السبت, 16 ديسمبر 2017
18 °c

مقال : تحت سماء الخليج

الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 06:23 م بتوقيت مسقط

يوسف البلوشي

التقى، أمس الثلاثاء، عددٌ من قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وأعين الشعوب تترقب بكل صدق ذلك الاجتماع، وألسنتهم تلهج بالدعاء للم الشمل وعودة هذا الكيان إلى سابق عهده، كوحدة لا تفرقها الجغرافيا، ولا الآراء، ولا القرارات.

فالمواطن الخليجي هو المستفيد من اجتماعات القادة على طاولة واحدة، والتي نرى أنها ستخرج بروح وقلب وعقل واحد دون اختلاف.

ولعل في قمة أمس توجهت كل الأبصار الخليجية نحو الكويت، وقلوب كل مواطن خليجي تهفو نحو العودة للماضي الجميل، وعُقدت القمة الخليجية السنوية العادية، وكل آمال شعوب الخليج معقودة على ألا يحدث ما يخلُّ بتواصل عقد القمم الخليجية، بعد أن انتظم عقدها منذ العام 1981.

ورغم ما يعتري هذه القمة  من منغصات لوثت السماء الخليجية بالكثير من الآلام والرسائل الإعلامية التي شوَّهت نقاء الصورة الخليجية، وسموها عن الكثير من الأدران السياسية التي لحقت بالعالم العربي خلال الثلاثين عامًا الماضية، فقد كان كل العالم يستشهد بثبات وقوة مجلس التعاون ككيان سياسي اجتماعي اقتصادي لا يوجد له نظير في العالم العربي، ولكن فجأة صحا ذاك المواطن "الحالم" بالمصير المشترك، وبالعنوان الشهير "أنا الخليجي"، أو بشعار "الخليج دربي" (أو مصيري)،  ليجد نفسه في حالة انكسار وتراجع، بسبب الاختلافات والأزمة الخليجية الجديدة التي لم نعهدها ولم نعرفها قط خلال الأعوام الماضية .

وبهذا، اهتز الحلم الخليجي الذي لطالما لم يفارق المواطن الخليجي الواحد، وانفرط عقد التعاون التلاحم، وأصبحت المناورات الإعلامية في السماء الخليجية واضحة وجلية، بل ومؤثرة على المواطن الخليجي نفسه.

ورغم كل ما مر، أوضحت اللقاءات الإعلامية المختلفة التي أجريت للرأي العام في دول مجلس التعاون الخليجي، أن إرادة الشعوب الخليجية للعودة كلحمة واحدة هو مطلب أساسي، ولا بديل سواه، بل وأن التعاطف مع بعضنا البعض هو تعاطف الشقيق لشقيقه، وهو جل العلاقة الإنسانية التي توحد عليها أبناء الخليج منذ الأزل.

نأمل أن يسود صوت العقل، وتلتفت القيادات نحو تنمية شعوبها، وإصلاح التعليم والبنى الأساسية، وأن نبتعد عن ترسانات الإعلام التي تصد الوحدة، ورغم أن البداية كانت بكلمات التفاؤل التي أطلقها وزير الخارجية الكويتي، فبثت التفاؤل والأمل في خروج قمة الكويت بصفاء ونقاء واعتزاز؛ الأمر الذي عزز الثقة حين قال في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي: "إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشروع دائم، تلتقي فيه إرادة الأعضاء لبناء مواطنة خليجية واحدة وقوية في مبادئها محافظة على استقلالها". ومن هنا، كل الآمال أن يكون لصوت الحكمة والعقل مكان يلبي آمال أبناء الخليج.