورجعي لأنهم استنبطوا ذلك من التاريخ، غير أنهم لم يعرفوا الدين حق معرفته لأنهم لم يكونوا متخصصين بمعرفة الدين، بل كان حقل تخصصهم التاريخ، وكل من يراجع التاريخ يرى هذه الحقيقة متجلّية في الأديان جميعاً، سواء تلك التي حكمت باسم دين التوحيد أو تلك التي حكمت بصراحةً باسم دين الشرك".