الإثنين, 24 سبتمبر 2018

مقال : متلازمة ملكة النحل

السبت 24 مارس 2018 07:59 م بتوقيت مسقط

 

محمد بن عيسى البلوشي

 

قصة المستشارة المالية البريطانية كارين سميث والتي كانت واحدة من أكثر الضليعات والمتفوقات ببنك هاليفاكس وكيف فقدت عملها بعد مدة من الزمن، جعلتني أتعرف على ما يسمى بـ"متلازمة ملكة النحل" التي تصيب النساء، إذ إن كارين التي حكت قصتها المنشورة في تقرير صحفي بعنوان "النساء العاملات تحت رئيس أنثى أكثر إصابة بالاكتئاب والأرق والصداع.. متلازمة ملكة النحل "تلسع" النساء وتحرمهن من الترقي!"، تهاوى مستواها المهني عندما تمّ تعيين امرأة تكبرها بعشرة أعوام كمديرة لها بالبنك، وذهبت سميث ضحية لغيرة رئيس من بنات جنسها.

تقول الحكاية "أخذت المديرة الجديدة تنتقد تعامل سميث مع العملاء وجمعت عدة شكاوى نيابة عنهم، وخضعت المستشارة لمجلس تأديب الأمر الذي عرضها إلى الإصابة بالاكتئاب وأخيرًا تقدمت باستقالتها". وأكد التقرير بأنّ "الرئيسات الإناث أكثر ميلاً إلى مساعدة الذكور وعرقلة تقدم مرؤوساتهن".

وعلقت سميث التي التحقت بالبنك في سن 21 عاما قائلة "الدافع لتصرفات المديرة هو الغيرة، لقد عملت تحت ثمانية من المديرين السابقين بالبنك قبل هذه المديرة بلا أدنى متاعب. وهذا يفسر كل شيء".

قصة سميث تشير إلى ما قلناه في بداية هذا المقال وهو متلازمة ملكة النحل، والتي "تم تعريفها لأول مرة من قبل جل ستينس وتي جاياراتن وسي تافريس في عام 1973، وهي تصف المرأة التي تكون في منصب قيادي وتعامل المرؤوسين الإناث بقسوة وانتقاد مبالغ به، وقد تم توثيق هذه الظاهرة من قبل العديد من مراكز الدراسات. والبعض يعرف المرأة المصابة بمتلازمة ملكة النحل بأنّها امرأة نجحت في حياتها المهنية، لكنها لا تريد لباقي النساء النجاح مثلها".

هذه الظاهرة عالمية وقد تكون في أي بلد أو محيط عمل، وهذا لا يعني بالضرورة أن كل النساء التي يتقلدن مناصب قيادية في تلك المساحات هن مصابات، ولكن يجعلنا نفهم أكثر عندما نلاحظ بعض الممارسات والتصرفات التي ننزعج منها والتي تظهر من بعض النساء المصابات، وطريقة تفكيرهن وكيفية التعامل معهن، وخصوصا في علاقة العمل بين الرئيسة الأنثى والمرؤوسة الشقيقة، وإن تمادت تأثيرات الحالة إلى الذكور - وقد تكون بنسبة أقل- فعليهم أن يعوا جيدا أن هذه طبيعة فطرية تتشابه معها أنثى البشر مع أنثى النحلة.

تقول الدراسات "في عالم البشر، تماما كما في عالم الحشرات، فليس هناك مجال إلا لملكة نحل واحدة فقط وأنّ هذه الملكة ستبذل ما في وسعها لأن يبقى الأمر على هذا النحو. فبدلا من مد يد العون لمساعدة الأخريات على تسلق السلم الوظيفي فإنّها ستعمل على الضغط بكعب حذائها الأشبه بالخنجر على أصابع المرأة التي تعمل على تسلق السلم الوظيفي من خلفه".

وبالإضافة إلى المنافسة غير المرغوبة، يعتقد العلماء أنّ هذا الميل يعود جزئيا إلى حقيقة أنّ النساء اللائي يشغلن مناصب عليا يرغبن في أن يصبحن أكثر تماثلا مع نظرائهن من الرجال، ولذلك فإنهن يملن إلى التعويض عن شعورهن بالنقص من خلال تقديم العون إلى العاملين الذكور أكثر من العاملات الإناث.

إنّ فهم متلازمة ملكة النحل يجعلنا اليوم ندرك بأنّه ليس هناك حل لهذه الظاهرة العامة بين المصابات في العالم، وهو واقع لا يمكن التقليل من تداعياته وتأثيراته في مجتمعات العمل لأنّها طبيعة النحلة الفطرية، ولكن يعتقد البعض أنّ البشر يتميّزون بأنّهم يستطيعون إزالة السبب بإزالة المتسبب كي تستمر خلية العمل في نشاطها وإبداعاتها ومستفيدة من طاقم العمل ذكوره وإناثه، وهذا قد يكون حلا آخر يمكن البحث فيه.