الأحد, 18 نوفمبر 2018

مقال : إنجازات وتطلعات الاستثمار

الأربعاء 23 أغسطس 2017 07:05 م بتوقيت مسقط

جمال الهنائي

في ظل المُتغيرات والمُستجدات الاقتصادية الحالية الناجمة عن الانخفاضات المتواترة وغير المتوقعة في أسعار النفط العالمية، فإنِّه على الدول النفطية التوجه إلى جلب الاستثمارات الأجنبية كبديل للتعويض عن المداخيل النفطية المُنخفضة وبما يُساهم في تعزيز عمليات التنوع الاقتصادي حيث إنَّ المُتتبع للدور البارز والملموس الذي تقوم به وزارة التجارة والصناعة في مجال تقديم خدمات وتسهيلات تسجيل الأعمال التجارية في السلطنة إلى جانب الاختصاصات الأخرى التي تقوم بها لهو مدعاة للفخر والاعتزاز.

ويتجلى هذا التطور في خضم التنافس المحموم من قبل الدول في إيجاد الطرق والوسائل والكيفية التي تقدم لأي مستثمرين  يرغب في مزاولة عمله التجاري في السلطنة، وكما هو معلوم وجود التشريعات التي تحكم ممارسة الأعمال التجارية، وتسخير الموظفين المؤهلين للتعامل مع المستثمرين وتقديم الخدمات التي تسهل لهم المناخ  للاستثمار وجذب رؤوس الأموال لهو من أهم الركائز الجاذبة للاستثمار. وقد باتت الوزارة منذ إنشائها مواكبة لجميع التطورات في إيجاد تلك الوسائل، وتمثل ذلك في وجود القوانين المُتعلقة بالتسجيل التجاري وكذلك الشركات التجارية إضافة إلى سد النقص واستكمال تلك القوانين فقد عمدت الوزارة إلى إصدار القرارات الوزارية بتاريخ 27/4/2016م بإصدار لائحة تنظم تسجيل الأسماء التجارية والتي كان لها الأثر البالغ في زيادة وتدافع المؤسسات والشركات على تسجيل المُسميات التجارية والعلامات التجارية بشكل أكبر وتسجيل الشركات الخليجية البالغ عددها 1018 فرعاً برأس مال استثماري 84,352,51 ريالا عمانيا وهذا جاء عن طريق بوابة استثمر بسهولة التي تخدم كافة المُستثمرين من أجل راحتهم.

كذلك الخدمات المتعلقة بمكاتب سند والتي أوكلت لها حيث بلغ عددها في عام 2015م (4007) وفي عام 2016م بلغت (69622) ومازال العدد في تزايد لعام 2017م، أما بالنسبة لمكاتب المُحاماة فقد تم تسجيل عام 2015م عدد  (129) ، وفي عام 2016م (1898) ومؤشرات التسجيل لعام 2017م في تزايد، كذلك بالنسبة للملكية الفكرية فإنَّ عدد طلبات العلامات التجارية للربع الثاني من عام 2016م بلغت (1719) وفي الربع الرابع بلغت (1907).

أما بالنسبة للخدمة الذاتية فبلغت (5596) عام 2015م وفي عام 2016م فقد بلغت (47994) أما لغاية الربع الثاني من عام 2017م فبلغت (24833) ومازال هناك تزايد مُستمر، كما أشار المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أنَّ استخراج النفط والغاز استحوذ على الكم الأكبر من الاستثمار الأجنبي المُباشر بالسلطنة مسجلاً بنهاية الربع الرابع من العام الماضي ما قيمته 3 مليارات و 537 مليونا و 900 ألف ريال عماني. كما لا يفوتني اعتماد إستراتيجية التعدين في الآونة الأخيرة وهي الأخرى من المصادر التي تقوم عليها السلطنة في الدفع بقاعدة تنويع مصادر الدخل القومي للبلاد خاصة وأنّ المرحلة الراهنة تحكم على كل شخص غيور على هذا الوطن العزيز من وضع كل طاقاته وإمكانياته في التفكير بالوسائل التي من شأنها تحقيق ذلك، فضلاً عن تقدم أداء السلطنة في التقسيمات والمؤشرات العالمية في ممارسة الأعمال.

نشير كذلك إلى دور الصناعة الكبير في جذب رؤوس الأموال ودفع عجلة المنتج العماني والتشجيع الذي يلقاه هذا القطاع الحيوي من دعم ومساندة من قبل حضرة صاحب الجلالة - حفظه الله ورعاه - ونظرته الثاقبة والتي تستشرق المستقبل للقطاع الصناعي واهتمامه الدائم انعكس في وضع جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية مما خلق التنافس بين المصانع العاملة بالسلطنة والدفع نحو جودة المنتجات الوطنية المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية على متابعة ودعم وتنشيط القطاعات الحيوية التي تخدم مصالح هذا البلد هو ترجمة لدعم مولانا حضرة صاحب الجلالة في التنوع الاقتصادي المُستمر.

كما عمدت الوزارة ومسؤولوها إلى إيجاد منصة تحوي جميع الخدمات الإلكترونية التي يحتاجها المستثمرون لإنجاز معاملته الإلكترونية والمتعلقة بالعمل التجاري الذي يرغب في مزاولته، حيث سخرت الوزارة جميع طاقاتها والإمكانيات المتاحة وذلك لتواكب التطور التقني والذي يتيح للمستثمر في تسجيل طلبه في أي وقت وفي أي مكان وما هذه الرؤية إلا ترجمة لما أصدر مؤخرًا بقرار وزاري وهذا الزخم يعتبر من أفضل أنواع الأداء الحكومي على الإطلاق لعام 2017م، كما جاء أيضًا من ضمن جهود وزارة التجارة والصناعة بالمشاركة الفاعلة لإنجاح المشروع الاقتصادي وجذب الاستثمار فقد تم إنشاء مركز خدمات المستثمرين وهو أحد الجهود الكبيرة والرامية وتسهيل إجراءاتهم لجذب استثمارات ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وصولاً إلى أقصى درجات التنافسية وزيادة الاستثمارات الاستراتيجية وإيجاد منتجات منافسة ذات جودة عالية بالأسواق المحلية والعالمية وتشجيع جذب الاستثمار الأجنبي والمشاريع الاستراتيجية بعمان الواعدة التي تُلبي احتياجات المستهلك وإيجاد التوازن الاقتصادي في جميع المحافظات بالسلطنة، حيث يتمثل دور هذا المركز في متابعة وتنفيذ المشاريع التي تزيد تكلفتها عن ثلاثة ملايين ريال عُماني ومن خلال المُتابعة والدراسة المستمرة وأي تحديات قد تواجه المستثمرين من خلال إعداد الأبحاث التي يقوم بها المختصون وتكامل الدور المشار إليه مع الجهات المختصة كوزارة القوى العاملة ووزارة الإسكان ووزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة البلديات الإقليمية ووزارة البيئة وغيرها من باقي الوزارات الحيوية والتي تخدم هذه الشريحة الاقتصادية والتي تهدف للتغلب على التحديات والعوائق التي كانت تواجه المستثمرين ورجال الأعمال والمشاريع الجادة لتتصل ببيئة الأعمال التجارية والفاعلية والقيمة المضافة لهذا المركز فإنِّه يضخ عدة دوائر كدائرة التقييم ومتابعة الإجراءات ودائرة خدمات المستثمرين ودائرة التدقيق ومتابعة التراخيص وسوف يقوم هذا المركز الحيوي بدعم وتنشيط الاقتصاد الوطني مستقبلا.

[email protected]