السبت, 22 سبتمبر 2018

تنسيق متواصل لتعزيز مشاركة السلطنة في ملتقى الاستثمار الدولي السنوي بدُبي

فيصل بن تركي لـ"الرؤية": 10 قطاعات تتصدر جهود "إثراء" لجذب الاستثمارات .. والسياحة والصناعة والتعدين واللوجستيات بالصدارة

الأحد 19 فبراير 2017 08:16 م بتوقيت مسقط

IMG_20170208_192222_175
IMG_20170208_192306_643
IMG_20170208_192335_231
صاحب السمو فيصل بن تركي22

تسهيلات كثيرة مقدمة لجذب المستثمرين منها الإعفاء من الضرائب لخمس سنوات قابلة للتجديد

"البيئة والشؤون المناخية" ساهمت في تعديل أكثر من 300 إجراء تيسيرا على المستثمرين

السلطنة تحتل المرتبة 66 من بين 138 في "تقرير التنافسية"

تقرير ممارسة الأعمال التجارية صنف السلطنة في المركز 66 من بين 190 دولة

السلطنة تتقدم على 100 دولة في تقرير الحرية الاقتصادية للعام 2016

الرؤية- فايزة الكلبانية

قال صاحب السُّمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد مدير عام "ترويج الاستثمار" بالهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات "إثراء" إنّ على كافة الجهات والهيئات المعنية بالاستثمار في السلطنة أن تدرك أهمية الترويج للاستثمار طويل المدى، ما يعني أنّ الريال الذي نصرفه اليوم سيعود علينا بأضعافه بعد 3 أو 4 سنوات، ونحن بحاجة إلى صرفه اليوم في الحملات التسويقية والترويجية عن السلطنة ومقوّماتها في الأسواق المُستهدفة، وهي عملية مكلفة لذلك يجري الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها الأقل تكلفة.

وأضاف صاحب السُّمو- في حوار مع "الرؤية"- أنّه بمقارنة الوضع الاستثماري في السلطنة اليوم ومدى تجاوب الجهات المختصة مع المطالب بتبسيط الإجراءات، نجد أنّ هناك تقدّمًا كبيرًا فيما ما وصلنا إليه اليوم من قناعات لدى الجهات المُختصة بأهمية التسويق والترويج وبين مستوى التجاوب منذ 4 سنوات مضت، وهو ما يبشر بترسيخ ثقافة تيسير الإجراءات على كافة المستثمرين لجذب المزيد من الاستثمارات من كافة الأسواق العالمية إلى السلطنة.

** ما هي خطة "إثراء" للعام 2017 في مجال الترويج لجذب الاستثمارات والمساهمة في تنمية الصادرات العمانية غير النفطية؟

أعلنت الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات "إثراء" عن خطة عملها للعام الجديد 2017م، ضمن مبادرتها السنوية في مشاركة المجتمع المحلي والمؤسسات المعنية من القطاعين العام والخاص والشركاء الإعلاميين. ويتركز دور "إثراء" في "ترويج الاستثمارات" وتسهيل جذب الاستثمارات وتسويق السلطنة بمُختلف مقوماتها، وتسعى الهيئة جاهدة للتركيز على التسويق لواجهة السلطنة والتنسيق مع مُختلف الجهات لضمان دقة المعلومات وتوحيدها، ولضمان أن تكون التشريعات والقوانين قد بلغت مرحلة تتناسب مع توقعات كل مُستثمر.

وهناك العديد من المستثمرين الذين نقابلهم لديهم قناعة بأنّ استثماراتهم في السلطنة تنجح أكثر من غيرها، لكنهم ما يزالون في حاجة إلى مزيدٍ من تبسيط الإجراءات، والشفافية في المُتابعة حتى بعد أن تنتقل متابعة المستثمر في تخليص إجراءاته إلى أيّ جهة مسؤولة في السلطنة، تظل "إثراء" تتابعه لتيسير هذه الإجراءات.

عندما نُقارن الوضع الاستثماري ومدى تجاوب الجهات المُختصة، نجد أنّ هناك تقدّمًا كبيرًا فيما وصلنا إليه اليوم من قناعات لدى الجهات المختصة بأهمية التسويق والترويج وبين مستوى التجاوب منذ 4 سنوات مضت، فاليوم أصبح مجلس الوزراء يشدد على ضرورة إيجاد بدائل لتقليل الاعتماد على خزينة الدولة، فمن يمتلك أراضي غير مستغلة نجده اليوم يتعاون معنا لتوفير مواصفات تلك الأراضي لعرضها أمام المُستثمرين ممن يبحثون عن مواقع لتشييد مشاريعهم واستغلالها.

وما القطاعات التي تركز عليها "إثراء" في المرحلة المقبلة؟

كانت الهيئة قد دشنت في العام 2015 تقارير موجزة حول خمسة قطاعات اقتصادية هي؛ إدارة النفايات، والسياحة، والزراعة والثروة السمكية، والصناعة، والخدمات اللوجستية، وتسعى ضمن خطتها للعام 2017 إلى تغطية خمسة قطاعات اقتصادية أخرى في سبيل توفير كل ما يحتاجه المُستثمر من معلومات وبيانات حول هذه القطاعات. وقد قمنا بالاستعانة بالجهات المُختصة بكل قطاع لإصدار كتيب ترويجي نُقدمه للمستثمرين الراغبين في الاستثمار، وحرصنا على أن يشمل كل كتيب تفاصيل ومتطلبات بدء المشروعات في القطاعات. ويتضمن الكتيب أهمية القطاع بوجهٍ عام، وفرص الاستثمار المُتاحة به، والإجراءات الخاصّة ببدء الاستثمار في القطاع، علاوةً على الشركات الرائدة فيه والتي يمكنها تقديم الدعم والمساعدة للمستثمر، وتميزت تلك التقارير باحتوائها معلومات واقعية ومبسّطة يسهل استيعابها، كما تمَّ اعتمادها من قبل الجهات المعنيّة بالقطاعات المذكورة.

وبذلك فقد تمكَّنا بالفعل من العمل على ترويج الاستثمار في خمسة قطاعات بكل متطلباتها، وتوضيح فرص الاستثمار المتاحة فيها بالسلطنة، وأصدرنا كتيبات كنماذج لهذه القطاعات باللغتين العربية والإنجليزية، ونأمل من خلالها أن نعطي المستثمر داخل البلد أو خارجه رؤية متكاملة بطريقة مهنية وهادفة وميسرة تساعده على اتخاذ قراره لبدء الاستثمار في السلطنة، خصوصًا وأن دورنا في (إثراء) يعتمد على التحري عن المعلومة ودقتها، وإخراج المعلومة بالطريقة التي تتلاءم مع تطلعات المُستثمرين.

نركز على تطوير وتنمية الاستثمار والترويج في قطاع (الطاقة المُتجددة)، وفي هذا الجانب تعمل إثراء على التعاون المستمر مع "شركة تنمية نفط عمان" لفهم واقع قطاع الطاقة المتجددة، وهناك طلبات عدة تأتي إلى إثراء وغيرها من الجهات المعنيّة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وهناك استفسارات عدة في هذا الشأن. وقبل كل شيء لابد أن نعرف مدى جاهزية السلطنة للبدء في الترويج والتسويق للاستثمارات في هذا الجانب في ظل الطلبات المتاحة، لأنّه إذا لم تكن لدى الجهات المختصة بهذا الجانب القناعة التامة والجاهزية لاستقبال استثمارات في هذا الجانب، فإننا لن نتمكن من تحقيق النتائج المرجوّة، وهذا ما نعمل عليه في هذه المرحلة لتحديد ومعرفة ما وصلت إليه جهود السلطنة في قطاع الطاقة المُتجددة ونوعية المشاريع التي يتطلبها هذا القطاع، وما هي الأطر القانونية والتشريعية في هذا القطاع وما تتطلبه.

وعلى سبيل المثال، لدى شركة تنمية نفط عمان ما يسمى بمشاريع القيمة المضافة، وبعد النظر فيما لديهم من نماذج تستحق الترويج لها فعليًا وجدنا بأنّ الشركة تمتلك مشاريع جاهزة للاستثمار، وهي بحاجة إلى مزيد من الترويج والتسويق لها، وسيجري ذلك بالتعاون بين الشركة وإثراء.

كما نعمل على تكثيف الترويج للاستثمار في قطاعي "التعليم" والصحة"، وسنعمل على تنظيم ورشة (عصف ذهني) نجمع فيها ممثلي الجهات المعنية والمختصين بالإطار القانوني، ووزارة التجارة والصناعة مُمثلة ببوابة (استثمر بسهولة) والجانب التقني، لبحث التعاون المباشر بين هذه الأطراف في مجال الترويج وجذب الاستثمار، ليأتي بعدها دور (إثراء) للتسويق بطريقة هادفة، ولكي نتمكن من تحديد أين يكمن التحدي، هل هو مُتمثل في الأطر والقوانين أو في القطاع نفسه ومدى جاهزيته لاستقبال طلبات المستثمرين أو في تحديد الفرص بذاتها، لأنّه في النهاية إذا كانت الجهات المُختصة غير مقتنعة بجاهزية القطاع لن ننجح في جذب أي استثمارات.

وما خطط "إثراء" لترويج الاستثمار في القطاعات الواعدة لاسيما قطاعات "تنفيذ"؟ وأبرز المستجدات في هذا الجانب؟

من أكبر التحديات التي نواجهها جميعاً في السلطنة اليوم تعزيز جهود وأهداف برنامج "تنفيذ"، فإذا عملنا على تنسيق وتوحيد الجهود في مُتابعة مخرجات تنفيذ وتسهيل تنفيذها سيلاقي البرنامج النجاح المنشود. وبدورنا قدَّمنا مقترحات وحلول للتحديات المرتبطة وتمّ الاتفاق على ذلك، وفي انتظار الاعتمادات. كما يجري دراسة تشكيل فرق عمل معنيّة بالترويج للاستثمار في مختلف الجهات بالتعاون مع "تنفيذ" وإثراء. ونحن بحاجة إلى تعزيز موازناتنا بالقدر المُناسب مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية، إذ إنّ أكبر تحدٍ يواجه السلطنة في العام 2017 هو تفعيل مُخرجات تنفيذ وتحقيق توصياته من أفكار إلى واقع ملموس، ولأنّ الجميع شارك في تنفيذ يجب ألا يلقى العبء في تنفيذ مخرجاته على مشرفي تنفيذ فقط وإنما يجب العمل في حلقة وصل مع مُختلف الجهات والقطاعات المستهدفة، لتقليل العراقيل.

ولابد من الاهتمام بالمُبادرات لتحديد البنود التي تحتاج إلى تغيير في القوانين، وكلما نشطت الجهات المرتبطة معنا في مجال تسهيل ترويج الاستثمار وجذب الاستثمارات وتسويق السلطنة بمختلف مقوماتها، وصلنا إلى النتائج بصورةٍ أسرع.

ماذا عن مصادر تمويل المستثمرين والتسهيلات التي تُقدمها الجهات المعنية لهم في هذا المجال؟

نعمل ضمن خططنا على تركيز التطوير في "القطاع المصرفي والمالي"، لنفهم دور هذا القطاع من منظور جذب الاستثمارات، حيث إنّ المستثمر مهتم بالتعرف على الإجراءات والقوانين والتشريعات التي تحكم الاستثمار نفسه، وهل هناك قانون يحمي المستثمر وأمواله واستثماره أم لا؟ ومن هي الفئات التي سيتعامل ويستثمر معها، وكذلك الوضع المالي والمصرفي وإمكانية الاقتراض من الجهات المحلية، ونسبة الاقتراض المتاحة أمام المستثمرين، وأين يبدأ المستثمر عمله، بحيث يكون على اطلاع كامل على كافة التفاصيل لتشجيعه على اتخاذ قرار الاستثمار في السلطنة، فكلما سهلنا الإجراءات وبسطنا العملية أمام المُستثمر زادت نسبة الإقبال على الاستثمار في السلطنة.

وبوصفها من حوافز الاستثمار، ما نسبة الضرائب المفروضة على المستثمر الأجنبي والمحلي في السلطنة؟

فيما يخص حوافز الاستثمار فإنّ السلطنة تقدم للمستثمر الأجنبي عددًا من التسهيلات من أهمّها إعفاء الاستثمارات الأجنبية من الضرائب لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لخمس سنوات أخرى. وقد احتلت السلطنة المرتبة 66 من بين 138 في تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2016م. كما احتلت المرتبة الـ66 من بين 190 دولة حول العالم في تقرير ممارسة الأعمال التجارية للعام 2016. علاوةً على وصولها إلى المرتبة 59 من بين 159 دولة حول العالم في تقرير الحرية الاقتصادية للعام 2016.

وما آليات التسويق والترويج التي تتبعها الهيئة لجذب أكبر عدد من المستثمرين؟

الوضع اليوم أفضل من السابق، فقد طوّرت إثراء أساليب مختلفة للترويج للاستثمار بدءًا من الحملات الترويجية، مرورًا باللقاءات الثنائية، وانتهاءً بالترويج عبر المنشورات ووسائل الإعلام المختلفة. ونحن اليوم نركز على إيجاد أسواق جديدة؛ إذ نعمل على ترويج القطاعات العشرة في 22 سوقًا، أبرزها شرق آسيا مُمثلة في الهند والصين إلى جانب أوروبا، والتركيز كذلك على تنظيم "ملتقى عماني سعودي" في بداية الربع الأخير من هذا العام بالرياض بناءً على زيارتنا الأخيرة لهم، وسيلتقي فريق عمل من إثراء بالتعاون مع بنك مسقط وغرفة التجارة بالمعنيين في الرياض لتحديد القطاعات التي يرغب الجانب السعودي في التَّعرف على فرص الاستثمار فيها، والتركيز عليها، وسيمتد الملتقى على مدار يومين، وبعدها نتطلع لأن نبني على الفرص التي سنحصدها بحيث تكون الزيارات مُتبادلة وتستضيف السلطنة الملتقى في دورته الثانية، وبناء على نجاحنا في هذا الملتقى سنتمكن من تأسيس نجاحات أخرى في أسواق خليجية مثل قطر أو الكويت.

نحن لا نبحث فقط عن تجار بل عن فرص توظيف وتنويع في الاستثمارات بحيث يكون لنا تواجد في شرق آسيا ودول الخليج وأوروبا. فالتاجر يختلف عن المستثمر، حيث إنّ "التاجر" يبحث عن وكيل له في السلطنة أو مُمثل له ويوقع معه عقداً ويبدأ تبادلهم العملي، أمّا "المستثمر" فيحتاج إلى مشوار أطول، وقرار الاستثمار ليس بالسهل في ظل عدم وجود معلومات كافية عن السوق، لذلك يحتاج لأكثر من زيارة حتى يصل المستثمر إلى مرحلة القناعة التامة لبدء الاستثمار، إلى جانب مُتابعة مستمرة حتى تتشكل الثقة في السوق المستهدفة ويبدأ توافد المُستثمرين.

نحتاج إلى إدراك أهمية الاستثمار طويل المدى، بمعنى أنّ الريال الذي نصرفه اليوم سيعود علينا أضعافه بعد 3 أو 4 سنوات، ونحن بحاجة لصرفه اليوم في الحملات التسويقية والترويجية الإعلاميّة عن السلطنة ومقوماتها في الأسواق المستهدفة، وهي عملية مكلفة لذلك يجري توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها الأقل تكلفة.

ونركز إلى جانب ذلك على الترويج للاستثمار في بعض المُلتقيات والمعارض الاستثمارية الدولية في ظل مشاركة أكثر من 50 دولة مثلا، وتنظمها بعض الدول وتركز على قطاعات مشابهة لقطاعاتنا، وحالياً جارٍ التنسيق للمشاركة في "ملتقى الاستثمار السنوي بدبي" باسم السلطنة، وقد تمّ حجز المساحة، ويجري حاليًا التنسيق مع شركائنا، وسيكون لدينا ساعة لاستعراض الفرص الاستثمارية، وسيصمم جناح السلطنة بهوية واحدة كما سنعمل على قياس مدى تجاوب المهتمين معنا، لكن كل هذه المتطلبات بحاجة إلى ميزانية إضافية لضمان عائد مجدٍ بالطبع.

وما أبرز التحديات التي تواجهها "إثراء" في مجال عملها؟

من أصعب التحديات الحاجة إلى توحيد الجهود والتنسيق المُباشر بين مختلف الجهات، إلى جانب تعديل الاختصاصات التي أثبتت التجارب بأنّ جهات أخرى تختص بها وقادرة على إنجازها بأكمل وجه، ومثال على ذلك وزارة البيئة والشؤون المناخية التي عدّلت على أكثر من 300 إجراء لتصبح من اختصاصات جهة أخرى، أمّا لو نظرنا لنظام "استثمر بسهولة" بوصفه نظاما إلكترونيا فإنّ تقنيته ممتازة، وقد حصد العديد من الجوائز في مُختلف المحافل لكن نجاحه يعتمد على آليات تطبيقه، ولن ينجح النظام إلا عندما تقوم كل جهة مختصة بتخليص إجراءات ومعاملات الاستثمار بدورها فضلاً عن تعديل ما لا تحتاجه من هذه الإجراءات.

كما أنّ على المسؤولين مراعاة الأطراف المُتأثرة بالقرارات التي يتم وضعها ونتائجها، لذا فالشراكة المُجتمعية في دراسة أي قرار لها نتائج إيجابية على الجميع. ولابد من زيادة آليات التحفيز للموظف المُجتهد والمُنتج مقارنة بالموظف المُتقاعس والأقل إنتاجية، تشجيعاً له وتقديرًا لجهوده، فيجب أن نهتم بهذه الكوادر العاملة حتى لا نفقدها ونفقد عطاءها وإنتاجيتها، كما أنّ الإعلام يتحمل نصيبه من المسؤولية عن التوعية ونشر ثقافة الاستثمار بين كافة فئات المجتمع.