السبت, 17 نوفمبر 2018

إنهاء الأزمة السورية

الإثنين 23 يناير 2017 11:23 م بتوقيت مسقط

إنهاء الأزمة السورية

 

 

لم تُخْفِ الأطرافُ المشاركة في المفاوضات غير المباشرة بشأن الأزمة السورية تفاؤلها الحَذِر إزاء إمكانية التقدُّم في هذه المباحثات، التي تُعْقَد في العاصمة الكازاخية أستانة؛ إذْ لا تزال المفاوضات تتَّجه نحو السعي لتثبيت وَقْف إطلاق النار، ومن ثمَّ البدء في عملية التفاوض بشأن المستقبل السياسي للبلاد.

المشاركون في المباحثات تناوبوا إطلاق الاتهامات قبل وأثناء المباحثات، في مُؤشِّر على التوتر العنيف بينهما، وهو ما يُضْعِف من سقف التوقعات بشأن إمكانية الوصول لنتائج إيجابية عقب ختام المباحثات. لكنْ في المقابل، ينبغي على هذه الأطراف المشاركة أنْ تحمل بكلِّ أمانة ومسؤولية تطلُّعات الشعب السوري الذي يُعاني منذ سنوات ويلات الحرب الأهلية، ويُواجه بصدور عارية القصف المتبادل بين النظام والمعارضة المسلحة، والتي تقول منظمات دولية بأنهما ارتكبا جرائم حرب، فيما يُشِيْر إلى حتمية الإسراع نحو التوصل لحل يُنهي هذه المأساة التي رُبَّما سيؤرخها التاريخ بأنها أسوأ مآسي القرن الحادي والعشرين.

الحديثُ الذي تردَّد، أمس، عن احتمالية إعداد بيان يُؤكِّد التزام الدول الثلاث الفاعلة في المشهد السوري -وهي: روسيا، وتركيا، وإيران- بمحاربة التنظيمات المتطرفة، علاوة على تشكيل آلية مراقبة لوقف إطلاق النار، يُحيي الآمال بأنَّ نزيفَ الدم السوري سيتوقف عمَّا قريب، لكن يبقى على الأطراف المشاركة أن تؤكد الالتزام هي الأخرى، لاسيما قوات النظام السوري التي يتعيَّن عليها عدم استهداف مواقع مدنية، واتخاذ كافة سبل الحيطة والحذر لتفادي سقوط قذائف على المدنيين العزل.

لذلك؛ يبقى التوصُّل لآلية تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا الإنجازَ الأكبرَ الذي قد يتمخَّض عن هذه المباحثات؛ لأنَّ ذلك سيقود إلى إجراء المفاوضات المباشرة التي سترعاها الأمم المتحدة، حال نجاح المحادثات في أستانة.

حريٌّ بالأطراف المشاركة في هذه المباحثات إعلاء مبدأ وقف شلالات الدم فوق أي اعتبار؛ فلا مجال لخسارة مزيد من الأرواح في سوريا؛ فالنازحون داخل المدن يعانون من البرد القارس، واللاجئون في الخارج بين سندان الظروف الإنسانية الصعبة ومطرقة قوانين الهجرة التي تحدُّ من تحركاتهم وممارسة أعمالهم.

... إنَّ الشعب السوري في أمس الحاجة لمساندة الجميع لإحلال السلام في بلاده، والبدء في إعادة الإعمار، بعدما تحوَّلت كبرى المدن التي لم تكن تنام في وقت سابق، إلى مُدن أشباح، تفوح فيها رائحة الدم والبارود.