الإثنين, 19 نوفمبر 2018

مقال : تقليل دوران المعاملات

الإثنين 16 أبريل 2018 08:15 م بتوقيت مسقط

يوسف البلوشي

لازالت العقبة الكأداء مسيطرة على أجواء الاستثمار بسبب ما خلفته الأزمة الاقتصادية وتبعاتها على أسعار النفط وفرض الرسوم وغيرها من الإجراءات التي مرت بها السلطنة كمثيلاتها من دول العالم، والتي تتمنى فيها كل الدول أن تنزاح هذه العقبة التي تخيم على بيئة الاستثمار والاقتصاد.

نحتاج بعد كل هذه الأعوام الطويلة من عمر المؤسسات الحكومية إلى تغيير الإجراءات بما يتناسب مع الوقت الراهن، وازدياد الكثافة السكانية، وتغيّر المعطيات الاقتصادية وتبدل حركة دوران المعاملات مع ازدياد الجهات ونقاط المراجعة.
كانت التوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بإنشاء دوائر للمراجعين وأخرى في التسهيل على المواطنين والمراجعين في كافة القطاعات؛ كالإسكان، والقوى العاملة، والبلديات، وما يرتبط بالأحوال الشخصية بشكل عام وغيرها والتي أيضا تعنى بالاستثمار والدفع بحركة الاقتصاد الوطني.

الكثير من الإجراءات والمعاملات التي كان يُعمل بها تحتاج إلى دراسة مستفيضة في تغييرها وفقا للوضع الراهن الذي يستوجب تخفيف الأعباء والمتطلبات وتسريع وتيرة إنجاز المعاملات بدل تراكمها فتسبب عبئا على الجهة والمواطن في المستقبل.

ومع مرور المدة الطويلة للحصول على الإجراء المنجز والمعقد أحيانا بسبب المرور بالعديد من الجهات مما يجعل حركة دوران المستثمر والمراجع طويلة ومعقدة ومملة، بل وتشوبها الكثير من المنغصات إلى أن تختفي.

المقترحات البديلة في إقامة محطات واحدة وإزالة الإجراءات غير المرغوب فيها، وعلى المؤسسات التي يفد عليها المراجعون أن تستذكر مرة أخرى سير إجراءاتها وتدرس أوضاعها مجددا وترسم دوائر مبسطة للمعاملات؛ تختزل الكم الهائل من الانتظار والأوراق والملفات والطلبات والاشتراطات.

دراسة أساليب جديدة في إنجاز الإجراءات سيخلق نمطا جديدا من الحيوية في المشاريع والأنشطة وسينعكس على التنوع الاقتصادي المطلوب ثوبا جديدا من خلال رغبة الكثيرين في التغيير للأفضل وهذا سيجلب المستثمرين بكل تأكيد.

ولا ضير لو تم ذلك بالتعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في دراسة جدوى الاستعانة بالشركات والمؤسسات الاستشارية في آليات جديدة؛ لتحسين الإجراءات. ويكفي في الوقت الراهن من  التوسع الإداري لأنه ينعكس سلبا على مستوى رفع الإنتاجية وضرورة التوجه نحو إعادة هندسة وتبسيط الإجراءات والنظم والعمليات الإدارية، وضرورة استغلال ميزانية العمل الإضافي وسقف ساعات العمل الإضافي المحدد لكل جهة حكومية الاستغلال الأمثل وإيجاد الحلول المناسبة التي من شأنها أن تخفض تكلفة العمل الإضافي؛ وبالتالي خفض نفقات القوى العاملة بشكل عام مع ضرورة عدم المساس بحق الموظف الفعلي واستحقاقه للتعويض عن ساعات العمل الإضافي، ولاشك أنّ ذلك سيسهم أيضًا في النظر لأهميّة وجود الترقيات والعلاوات والمكافآت التشجيعية بجميع الوزارات والهيئات الحكوميّة والتقيد بالشروط والمعايير الخاصة بمنح العلاوات التشجيعية والمكافآت التشجيعية، بالإضافة إلى التقيّد بساعات العمل الرسمية والمحددة وعدم إهدار الوقت لتقديم أفضل الخدمات وبالسرعة المطلوب إنجازها بما يحقق رضا المستفيدين وحفاظاً على المال العام.