الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

مقال : رحل الإعصار وبقينا نحن

الأربعاء 30 مايو 2018 04:35 م بتوقيت مسقط

 

علي بن كفيتان بيت سعيد

نعم لقد رحل ذلك المارد الذي استنفر كل طاقته من عمق المحيط الهندي، واختار بعد مشيئة الله أن يجرب مجدداً صبر وجلد أهل عُمان، ولكن كل آماله قد خابت في تحطيم الإنسان وثوابته وإيمانه العميق فقد جرّ مكونو معه كل كتل السحاب من بحر العرب وحرص على أن ترافقه أمواج البحر العاتية، ولكنها جميعا تحطمت على سفح جبل ساجر الشامخ شموخ أهله في المناطق الغربية من ظفار هكذا هي جبال ظفار تتحطم عليها كل أحلام وطموحات الجبابرة والطغاة.

نعم بلدي هو استثناء نادر في هذا العالم فكل ما علت الشدائد والمحن تجد عُمان وفيه وتجد العُمانيين يعملون بصمت بعيداً عن الضجيج فقد مرّ الإعصار وأحدث آثارا معنوية ومادية كبيرة في الإنسان والبنية الأساسية بمحافظة ظفار وبالأخص ولايتي ضلكوت ورخيوت التي مرّ عليهما مركز الإعصار وفي مشهد فيديو نادر وصل إلى هاتفي من غرب ظفار رأيت الرجال يفتحون الطرق بما لديهم من إمكانيات والنساء يرممن ما تبقى من بيوتهن بينما لجأ آخرون إلى كهوف من القرن الماضي لحماية أنفسهم ومواشيهم هذا هو المشهد في غرب ظفار الصامد برجاله ونسائه وشبابه لقد ظلت الهامات مرفوعة ولن يجد أحد كلمات الاستسلام والاستجداء ولا التذمّر لأنّهم مؤمنون بأنّ السلطان سيجبر كل ما انكسر وسيرمم النفوس التي أصابها التعب والإعياء وحتى الفقدان، فقابوس موجود معنا وبيننا في كل الأودية والشعاب وفي أوقات العسر واليسر.

تكسّر الجبار مكونو في أحضان جبال ظفار بقدرة الله وهذا هو ديدنها رغم اخضرارها وهدوئها فإنّها تستطيع أن تستوعب عوامل الشدة والقوة مهما بلغت ومن ثمّ تسيل الوديان للشمال وأخرى من أقدمها للسهل الساحلي فتنعم الناس بالخير ويذهب المحل بينما تظل هي شامخة كحارس على الديار لا يستكين وعلى أهبة الاستعداد لكل المردة والعابثين يكتفي أهلها بالعيش البسيط تاركون الرغد لمن تعود عليه.

احترت ماذا اكتب لأهلنا في المنطقة الغربية المتأثرة بشدة من جراء الإعصار فلم أجد إلا أن أذكرهم بصفحاتهم المشرقة في ميادين التحرير التي التهمت معظم الشجعان في بداية عهد النهضة المباركة، سأذكرهم بصمودهم الأزلي أمام المعارك الطاحنة ورغم قساوة تلك المواقف والمشاهد كانون هم الأكرم والأكثر تضحية لفداء الوطن والاستجابة لنداء السلطان لأن ساحتهم كانت هي المعركة الأخيرة في طريق التحرير لقد تكبدوا الكثير من الخسائر ومرّت عليهم المحن ومع كل هذا صمدت الغربية ورفع رجالها الأبرار العلم على كل شبر من عُمان، نعم سأذكرهم بأنّ جلالة السلطان لن ينساهم وسوف تعدي كل الظروف على خير بإذن الله فمن انتقل إلى جوار ربه رحمه الله ومن فقد منزلا أو مالا فإنّ حكومة صاحب الجلالة قادرة بعون الله على التعويض.

هذا الإعصار المتعطش للدمار كفاه الله عنّا وقلل من جبروته صمودنا في كل شبر من عُمان خلف جلالة السلطان حفظه الله ورعاه وبدون تهويل ولا مكابرة ظلت هواتفنا لا تهدأ من الاتصالات القادمة من شمال الوطن وشرقه وغربه شعب صادق ومحب لوطنه ومخلص لسلطانه عرضوا علينا كل أنواع المساعدات وجاهزون لتسيير كل ما لديهم وتحت أيديهم من ممتلكات إلى ظفار هذه الروح العالية تكفينا فخرا واعتزازا بعُمانيتنا رغم كل المزايدات التي صاحبت الإعصار من بعض ضعفاء النفوس الذين جندوا أنفسهم لبث روح الهزيمة والنقد اللاذع ولم يقدموا شيء غير بث سمومهم في جسم الوطن في اللحظات التي كنا نحتاج فيها إلى روح مختلفة لكن مساعيهم خابت بحمد الله.

كل القيادات الأمنية والعسكرية في ظفار في اليوم الأول بعد الإعصار وغرف العمليات شغالة بكامل طاقتها لإعادة فتح الطرق الرئيسية وتوصيل الكهرباء وتوفير المياه للولايات المتأثرة وسوف تشكل لجنة لحصر الإضرار على أعلى مستوى لتعويض المواطنين عما فقدوه أثناء هذه الجائحة المناخية الاستثنائية المطلوب الآن هو الاحتفاظ بروح الصمود التي كانت حاضرة ومنح الثقة للجهات الرسمية العاملة على الأرض ومهما كان حجم التقصير أو التأخير فلنعلم بأنّ ما اقتلعه مكونو لا يمكن اعادته بضربة زر واحدة.. حفظ الله عُمان وشعبها وقائدها وتحية إجلال وإكبار لقواتنا المسلحة الباسلة.

[email protected]

سالم العريمي

كاتب

محمد بن رضا اللواتي

كاتب ومدير الموارد البشرية بمؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر

علي بن مسعود المعشني

كاتب

حسين الغافري

كاتب