الإثنين, 19 أغسطس 2019
32 °c

مقال : الخطط الخمسية والبعد الإستراتيجي

الإثنين 20 فبراير 2017 09:44 م بتوقيت مسقط

 

 

سالم العريمي

 

تعدُّ الخطط الخمسية ذات أهمية قصوى في فاعلية العمل والبناء التنموي؛ كونها تنطلق من دراسة الواقع واعتمادها على البيانات والتحليل وفقا للواقع، وقد عرفت تلك الخطط بأنها مجموعة إجراءات تضعها الحكومة لتنفَّذ في خمس سنوات؛ من أجل تطوير فروع الاقتصاد الوطني، وتحسين البنى التحتية، وتنظيم جميع الأعمال التربوية والنشاطات الثقافية والعلمية التي تسهم بشكل فعال في تطوير البلاد وتقدمها.

وقد انتهجت حكومة السلطنة الخطط الخمسية في التنمية الشاملة لكل القطاعات سواء في البنية التحتية أو في تطوير قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد...وغيرها، والمتتبع للخطط الخمسية يدرك تماما أنَّ انتشار مستوى التنمية وتوسعها أصبح شاهدا؛ فمستوى انتشار التعليم والصحة والطرق والإسكان...وغيرها من الخدمات قد وصل لمختلف التجمعات السكانية رغم صعوبة التوزيع السكاني وتكلفته، كما أن البناء التنموي ينتقل من مرحلة إلى أخرى، كل ذلك يبعث برسالة بأننا انتقلنا من مرحلة العدم في التنمية لمرحلة الوجود والانتشار، إلا أننا لابد أن نتصوَّر في المقابل بأنَّ الخطط الخمسية لم تكن ذات فاعلية في البعد الإستراتيجي؛ فالتكامل ومستوى الطموح في تطوير الخدمات وتناغمها مع المستجدات المحيطة كان دون المستوى، وهذا ما اتضح في مستوى تطور الاقتصاد وتنوع مصادره؛ فظلت نسبة الاعتماد على مورد النفط ثابتة، كما أنَّ التكامل بين قطاعات التنمية لم يصل لمرحلة الطموح، وهذا ما انعكس على أنْ تنفيذ الخدمات لم يراعِ الأولويات، وكمثال وليس للحصر: فالطرق سبقت خدمات الصرف الصحي، كما أن مستوى البنى الأساسية في أغلب الخدمات لم يرتبط بمستقبل التوسع القادم؛ مما تسبب في استنزاف موارد مالية؛ لذلك فالخطط الخمسية رغم ما أفرزته من إنجازات من خلال تنفيذ الإجراءات، إلا أنَّها لم تكن فاعلة من حيث البعد الإستراتيجي، وهذا يعود بشكل أو بآخر لعدم اتضاح الرؤيا الوطنية وضبابيتها؛ لذلك ظلت الخدمات في مستوى التوسع والانتشار دون أن تتطور في مستوى جودتها، كما أن مستوى ثبات الاعتماد على مورد اقتصادي تمثل في النفط بنسبة كبيرة، دلل على أنَّ الخطط الخمسية فقدت فاعليتها الإستراتيجية، لذلك فإن المرحلة الحالية تتطلب تخطيطا إستراتيجيا يعتمد رؤية وطنية تلتقي فيها وتتبناها كل القطاعات وتترجم إلى إستراتيجية منضبطة، تتكامل فيها كل المؤسسات ويُقيَّم أداؤها من خلال مجلس تنفيذي مستقل توكل إليه مهمة ضبط وتنفيذ ومتابعة وتقييم الإستراتيجية؛ فالتخطيط الإستراتيجي المبني على رؤية مستقبلية هو الضامن لمستقبل زاهر.

orimi.ssss69@hotmail.com

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية