الخميس, 20 سبتمبر 2018

مقال : مطرح بواجهة عالمية

السبت 01 يوليو 2017 08:24 م بتوقيت مسقط

 

محمد بن عيسى البلوشي

لا يختلف إثنان أنّ السلطنة لا زالت تحافظ باقتدار عال على مكانتها المتوازنة في اقتصادات المنطقة في ظل التقلبات والظروف التي تمر بها دول منطقة الشرق الأوسط، فهي كما يحلو لبعض الاقتصاديين تسميتها "سنغافورا" الشرق الأوسط، وذلك لجهوزيتها العالية في القطاع اللوجستي ووقوفها بمساحة متساوية ومتوازنة في القضايا الإقليمية، وهذا ما جعل من مكانتها الاستراتيجية والسياسية مركزا اقتصاديا مثاليا.

ما جعلني أشير إلى هذه الامتيازات الاقتصادية لعمان، دخول أقرب المستثمرين إلى السوق المحلي بضح مليار دولار أمريكي للاستثمار في القطاع السياحي من خلال تطوير الوجهة السياحية الفريدة التي ستكون في ميناء السلطان قابوس، تلك الفرصة التي استطاعت داماك القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة اقتناصها بضخ تلك المبالغ الكبيرة في القطاع السياحي جاءت بعد دراسة مستفيضة من قبلها حول جدوى هذا المشروع والذي وصفته الشركة عبر تغريدة لها بالصفقة التاريخية التي لن تتكرر ليس لكلفتها، بل لأنّ موقع ميناء السلطان قابوس الذي يحمل عبقا تاريخيًا عريقا والمحاذي لسوق مطرح يعد استثمارا سياحيا استثنائيا في منطقة الخليج والمنطقة والذي يعول عليه بنجاح لا يضاهى.

ما يحسب في هذه الصفقة الاقتصادية المهمة للسلطنة، أنّ القائمين على هذا الملف استطاعوا أن يعظموا من العائد الاقتصادي للسلطنة في هذا المشروع من خلال الدخول في شراكة بمساهمة عينية تتمثل في توفير أرض المشروع، في حين ستتكفل داماك بتغطية كلفة المشروع والذي سينفذ ما بين 3 إلى 10 أعوام. ولكن السؤال هل دعت عمران المستثمرين المحليين قبل أن يأتي المستثمر الأجنبي؟

أتذكر قبل أقل من عامين عندما نقلت وزارة النقل والاتصالات هذا المشروع إلى شركة عمران، دعا وزيرها في مؤتمر صحفي المستثمرين المحليين للمشاركة واقتناص الفرصة في تمويل المشروع، وأكّد للصحفيين أنّه ما لم يتم تغطية كلفة المشروع محليا سنفتح الباب للمستثمرين الأجانب، ويبدوا أنّ ذلك ما تم بالفعل، وهذا ما يفتح السؤال في اتجاهين متعاكسين تماما: لماذا لم يُقدم المستثمر المحلي على الدخول للاستثمار في هذه الواجهة المميزة، وهل عدم دخوله أوجد فرصة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر كي يدخل إلى السلطنة كونه أحد أهم أهداف التنويع الاقتصادي؟!

في الحقيقة نحن نحتاج إلى الأثنين بتوازٍ مستمر، فليس لنا غنى عن المستثمر المحلي ليضخ استثماراته في اقتصادنا المتعطش للكثير من المشاريع السياحية والتجارية والخدمية والصناعية وأيضًا مشاريع القطاع اللوجستي، وأيضا جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السلطنة يوجد نوع من التوازن الذي تبحث عنه الاقتصاديات العالمية وخصوصا في القطاعات المرتبطة بالسياحة والصناعة، فكما يعلم الجميع أنّ التطورات التي شهدتها الاقتصاديات المتقدمة كانت بسبب اتجاه الأموال إليها بعدما أيقن أصحابها من أنّها اقتصادات مستقرة سياسيًا.

قد نفتح بملف مشروع الوجهة السياحية البحرية الفريدة لميناء السلطان قابوس، العديد من الملفات المرتبطة بدعوة القطاع الخاص ليكونوا مساهمين وشركاء في اقتصادنا الوطني، وهذا ما يجعلنا نجدد الدعوة لشركاتها العملاقة لاقتناص الفرص، وعليها مسؤولية كبيرة في ذلك فهناك العديد من المشاريع في قطاعات متنوعة تنتظر التنفيذ. وعلى الحكومة في الجهة المقابلة أن تسهل من إجراءاتها وتدعو المستثمرين المحليين إلى الوقوف على التحديات في هذا الجانب – إن وجدت- كي نعظم على الدوام العوائد الاقتصادية للسلطنة.

 

كاتب وصحفي اقتصادي