الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

مقال : فلسطين.. يا ثورة على الظلم والاحتلال

الثلاثاء 22 مايو 2018 04:05 م بتوقيت مسقط

 

 

حمد بن سالم العلوي

 

فلسطين التي تعبُر عامها السبعين تحت ظلم العالم، وذلك قبل ظلم المحتل الصهيوني اللئيم، وخديعة العالم العربي لأهلها بقولهم لهم إنّ فلسطين قضيتهم الأولى، فمنهم من هو صادق في القول والنية، ومنهم من قصد التورية والخبث المبطن، فالبعض الصادق فعلاً لا يكذبون وهم يقصدون حقاً ما يقولون، ولكن العين بصرة واليد قصيرة كما يقول المثل، أما البعض الآخر فلا يكذبون أيضاً، ولكن مقصدهم ظل في أنفسهم دون إفصاح وإعلان، فهم يعنون بأنها قضيتهم الأولى، وهم صادقون بالقول والنية أيضاً، ولكنهم في النقيض المقابل لمن سبقهم تماماً، وكيف لا يكونون كذلك، وقد تمّ الإتيان بهم لتسهيل مهمة الغاصب المحتل لأرض فلسطين؟! فقد اشتروا الكرسي الذي ليس لهم، بالأرض التي ليست لهم، لذلك ظلت نيتهم وعقيدتهم قائمة على البِّر بما وعدوا، ألا وهو قيام دولة بني صهيون على أرض فلسطين؛ كل فلسطين، لذلك هم لم يكذبوا يوم أن قالوا إنّ فلسطين قضيتهم الأولى، وهنا يختلف المفهومان بين التسليم والاستلام، وكيف تريدون منهم أن يكون فعلهم غير ذلك؟! وهم لم يُستَحدَثوا إلا لسبب واحد، وهو توطيد أركان دولة الاحتلال والحرب على أرض فلسطين.

لقد راهنوا على انقراض أجيال النكبة، ولكن رهانهم كان نصيبه الفشل، وراهنوا على الأجيال القادمة بالنسيان، فلم يُترَكوا لينسوا فلسطين، فكيف ينسى أهل فلسطين أرضهم، وفيها المسجد الأقصى الذي باركه الله وبارك ما حوله، إذن كل تخطيط بشري لا يتوافق وشرع الله، حتماً سيكون نصيبه الفشل، ملحوقاً ومشمولاً بالخزي والعار لكل معتدٍ ضال، ولما طال الأمد ولم تتم الصفقة كما وُعد بها، أصبح على الصهاينة التدخل المباشر اختصاراً للوقت، ولأن اليهود هم المسيطرين على القرار الأمريكي، فكان قرارهم باختيار رئيس أمريكي أهوج لتسريع المهمة، فمن صفاته الشخصية أنه لا يعط بالاً لدهاء السياسة ومكرها، فقال للمتعهد بعد استلام السلطة، أنت لم توف بتعهدك، لذلك حان قطافك نكالاً لك في نكصك بالعهود وهو لا يجوز بين اليهود واليهود، ونتيجة هذا الاستعجال ومسابقة للزمن، ولأنّه لم يعد هناك من وقت للسياسة والدهاء، واللعب بأكثر من وجه، وإلاّ ضاعت فرصة العمر، ولكن هذا الاستعجال قد يأتي بقاصفة العمر، وستقع المشكلة بين الشاري والبائع، لأن صاحب الحق شعب من أكثر شعوب الأرض علماً وثقافة وثقة في النفس، فزد على ذلك إنّ الشيء المباع، به علة دينية وقفية تخص كافة المسلمين، فقضية كهذه يصعب هضمها، وابتلاعها دون غصة قاتلة، لذلك ستخيب قارعة القرن. 

إذن فقد غُشِّيّ على بعض الأبصار والعقول الفلسطينية في الماضي، وصدّقوا الوعد إن فلسطين سيحررها العرب، فقيل لهم كنوع من التشويش والتعمية، سنتحد أولاً ونجتمع على يد وقلب رجل واحد، لذلك عليكم بالصبر والانتظار، وكانت الخطب الرنانة التي تطرب النفس على أوْجها، فالبعض يقول سنصلي في القدس، والبعض الآخر يقول المال العربي ليس بأغلى من الدم العربي، ولا يخطب خطيب خطبة سياسية ولا دينية، إلا وأورد في خطابه ما لا يقل عن عشرين فقرة عن تحرير فلسطين، ولكن كان أكثرهم كاذبون وخائفون؛ بل كانوا يبحثون عن الصادق من قادة العرب، وذلك لطمره بوصمة الخيانة والمكايد والدسائس، حتى إنّ بعض القادة الصادقين مع أنفسهم، لا يمدون الفلسطينيين اليوم بالمساعدات إلاّ سراً، وذلك كي لا تلحق بهم أو بشعوبهم أضرار أو أذى، لأنّ الدجالين والمنافقين بلغوا الذروة في الجور والطغيان.

 لذلك توجب علينا اليوم أن نشكر (مستر ترامب) لأنه بعفويته وشجاعته المجنونة، قد كشف أموراً كثيرة كانت تغطَّى بالكذب والسياسة، والدبلوماسية الملتوية المنافقة، فهو كما قال عن نفسه إنه يوحى إليه من مكان خفي، بإن (السيد المسيح) سينزل عن قريب، وطبعاً هذا الوحي قد نزل من قبل على (بوش الصغير) لذلك فالمستر ترامب يستعجل اليوم معركة (هرمجدون) لهدم القدس، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، وبذلك يعجل بإقامة العدل في فلسطين، ومستر ترامب هذا، ليس له علاقة بالخيل وترويضها.

 فهو لا يجيد رعي البقر حتى تكون له علاقة بالخيل، وإلاّ عرف أن الحصان الفلسطيني الجامح عن طاعته، يحتاج إلى مخادعة لعله يمكن السيطرة عليه، ولكن ما الحل ومستر ترامب تعلم فكرتين عن البقر، ولم يتعلم تربيتها ورعيها، لذلك لم يضطره الحال للتعامل مع الخيل، وإلا كان قد تعلم أنّ السيطرة على الحصان الجامح، تحتاج إلى مسايرة بالركض معه حتى تتم السيطرة عليه، لذلك جموح الشعب الفلسطيني سيطول عن سيطرة ترامب، فإن كان الرؤساء السابقين استطاعوا ترويض بعض الفلسطينيين، وقد أدخلوهم حظيرة الطاعة في أريحا، ولكن ما عداهم ليس لهم مكان في زروب الطاعة الأمريكية، وستعجز أدواتهم عن السيطرة عليهم، ضعف الطالب والمطلوب.

إن الدماء التي أريقت على تراب غزة العزة، لن تخيف أبطال فلسطين عن الاستمرار في ثورة الغضب حتى النصر المؤزر بإذن لله، وإن أحلام ترامب ونتنياهو وعبيدهم، لن تتجاوز كونها مجرد أحلام، وتلك الدماء الطاهرة، لن تذهب هدراً أبداً، بل ستورق حجارة وأبطالا في وجه صهاينة العالم، وبقدر الدماء والتضحيات سيكون العزم على التحرير قوياً وثابتاً، وكل قطرة دم أريقت على أرض فلسطين، سيقابلها إصراراً على الصمود والتصدي للطغيان، ولقد شارف النصر على التحقق، وإنّ الفشل الكبير الذي أعقب خريف العرب المزعوم، حتماً سيصب في صالح الثورة الفلسطينية.

وإنّ التركيز هذه الأيام على حركة حماس، وتصويرها في مقام الثور الأبيض، كما ذكرت قصة ابن المقفع، ليس إلا بغرض أخذ حركات المقاومة بالتفرد واحدة تلو الأخرى، لكن مثل هذه الألاعيب لا تنطلي على الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي أرضع أطفاله حب المقاومة وحب فلسطين، ورفض التعايش مع العدو الصهيوني المحتل الماكر، فمن يأمن بني صهيون كما من يأمن أم عامر، واليهود الذين يحاولون اليوم السيطرة على القدس الشريف بكل السبل، حتماً هدفهم السيطرة على كل المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة المنورة، ولكن الله بالغ أمره، ولله جنود في الأرض ينفذون مشيئته.

وأنّ مواقف حركات التحرر الفلسطينية، تشي بالقوة والعزم على إفشال كل خطط خونة العرب للتطبيع وبيع فلسطين، ومن صمد خلال السنوات الماضية، وذلك برغم قسوة حصار القريب قبل الغريب، لن يعجزه أبداً المقاومة وقيادة الأمة إلى النصر على الأعداء، ولأنّ فلسطينيي المقاومة هم الأجدر بقيادة الشعب الفلسطيني إلى بر الأمان، وليس أولئك الذين رضوا بالقعود مع الخوالف، نصر الله المجاهدين في فلسطين ومعها، والخزي والعار للخونة المتخاذلين، ولا نامت أعين الجبناء.