الأحد, 16 ديسمبر 2018

مقال : رسالة إلى أولياء الأمور

الثلاثاء 08 أغسطس 2017 10:47 م بتوقيت مسقط

 

 

سَيْف المعمري

 

الأسرة هي النواة الأولى في بناء الأجيال، وهي الحضن الآمن الذي يُحصن فيه الأبناء بالأخلاق والقيم الفاضلة، ولقد عُرف عن المجتمع العُماني التماسك والتعاضد الأسري، مما أسهم بدوره الإيجابي في الانسجام المجتمعي، إلا أنَّ الحياة المدنية المعاصرة وما أفرزته وسائل التواصل والاتصال من اختراق الحدود والخصوصيات، ضاعف مسؤوليات الأسرة في تربية الأبناء، وبناء الثقة والمسؤولية تجاه أنفسهم أولا وتجاه الآخرين.

كما أنَّ بعض الأسر -وللأسف الشديد- تخلت وبنسب متفاوتة عن مسؤولياتها تجاه أبنائها، وانشغلت عن دورها المحوري في تنشئة الأبناء وتهذيبهم وتحصينهم بالفضيلة إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فأصبحت تلهث وراء جمع الأموال والانقياد وراء أحدث صرعات الموضة والسفر للخارج، والبحث عن المناصب، مما انعكس سلبا على التربية.

وتنفطر القلوب حينما تسمع وتشاهد حالة الاستسلام التي وصل إليها عدد من أبناء مجتمعنا وعلى وجه الخصوص الفتيات؛ نتيجة تراجع الدور التربوي للأسر، إذ بتنا نسمع عن قصص وحكايات ونرى بأعيننا الانعاكاسات السلبية للعولمة وتداعياتها الضارة على المجتمع، منها في المقام الأول حالات المعاكسات التي يندفع إليها بعض الفتيات تجاه الشباب في مختلف المواقع، فضلا عن شبكات التواصل الاجتماعي.

اتصلت بي إحدى المربيات الفاضلات في إحدى المؤسسات الجامعية وهي تشكو عدم التزام عدد من الفتيات بالزي المحتشم فضلا عن رغبتهن في الخروج من السكنات الجامعية دون مبرر حقيقي، ودون معرفة وجهتهم خارج السكنات.

ورغم الإجراءات الصارمة في تصاريح الخروج من السكنات الجامعية إلا أن البعض منهن يستغللن تصريح الخروج في الذهاب إلى أماكن سكناهن في محافظاتهن في الخروج مع شباب دون علم ذويهن، ووصل الحال ببعضهن إلى المبيت خارج تلك السكنات ولأيام.

ولم يُخفِ لي أحد الشباب حالة الامتعاض من تراجع الأخلاقيات بين عدد من الطالبات في الحافلات سواء بالإيماءات أو الألفاظ، وهذا الشاب يعمل سائق حافلة خاصة تنقل الطالبات من مؤسستهن الجامعية إلى السكنات الجامعية الخاصة، وإلى أماكن سكناهن في بيوت ذويهن في المحافظات.

المؤكد أن جزء من هذا التراجع الأخلاقي مرده ضعف الوازع الديني وغياب أثر التربية الأسرية على هؤلاء، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة وصارمة من أولياء الأمور، وليعلم كل أب وأم أن المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.

قصة أخرى رواها أحد سائقي الحافلات المدرسية عندما شاهد واحدة من الفتيات في الحافلة تصدر ألفاظا خارجة وتتصرف بطريقة غير مهذبة، ما يبرهن على تفاقم مثل هذه الظواهر، التي كنا نظن حتى وقت قريب أنها حالات فردية، يبد أنها أخذت في الانتشار.

وخلافا للمواقف سالفة الذكر، فقد أدهشني ارتفاع أصوات بعض الفتيات في أحد المتنزهات العامة في العاشرة ليلا، ويتصرفن على نحو مخالف لتقاليدنا وعداتنا المحافظة.

ما سبق بعضٌ مما يكثر الحديث عنه في المجتمع حول ضعف الوازع الديني والأخلاقي وغياب الدور الأسري المؤثر في الأبناء، لذلك فإننا نقرع ناقوس الخطر لكل أصحاب الشأن لتفادي تفاقم هذه الظواهر التي يتعدى أثرها إلى المجتمع بأسره، فالتوعية والتثقيف من المؤسسات التربوية والمنابر الدينية والاجتماعية، وبث الرسائل التوعوية لأولياء الأمور وتواصلهم ومتابعتهم لأبنائهم وبناتهم في المدارس والجامعات وفي كل مكان.. فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

إنها دعوة لأصحاب الشأن بعدم الاكتفاء بالصمت ومصارحة المجتمع والاعتراف بوجود هذه الظواهر، والعمل سويا على إيجاد حلول تخفي مسبباتها.

وبوركت الأيادي المخلصة التي تبني عُمان بصمت..

Saif5900@gmail.com