الإثنين, 27 مايو 2019
41 °c

شهاب بن طارق يفتتح الأعمال.. و13 ورقة عمل وجلسة نقاشية تطرح جملة من التوصيات

"مؤتمر عمان للموانئ" يدعو للإسراع في إنشاء ممرات تجارية بحرية مع الأسواق الناشئة لتعظيم العوائد الاقتصادية

الإثنين 15 يناير 2018 12:58 م بتوقيت مسقط

RSR_9441
RSR_9468
RSR_9496
RSR_9511
RSR_9538
أحسن إقبال
الطائي خلال كلمته
الفطيسي يلقي كلمته
المسؤول الصيني
تكريم راعي المؤتمر
جانب من الحضور
رئيسية

◄ شهاب بن طارق: المؤتمر يدعم الدور العماني البارز في التجارة العالمية ويعزز التنمية المحلية المستدامة

◄ الطائي: خارطة الملاحة الإقليمية تبرهن على الامتداد الإستراتيجي العماني الفاعل

◄ الفطيسي: الموانئ العمانية محط أنظار العالم .. ونمو ملحوظ في الخطوط الملاحية

◄ وزير التنمية الباكستاني: نسعى إلى تعزيز التعاون مع السلطنة انطلاقا من أهمية موقعها الإستراتيجي

◄ مدير ميناء تشينغداو الصيني: نأمل التعاون مع السلطنة لتطوير البنية الأساسية للموانئ العمانية

◄ مدير الحاويات في روتردام: فرص استثمار عديدة تنتظر ميناء صحار في ظل الحوافز الاقتصادية

الرؤية- فايزة الكلبانية- محمد قنات- وليد الخفيف- مريم البادية

تصوير/ راشد الكندي

رعى صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان، صباح أمس الإثنين انطلاق أعمال مؤتمر عمان للموانئ، والذي نظمته جريدة الرؤية بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات والمجموعة العُمانية العالمية للوجستيات "أسياد"، وبمشاركة نخبة من المتخصصين والخبراء على مستوى العالم.

وأوصى المؤتمر- الذي انطلق بعنوان "الموانئ.. بوابة التجارة العالمية"- بالإسراع في إنشاء ممرات تجارية بحرية مع الأسواق الناشئة، من أجل الاستفادة من معدلات النمو الاقتصادي المُرتفعة في هذه البلدان، وبما يحقق العوائد الاقتصادية المأمولة. وخرج المؤتمر بجملة من التوصيات منها دعوة المشاركين إلى تعزيز وتيرة الأعمال الداعمة لنمو الموانئ، من تعبئة وتغليف وغيرها، والعمل على تبني التقنيات الحديثة لإدارة قطاع الموانئ بما يُعزز من سهولة الإجراءات وزيادة حركة التجارة البحرية. ونادت أوراق العمل والنقاشات بالمؤتمر بإطلاق حملات ترويجية للموانئ العمانية في الخارج، بُغية تعريف المستثمرين بالمقومات التي تزخر بها السلطنة، والعمل على استقطاب الخطوط الملاحية ورؤوس الأموال إلى البلاد.

وصرح صاحب السُّمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان – راعي افتتاح المؤتمر، بأنَّ عُمان ارتبطت بالبحر ارتباطًا قويًا على مر التاريخ؛ حيث تفاعلت عبره الحضارة العمانية مع حضارات العالم، مشيرًا إلى أن الموانئ أسهمت- ولا تزال- بالدور الأبرز في حركة التجارة والاقتصاد العالمي، وكذلك الحال في الاقتصاد المحلي، ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر عمان للموانئ الذي يجمع المختصين والخبراء على مستوى دولي ومحلي. وقال سُّموه- في تصريح صحفي عقب افتتاح المؤتمر- إن العمل البحري يتطلب تعاونا وتكاملا بين الجميع، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعمل الاقتصادي والتنمية في عمان، إذ يتطلب تعاونا وتكاملا من جميع الجهات سواء حكومية أو عامة أو خاصة، كما إن هذا المؤتمر يترجم التكامل بين جميع الجهات من أجل هدف واحد وهو دعم التنمية المستدامة. وأضاف سموه أن هناك اهتماما متزايدا من حكومة السلطنة الرشيدة بالموانئ والقطاع اللوجستي ككل، ليحتل مكانته كأحد أبرز قطاعات الاقتصاد وموارد الدخل العام للدولة، لافتاً إلى أن الخطط المتعاقبة والرؤى الاقتصادية بدأت تثمر على أرض الواقع، وأن ما وصلت إليه مستويات الموانئ العمانية حالياً بالفعل يدعو للفخر. وبين سموه أن ثمار تضافر جهود كل الأطراف الفاعلة انعكست في تحقيق قفزات نوعية في أداء الموانئ، ومن بينهم وزارة النقل والاتصالات وشرطة عمان السلطانية والشركات العاملة في العمليات المتعلقة بالتجارة البحرية. ووجه سُّموه الشكر إلى جريدة الرؤية وعلى رأسها المكرم حاتم بن حمد الطائي، على حسن التنظيم لهذا المؤتمر، والذي أخذ بعدًا إستراتيجيا، نظرا للمشاركة الدولية من الأطراف المعنية بالموانئ والنقل البحري، والتي أثرت أعمال المؤتمر، متمنياً أن يخرج المؤتمر بالتوصيات البناءة التي تدفع حركة التطور في هذا القطاع الحيوي المهم.

دعم مسيرة التنمية

وألقى المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية أمين عام المؤتمر الكلمة الافتتاحية أكد خلالها أهمية انعقاد المؤتمر ودوره في دعم مسيرة التنمية في قطاع النقل البحري والموانئ. وقال الطائي في كلمته إن رسالة المؤتمر وأهدافه تتماس مع رمز الهوية العُمانية، وعنوان حضارتنا الإنسانية، الضاربة بجذورها في أعماق الماضي التليد، مُعبقة بأمجاد بحرية مشرفة، صنعها أجدادنا الميامين، ممن سبروا أغوار البحار: ربابنة مجد، وأرباب تجارة، ورسل حضارة، وأساطين معرفة بالفلك وعلوم البحار.

وأكد الطائي أن تاريخ عمان البحري المجيد، لم يحفظ له خلوده الزمني، عمق الموقع الجيو إستراتيجي فحسب؛ إذ لا ‏إمكانات للجغرافيا بعيداً عن إرادة الإنسان، صانع المجد، والحافظ الأمين للنهوض الحضاري، الذي تحكي آثاره وسجلاته، قصة تاريخ مليء بالإنجاز والعطاء.. وهو ما عناه مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في النطق السامي الذي استمعنا إليه قبل قليل. وبين أنه على مدى أربعة آلاف عام، ظلت الموانئ التجارية، ومرافئ الصيد العُمانية، تتنامى على طول الساحل الممتد من خصب بمحافظة مسندم، وحتى صحار، ومطرح، ومسقط، وقلهات وسمهرم.. وساد النواخذة العمانيون البحار؛ مكتشفين طرقا، ومسارات بحرية، أسهمت في تطور التبادل التجاري عبر القارات، حتى عانقت الإمبراطورية البحرية العمانية ذروة ازدهارها، بأسطول بحري، أتاح لها الريادة والسيادة في البحار المفتوحة والمحيطات.

وزاد أمين عام المؤتمر قائلاً إن خارطة الملاحة والموانئ في الإقليم من حولنا، ومنطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي بشكل أوسع، تبرهن على الامتداد الإستراتيجي العماني الفاعل، الذي باتت تدعمه سياسات وخطط حكومية مدروسة، تعدت حدود الطموح الاقتصادي.. إذ أصبحنا اليوم، نتحدث عن شبكة واعدة من الموانئ العمانية، موزعة على طول سواحل بلادنا، أسهمت في نقلة نوعية سريعة في مشهد الصناعة البحرية، وطرق الملاحة العالمية.

وأشار إلى أنَّ السلطنة اليوم تجني ثمار استثماراتها المجدية في قطاع الملاحة البحرية؛ حيث شهدت موانئها ازدهارا متلاحقا ومدروسا، وتحولا جادا في إستراتيجيات جذب الأعمال، وقد ارتبط ذلك بالقطاعات الصناعية والتجارية الأخرى، وإنشاء مناطق حرة وصناعية ضمن مناطق الموانئ، كما في صحار وصلالة والدقم؛ مما بات مصدر اهتمام المستثمرين في المنطقة والعالم.

اهتمام متنام

وأوضح أن هذا الاهتمام يتنامى في ظل الاهتمام المتنامي بالخطط الخمسية بالقطاع اللوجستي، وتحديدا الخطة الخمسية التاسعة، التي وضعت اللوجستيات على رأس القطاعات التنموية الواعدة، وكذا التفاصيل الأولية المعلن عنها بشأن الإستراتيجية اللوجستية للسلطنة، والتي تدعمها وزارة النقل والاتصالات، ومركز عمان للوجستيات، وفق أهداف وطنية، تركز على تطوير الأنظمة والقوانين والإجراءات؛ بما يضمن للسلطنة أخذ موضعها على خارطة التنافس اللوجستي عالميا.

وتابع الطائي قائلاً إن صفحات التاريخ البحري العماني، وامتداداته عبر الزمان، لا يمكن أن يحصيها مقام، أو تختزلها عبارات، فما تحقق لم تصنعه الصدف، بل انبنى بهمم الرجال.. فمجان، والسندباد البحري، وجوهرة مسقط، وشباب عُمان، والسفينة سلطانة، وإن سطرت من قبل تاريخ عمان البحري.. فاليوم، تقف موانئنا في: صحار، وصلالة، والدقم، وشناص، وخصب، ومسقط، لتصوغ آفاق مستقبل الوطن.. وما بين هذه وتلك، تتجلى أهمية "مؤتمر عمان للموانئ"، بأهدافه الوطنية، ورسالته التنموية، التي نأمل أن تكلل بتوصيات تكافئ المعقود عليه؛ إسهاماً في رفد منظومة قطاعنا البحري واللوجستي، بأفكار تحفز على استدامة المشاريع المتعلقة، والإفادة من الحوسبة السحابية في إدارة سلاسل الإمداد، واستثمار التطور التقني الهائل، والطفرة التكنولوجية، من أجل ولوج سلس من بوابات مستقبل الاقتصاد الذكي.

وشدد الطائي على أنَّ الانتقال الحاصل في الثقل الاقتصادي والنفوذ والقوة والثروات، من الغرب إلى الشرق؛ بما يترجمه من تنام في أحجام الاستثمارات في البنى الأساسية بالمنطقة، ليضعنا جميعاً أمام حاجة ماسة لمزيد من التعاون والتكامل لما فيه النماء للجميع، وهو ما حاولنا وضعه في إطاره العملي في هذا المؤتمر، بمشاركة هذه الكوكبة من أبرز خبراء القطاع والمتخصصين، الذين يجتمعون على مائدة نقاش واحدة من دول العالم المختلفة، لمد جسور التعاون المشترك، وتبادل الخبرات الدولية في كل ما يخص القطاع البحري، من منظور لوجيستي متكامل.

قطاع اللوجستيات

وألقى معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات الكلمة الرئيسية، من خلال عرض مرئي، تطرق خلاله إلى واقع قطاع اللوجستيات حاليًا، والمأمول منه، وأهميته لخطط التنويع الاقتصادي، وغيرها من الموضوعات المهمة في القطاع.

وأبرز الفطيسي دور الموانئ في خطة السلطنة لتعزيز التنويع الاقتصادي، وقال معاليه إن الوزارة خلال إعدادها لإستراتيجيات النمو حرصت على الاستفادة من توقعات نمو الاقتصاد العالمي وعدم الاقتصار على الدورة الاقتصادية قصيرة المدى. وأضاف أن توظيف التقنيات الحديثة وازدهار التجارة والاستثمارات تمثل لنا عناصر أساسية في تحقيق التعافي الاقتصادي، وكان لزاماً على السلطنة بذل الجهود المتواصلة لتعزيز التنويع الاقتصادي. وبيَّن معاليه أن المؤشرات تظهر أن حجم الاقتصاد العالمي آخذ في النمو بأكثر من الضعف عما هو عليه حالياً بحلول العام 2050، وهو ما يتخطى توقعات نمو السكان، ولذلك يتعين صياغة إستراتيجيات تستند على هذه المتغيرات. وأوضح الفطيسي أن الأسواق الناشئة ستمثل المحرك الرئيس لنمو الأسواق العالمية مستقبلا؛ حيث من المتوقع أن تهيمن على أكبر 10 اقتصادات في العالم بحلول العام 2050. وبين أن الدراسات الدولية تتوقع أن تحتل فيتنام والهند وبنجلادش صدارة الاقتصادات الأسرع نموا في العالم، من الآن وحتى العام 2040، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن لنا أن ندخل هذه الأسواق؟ وأشار معاليه إلى أنه من أجل بلوغ هذا النمو المتوقع، فإنه يتعين على حكومات الأسواق الناشئة القيام بإصلاحات هيكلية لتحسين استقرار الاقتصادات الكلية وتنويع هذه الاقتصادات دون الاعتماد على الموارد الطبيعية. وعرج معاليه خلال العرض المرئي على استثمارات السلطنة في البنية الأساسية للموانئ، وكذلك تسليط الضوء على القطاع اللوجستي في البلاد، وما يشهده من تطور في بنيته الأساسية، سواء في المطارات أو شبكة الطرق أو الموانئ والمناطق الحرة، فضلا عن مشروع القطار الذي يعد واحدا من أضخم الاستثمارات في البنية الأساسية في السلطنة، والذي تقدر تكلفته بـ8 مليارات ريال عماني حال تنفيذه. وانتقل الفطيسي -عقب ذلك- إلى إبراز مقومات السلطنة في قطاع الموانئ، لافتا إلى التطور الحاصل في ميناء صحار والمنطقة الحرة في صحار، وميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية في الدقم، وكذلك ميناء صلالة والمنطقة الحرة في صلالة، إضافة إلى ميناء السلطان قابوس، ومشروع الواجهة البحرية في الميناء. وأشار معالي وزير النقل والاتصالات إلى الممرات التجارية وخطط السلطنة لتعظيم الاستفادة من القطاع اللوجستي لتحقيق التنويع الاقتصادي. وقال الفطيسي: إن السلطنة تأمل أن يكون القطاع اللوجستي المصدر الثاني في الناتج المحلي الإجمالي، وأن تتحول إلى مركز عالمي للوجستيات بحلول العام 2040.

وأكد معاليه أن الموانئ العمانية أصبحت محط أنظار العالم، وتشهد تحسنا ونموا ملحوظا، كما تسجل زيادة في عدد خطوطها الملاحية، مشيرا إلى أن الموانئ العمانية تمكنت خلال العام 2017 من مناولة ما يقرب من 4.8 مليون حاوية نمطية، بزيادة قدرها 21 في المائة مقارنة بالعام 2016. وأضاف معاليه أن حجم مناولة البضائع العامة في الموانئ العمانية خلال العام 2017 بلغ 18 مليون طن من البضائع، بزيادة قدرها 25 في المائة عن العام 2016، مؤكدا أن هذه المؤشرات تعكس الجهود المبذولة في سبيل تطوير الموانئ الرئيسية للسلطنة وتؤتي ثمارها. وأوضح الفطيسي أن السلطنة تركز خلال السنتين الماضيتين والسنوات المقبلة على تحسين البنية الأساسية الداعمة، لتسهيل التجارة ودعم التكنولوجيا في القطاع، مبينا أنه تم خلال العام الماضي تفعيل نظام التخليص المسبق للبضائع، وبهذا تكون السلطنة الأولى خليجيا في تطبيق هذا النظام، وقد طبق بشكل تجريبي في ميناء صحار، وسيتم خلال هذا العام تطبيقه بشكل أوسع وشامل لموانئ السلطنة.

وأكد معاليه أنه تم البدء منذ شهر يناير الجاري في تطبيق مشروع المحطة الواحدة للتفتيش باستخدام نظام المخاطر، والذي تم إنشاؤه بتوجيه من مجلس الوزراء لتسهيل التجارة وتطوير مجال التفتيش، وتم كذلك إنشاء أنظمة البوابة الإلكترونية في ميناء صحار؛ مما كان له الأثر الكبير في تسهيل حركة مرور الشاحنات، وتم إنشاء ممر جمركي يربط بين ميناء صلالة والمنطقة الحرة بالمزيونة، لتسهيل تنقل البضائع بين المنطقة والميناء، وتم استقطاب خطوط ملاحية جديدة خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن ميناء الدقم بدأ تصدير الصخور والمعادن. وأشار معاليه إلى أنه سيتم خلال العام الجاري إنشاء منصة إلكترونية لمجتمع الموانئ بشكل عام؛ لربط جميع الموانئ البحرية والجوية والبرية -ممثلة في القطاعين الحكومي والخاص، والموردين والمستوردين...وغيرهم- لتكون مُكملة لنظام "بيان" التابع لشرطة عمان السلطانية.

وفيما يتعلق بموضوع السكك الحديدية، قال معاليه: يوجد لدينا مشروعان رئيسيان بالسلطنة؛ الأول معني بربط الموانئ العمانية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ حيث انتهت السلطنة من وضع التصاميم الأولية لجميع مسارات القطار، وعلى استعداد لبدء العمل فيه، وتفعيل المشروع مع دول المجلس. أما المشروع الآخر، فهو داخلي لربط مواقع التعدين في منطقتي منجي والشويمية بميناء الدقم، موضحا أن طول السكة يبلغ حوالي 300 كيلومتر، وأن القطار سيكون مخصصا لتحميل ونقل المعادن. وأكد معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات أن مشروع ربط منطقتي منجي والشويمية بميناء الدقم الآن في طور إعداد تفاصيل وتصاميم القطار والدراسات الجيولوجية ودراسات التعدين والترويج له مع الشركات العالمية، متوقعا أن وقت إقرار البدء في المشروع والعمل به سيكون في منتصف العام الجاري 2018.

التعاون الباكستاني

وألقي معالي أحسن إقبال وزير التخطيط والتنمية بجمهورية باكستان الإسلامية، كلمة؛ تحدث فيها عن أهمية الموانئ في حركة التجارة. وقال: إن سلطنة عمان وباكستان يرتبطان بأواصر صداقة ضاربة في عمق التاريخ، كما أن البلدين يتشاركان في واجهة بحرية، والطرفان ملتزمان بالعمل الثنائي المشترك.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر تباطؤ النمو لعدد من السنوات في المستقبل، ولهذا كان لابد من التعاطي بآلية مختلفة مع هذا التحدي الكبير، وكان رد الفعل الأول قادما من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، من خلال اتخاذ خطوات لإغلاق حدودها مع العالم الخارجي. وفي المقابل، الاهتمام بالشأن الداخلي والاقتصادي المحلي فيها، لكنه في المقابل استدرك بأن رد فعل آخر جاء من دول آسيا، بمبادرة من الصين، وهي مبادرة "الحزام والطريق". وأوضح أن دولة باكستان تستهدف من خلال "رؤية 2025" الانسجام مع مبادرة "الحزام والطريق"، لاسيما في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات تباطؤ الاقتصاد وضعف النمو؛ الأمر الذي ينعكس على انخفاض الطلب على الصادرات. وبين أنه ومن أجل تعزيز الاقتصاد يتعين زيادة الطلب، وإذا لم تستطع الدولة القيام بذلك من خلال الأسواق القائمة، فلا بديل عن البحث عن أسواق جديدة، بهدف زيادة فرص النمو. وأكد الوزير الباكستاني أن الأسواق الجديدة يمكن الوصول إليها من خلال الترابط المشترك وفتح قنوات تواصل جديدة، تسمح باستحداث مزيد من الطلب، مما يؤدي للتطور والنمو الاقتصادي. وأوضح أن ذلك التوجه يترجم المفهوم الإستراتيجي لمبادرة "الحزام والطريق"، مشيرا إلى أن باكستان ملتزمة بهذه المبادرة. وبين إقبال أن بلاده انطلقت في هذه المبادرة بمشروع "كبير جدا" يربط بين الصين وباكستان والهند، من خلال إنشاء ممر تجاري يهدف للربط بين ثلاثة محركات للنمو؛ تجمع آسيا وشرق آسيا والصين، لكنه أشار إلى أهمية تطوير هذه الممرات لتعزيز الطلب؛ وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي الذي يحتاج إلى بناء جسور التواصل عبر مشروعات السكك الحديدية والخطوط الجوية والتعاون البحري.

ولفت الوزير إلى أن باكستان تعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول وسط آسيا؛ حيث تسعى لاستثمار 83 مليار دولار في تطوير ممرات تجارية أخرى في 11 دولة في آسيا الوسطى، وأنه من خلال التعاون مع هذه البلدان، يستطيع الجميع أن يستخدم موانئ باكستان في التجارة العالمية؛ الأمر الذي من شأنه أن يخدم التكامل التجاري في ذلك الإقليم، وبما يعزز أداء السوق في آسيا الوسطى، مشددا على أن هذه الفرص المتاحة من شأنها أن تدر على الجميع العديد من المنافع.

ومضى إقبال قائلا: إن باكستان تسعى لتعزيز تعاونها مع سلطنة عمان؛ نظرا لأهمية موقعها الإستراتيجى، كما تعمل على دعم خطط السلطنة للتحول إلى مركز لوجستي، وهذا يتماشى مع طبيعة أن التجارة البحرية أصل التجارة الإقليمية في المحيط الهندي، والذي أسهم بدور تاريخي رائد على مر العصور، بما يزخر به من قيم وتاريخ ولغات متنوعة. وأوضح الوزير أن 20% من حركة التجارة العالمية تمر عبر بلدان المحيط الهندي، و80% هي تجارة خارجية، مما يوضح أن هناك فرصة ملائمة لتطوير السوق في آسيا.

وشدد الوزير الباكستاني، في ختام كلمته، على أن بلاده تدعم جميع مشاريع التطوير والتنمية التي تشهدها سلطنة عمان، وتقدم دعمها الكامل لتطوير شبكة إقليمية للتعاون على المستوى البحري، بما يكفل تحقيق الربط بين كافة المناطق المزدهرة اقتصاديا في قارة آسيا.

محاور المؤتمر

وحمل المحور الأول للمؤتمر عنوان "التجارة البحرية حول العالم وآفاق النمو"؛ حيث قدم زانج كونيج-كاي مدير ميناء تشينغداو الصيني، عرضا مرئيا حول مبادرة "الحزام والطريق"، وأحدث نظم تشغيل الموانئ عالميا، ودور الموانئ العمانية في تنشيط حركة التجارة على طريق الحرير الواعد.

واستعرض المسؤول الصيني المبادرة، وقال: إن الموانئ العمانية يمكن أن تسهم بدور في تنشيط حركة التجارة على طريق الحرير الواعد، موضحا أن ميناء تشينغداو يقع على الساحل الغربي للمحيط الهادئ، وجنبا إلى جنب مع البحر الأصفر الصيني، وأن تاريخ ميناء تشينغداو يعود لأكثر من 125 عاما، ويصنف الآن بأنه سابع أكبر ميناء تجاري في العالم. وأوضح مدير الميناء أنه في العام 2017 تجاوز إجمالي إنتاج الميناء 510 ملايين طن، وبلغ إنتاج الحاويات 18.3 مليون حاوية نمطية، مشيرا إلى أن الميناء الآن ثاني أكبر ميناء للتجارة الخارجية في جميع أنحاء الصين، وأكبر ميناء للحاويات في شمال الصين.

واستطرد المسؤول قائلا: إن السنوات الأخيرة شهدت قيام ميناء تشينغداو بدمج إستراتيجياته مع مبادرة "الحزام والطريق" التى اقترحتها الحكومة الصينية؛ إذ تم وضع مدينة تشينغداو باعتبارها حلقة الوصل الرئيسية للممر الاقتصادي للجسر القاري الأوراسي الجديد، ومحورا للتعاون على طريق الحرير البحري، وأيضا كعنصر فاعل في التخطيط الإستراتيجي لمبادرة "الحزام والطريق". وبيَّن أن ميناء تشينغداو أصبح يمثل الرؤوس الشرقية للحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وبوابة الشمال لطريق الحرير البحري، بفضل موقعه الإستراتيجي المزدوج. وأشار إلى أن ميناء تشينغداو عزز نقاط قوة الربط بين الموانئ في إطار مبادرة "الحزام والطريق"؛ حيث يعمل الميناء خطط عالمية، ومن خلال تنفيذ إستراتيجيات واعدة.

وأكد أن إدارة الميناء تعمل على البحث عن فرص التعاون والاستثمار في الموانئ الدولية، واغتنام الفرص الإستراتيجية لمبادرة "الحزام والطريق"، كما يعمل ميناء تشينغداو بنشاط على تعزيز إستراتيجية دولية لتوسيع التعاون في الخارج. وبين أنه في الوقت الحاضر، حققت إدارة ميناء تشينغداو استثمارات خارجية من خلال الاستثمار الرأسمالي في ميناء كيوكبيو بميانمار، وميناء فادو بإيطاليا، وميناء أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن الميناء يعتقد اعتقادا راسخا بأنه مع التطوير المستمر للإستراتيجية اللوجستية العمانية، فإن فرص التعاون لتعزيز البنية الأساسية بين الجانبين سوف تتعمق أكثر.

وأضاف أن مبادرة "الحزام والطريق" توفر منصة جيدة لتطوير الموانئ وصناعة الخدمات اللوجستية في كل من الصين وسلطنة عمان، معتبرا أن مؤتمر عمان للموانئ، يسهم في ترسيخ أسس التعاون الثنائي والاستفادة من التجارب المشتركة، وتعميق الروابط الثنائية. وفي ختام كلمته، أعرب المسؤول الصيني عن أمله في أن يسهم المؤتمر في توسيع علاقات الصداقة بين ميناء تشينغداو وغيره من الموانئ العمانية، مرحبا بشدة في السياق ذاته بالاستثمارات العمانية من وإلى ميناء تشينغداو، بما يساعد على تعزيز الشراكة العمانية الصينية.

تجارب عالمية

إلى ذلك، تحدث هانس نجتجل مدير الحاويات بميناء روتردام (المشغل لميناء صحار)، عن تجارب تشغيل الموانئ عالميا؛ حيث قدم ورقة عمل حول "تجربة ميناء روتردام في إدارة التحديات"، علاوة على تسليط الضوء على خطط جذب مزيد من الخطوط التجارية العالمية.

وأبرز نجتجل التجربة الهولندية في تشغيل الموانئ، وأكد أن ميناء صحار تنتظره الكثير من فرص الاستثمار؛ لما يتمتع به من مميزات كالموقع الجغرافي والمساحة والإمكانيات البشرية القادرة على تطبيق آخر ما وصلت إليه تكنولوجيا إدارة الموانئ. وأوصى نجتجل بضرورة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كوقود للسفن؛ كونه صديقا للبيئة، فضلا عن تحقيقه لهامش ربح جيد مقارنة بالاعتماد على النفط. وشرح نجتجل خلال ورقته تجربة ميناء روتردام الناجحة وسبل جذب المستثمرين، وضرورة الانضمام للتحالفات والتكتلات التجارية، لافتا إلى أن التطور الذي شهده ميناء صحار في الآونة الأخيرة كان داعيا لوضعه على خارطة التجارة مع بلاده. وشدد مدير الحاويات في ميناء روتردام على ضرورة ربط موانئ السلطنة ببعضها البعض عبر التقنيات الحديثة، ومن ثم ارتباطها بموانئ آسيا، لافتا إلى قيمة الترابط مع تلك الموانئ، ودورها البارز في التبادل التجاري للسلع، مشيدا في هذا الصدد بجهود مجموعة "اسياد". وتوقع نجتجل نمو حركة التجارة بين موانئ السلطنة ونظيراتها في مختلف دول العالم؛ انعكاسا لما تشهده الدولة من اهتمام يتزامن مع مساعيها الرامية للتنويع.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية