السبت, 17 نوفمبر 2018

خبر : أريد حلا

الخميس 31 مارس 2016 01:07 ص بتوقيت مسقط

مدرين المكتومية

لا أدري لماذا؟ لكن ما إن تجلس لتتحدث أو تتحاور أو تلتقي بمسؤول أو مثقف أو محلل أو كاتب، إلا ويشتكي من الأزمة الاقتصادية ويلقي اللوم على الآخرين. أستغرب من كل هذا النواح، ونحن نعيش في بلد ينعم بالأمن والسلام والتسامح، ولدينا الكثير من الخصال الإيجابية التي تميزنا عن غيرنا، وتخلق لنا حالة و وجودا استثنائيا بين الآخرين.

الأزمات تأتي وتذهب منذ عهد آدم على الأرض فلا ينبغي أن نبالغ في ثقافة الشكوى والتذمر ونحن نملك الكثير من الأشياء الجميلة والمكتسبات التي ينبغي أن نبني عليها بنات أفكارنا وتطلعاتنا وخططنا القادمة لبناء قاعدة قوية يمكننا من خلالها أن نشكل نجاحات ونطرح قضايا بحلول بسيطة ومبتكرة.

لا تخلو حياة الفرد من تحديات فم ابالنا بأمّة وبمجتمع كامل، يعيش وفق اختلافات سايكولوجية واختلافات في الأوضاع الاجتماعية والتعليمية التي لا تنشأ ولا نتقبلها إلا إذا ما جعلناها من المسلمات، والتي يمكن أن تتلاشى مع الوقت ولا تقف عائقًا لا يمكن الفرار منه، أو ترسيخها لتكون حجر عثرة في طريقنا.. فكل شيء يمر بتخبطات حتى وجودنا في الحياة له مراحله المختلفة والتي تأتي بعد مخاض كبير.

ما أراه هو أن نغير طريقة تفكيرنا قليلا، وبدلا من أن نفكّر في الأزمة علينا أن نفكر في الحلول وإبداعها، ولا نقيس السعادة بالمال فهناك أشياء أجمل تأتي بالمال القليل، وفي كثير من الأحيان يكون المال الكثير مشكلة في حياة الأثرياء، فالسعادة الحقيقية تكمن في الحياة بالمُتاح، فحين نرضى بالقدر خيره وشره تحل علينا السكينة التي تضفي على حياتنا شيئا من السعادة والرضا بما حولنا ونستشعر الأشياء وأهميتها، ونقدم الامتنان والتقدير على وجودها معنا وبيننا، فما أجمل الدعاء الذي يقول: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا استطيع تغييرها والشجاعة لتغيير الأشياء التي استطيع تغييرها والحكمة لمعرفة الفرق بينهما".

نحن كمجتمع مطلع ويعول عليه المجتمع، علينا أن نتوقف من التذمر ومن التكهن، علينا ألا نهدر جل وقتنا في البكاء على اللبن المسكوب دون النظر للأسباب والاحتياجات التي من شأنها أن تغير ولو رقما بسيطا يضاف بجانب الصفر أو يحل مكانه.. هذه الأرقام المضافة لا تأتي بالانتظار والشكوى المستمرة التي ستصبح مع الوقت عادة سيئة؛ وإنما تأتي بالجد والاجتهاد والعمل، وبناء سلم حقيقي نمضي عليه خطوة خطوة، لا نتراجع ولا نتوقف ولا نقف، فالنهاية شيء قدري لا مفر منه، نعيشه بأمل المستقبل الذي لا نهاية لها من الأساس؛ فهو ممتد ليوم القيامة، فالغد الذي نتحدث عنه هو المستقبل الذي نجهله، لذلك تحقيق الأشياء يحتاج إلى بذل وعمل وعطاء، وأن نعيش الديناميكية التي تعيشها المجتمعات الأخرى، كي نلحق الركب، وكي لا نكون أشبه بمسافر تأخر على رحلته طويلا وجاء ليبكي تأخره وحاجته للوصول في الوقت المناسب.

[email protected]