الثلاثاء, 23 أبريل 2019
30 °c

مقال : فلك السلامة.. والمحبة

الإثنين 09 أكتوبر 2017 07:40 م بتوقيت مسقط

علي بن بدر البوسعيدي

الدول العظيمة دومًا لا تفرط في صلاتها الخارجية وتواصلها الحضاري مع الشعوب الأخرى، خاصة إذا كان مكتوبا على سفر التاريخ، بل تجعل ذلك جزءًا من دبلوماسيتها وتفاعلها المستقبلي مع محيطها الإقليمي والدولي، وهكذا هي عُمان؛ ما فتئت تضع علاقتها بدول الجوار على رأس محاور اهتماماتها ودبلوماسيتها الرسمية والشعبية، وعلاقاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.

بالأمس القريب، وبناءً على التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- انطلقت سفينة الإسناد السلطانية "فلك السلامة" من ميناء السلطان قابوس، في رحلة إلى بعض دول شرق إفريقيا؛ وتحديدا لزيارة موانئ كل من زنجبار ودار السلام وممباسا، حاملةً معها التحيّة والمحبة والسلام من الشعب العماني إلى إخوانهم في تلك الدول. فعلاقة عُمان بتلك الدول فريدة من نوعها، ولا تقاس بمقاييس المصالح الدولية أو المصالح الظرفيّة الآنيّة بل تُقاس بمقاييس التاريخ والصلات والوشائج التي كانت ولا تزال تمتد عراها بين عمان ودول شرق إفريقيا.

إن ما بين عُمان وشرق إفريقيا من حُسن جوار وعلاقات وطيدة ليس أمرًا وليد اللحظة والتو؛ فالعلاقات بين الجانبين ضاربة بجذورها في عمق التاريخ؛ حيث ترجع بعض المصادر التاريخية بداية الاتصال العماني بالساحل الإفريقي الشرقي إلى حقبة ما قبل الإسلام، وما زالت إفريقيا تدين بالفضل لنشر الإسلام في ربوعها لعمان ورجالها، حين أبحر العمانيون إلى هناك تجارًا ونواخذة ودعاة، وكما قال سماحة الشيخ أحمد الخليلي إن التاجر العُماني حمل إسلامه مع سلعته، فكان تاجرًا وداعية في نفس الوقت.

لقد أقام العمانيون العديد ‏من المراكز التجارية على الساحل الشرقي لإفريقيا، ليس هذا فحسب بل اختلط العرب وتزاوجوا مع القبائل الإفريقية في تلك المناطق، فأضحت الثقافة متقاربة متصاهرة مثلما تقاربت النفوس وتمازجت محبة وسلاما.

ولأنّ البحار كانت على مر العصور وسيطا وناقلا حيًّا بين شعوب السواحل اختار جلالة السلطان بحكمته السديدة ونظرته الثاقبة البحر وفلك السلامة وسيلة لتوصيل رسائل المحبة والسلام لشعوب شرق إفريقيا، وكذلك هدف جلالته من اختيار البحر وفلك السلامة إلى إحياءً الموروث البحري العماني العريق، فقد كان العمانيون يوما ما سادة البحار وربابنتها بقيادة ابن ماجد، ونافذة العرب الحضاريّة المُطلّة على آسيا فجابوا أصقاعها ومجاهل إفريقيا وحتى أمريكا البعيدة رسل سلام وهداية ومحبة للإنسانية جمعاء.

أدام الله عزَّ عمان وحفظ سلطانها