الإثنين, 16 سبتمبر 2019
24 °c

خبر : لهذه الأسباب تمّ الانسحاب الروسي المفاجئ

الإثنين 21 مارس 2016 03:20 ص بتوقيت مسقط

فهمي الكتوت

كثرت التفسيرات والتحليلات حول القرار الروسي المفاجئ، بسحب القوات العسكرية من سوريا، ورغم محاولات الدبلوماسية السياسية احتواء القرار، إلا أنها لم تفلح في إخفاء التباينات السياسية التي عكسها القرار الروسي، ومع ذلك يمكن التأكيد أن القوات الروسية قدمت دعما كبيرا للدولة السورية، لكن الاعتقاد الذي كان سائدا؛ أن الدور الروسي لم ينته قبل القيام بحملة واسعة في دير الزور والرقة أهم معاقل داعش. لكن للروس حسابات أخرى متصلة بالشأن السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية، كما أنها متصلة بالرؤية الروسية لحل الأزمة السورية.

كشفت التصريحات الصادرة في الآونة الأخيرة من كلا الطرفين الروسي والسوري عن وجود تباينات في عدد من المواقف المتصلة بالأزمة السورية، فقد أثار تصريح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف حول فكرة إنشاء جمهورية فيدرالية في سوريا، جدلا واسعا، على الرغم من محاولات التقليل من أهميته، وقد جاء إعلان الأكراد عن إقامة حكم فيدرالي في سوريا من جانب واحد ليطرح مزيدا من التساؤلات. كما فسرت تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأنها خارجة عن المألوف، إضافة الى تصريحات بشار الجعفري، رئيس الوفد السوري المفاوض، حول المرحلة الانتقالية للحكم.

إذا كانت التصريحات المشار اليها تعكس وجود تباينات في وجهات النظر السورية الروسية، فهي في كل الأحوال لا تسبب أزمة في العلاقات، فما زالت سوريا حليفا رئيسيا لروسيا، وما زالت المصالح الروسية السورية تقتضي استمرار التحالف، فقد حققت القوات الروسية نجاحات ملموسة أسهمت في تعزيز التحالف بين البلدين وليس بانفكاكه، وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القوات الروسية ستعود إلى سوريا عند الضرورة خلال ساعات.

ولتقييم الموقف الروسي، لا بد من العودة إلى الأسباب الحقيقية وراء إرسال القوات الروسية إلى سوريا. فقد بدأت الحملة العسكرية الروسية في الثلاثين من سبتمبر الماضي للأسباب التالية:

وصول الوضع الأمني في سوريا الى حالة حرجة، بعد تمكن العناصر التكفيرية من احتلال مناطق حيوية. مما شكل انطباعًا روسيا أن هناك أخطارا حقيقية على المصالح الروسية من تداعيات الأزمة السورية. وقد ازداد القلق الروسي خشية من تكرار ما جرى في ليبيا، فهناك مصالح سياسية واقتصادية استراتيجية لروسيا في الشرق الأوسط، وبشكل خاص في سوريا، إضافة الى وجود قاعدة عسكرية روسية على الشواطئ السورية، كما لا يمكن تجاهل المخاوف الروسية من تمدد العناصر الإرهابية الى الأراضي الروسية، خاصة وأن آلاف الروس والصينيين وغيرهم من القوميات الآسيوية من الدول المستقلة التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سابقا، مشاركون في العمليات العسكرية ضد الدولة السورية.

تمكنت روسيا خلال أقل من ستة أشهر من تحقيق نجاحات ملموسة على الأرض، بدعم القوات السورية وحلفائها من تحرير 400 مدينة وقرية، وتطهير عشرة آلاف كيلومتر مربع من العناصر المتطرفة. وعرقلة تجارة النفط، والقضاء عليها بشكل كامل في بعض المناطق، كما تمكنت من وقف أو تدمير الإمدادات الأساسية لتمويل الإرهابيين ونقل الأسلحة إليهم. وتدمير حوالي 209 منشأة خاصة بإنتاج النفط، فضلا عن أكثر من 2000 شاحنة لنقل المنتجات النفطية، وقتلت أكثر من 2000 مسلح، بمن فيهم 17 قائدا للمجموعات الإرهابية قدموا من روسيا، وفقا لما أورده وزير الدفاع الروسي.

وفي ضوء ما تقدم يمكن الخروج بالاستخلاصات التالية:

أولا: لا بد من التأكيد مرة أخرى أن روسيا ليس الاتحاد السوفيتي كما سبق وذكرت في بداية الحملة العسكرية الروسية، لذلك يأتي التحرك الروسي على خلفية مصالح الدولة الروسية، وليس لدوافع أيديولوجية أو مساعدات أممية كما هو الحال في عهد الدولة السوفييتية، لكن المصالح الروسية لا تتعارض مع المصالح السورية، بما يتعلق في استتباب الامن والاستقرار، وتصفية العناصر الإرهابية المتطرفة.

ثانيا: لدى روسيا رغبة حقيقية في حل النزاع السوري، وليس بهدف إدارة الأزمة واستغلالها كما تفعل أميركا عادة، وقد دخلت القوات الروسية سوريا تمهيدًا للوصول إلى حل سياسي وليس استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، وقد عبرت روسيا منذ البداية أن مهمتها محدودة، وهي غير معنية بتكرار الأزمة الأفغانية.

ثالثا: لم تأت النجاحات التي حققتها روسيا في الأزمة السورية بلا أثمان سياسية واقتصادية، وهي مكلفة على الدولة الروسية، فالعمليات العسكرية لها كلفة مالية على دولة تواجه مشاكل اقتصادية في ظل انخفاض أسعار النفط واستمرار الحصار الغربي عليها، صحيح أن هناك تفهما أميركيا للدور الروسي في سوريا، إلا أن أميركا معنية بالحد من توسع هذا الدور. ومن جانب آخر نتج عن الدور الروسي في سوريا تأزيم للعلاقات، بين روسيا وكل من تركيا والسعودية، تسببت بأضرار اقتصادية لروسيا، كما أن روسيا معنية بالوصول لاتفاق مع السعودية لوضع حد لاستمرار تراجع أسعار النفط، لما يسببه من آثار سلبية على الاقتصاد الروسي الذي يعاني من انكماش، وتراجع كبير بسعر الروبل أمام العملات الأجنبية. خاصة وأن السعودية وروسيا اتفقتا على عقد اجتماع في 17 أبريل القادم بمشاركة عدد من الدول الأعضاء بمنظمة أوبك ومن الدول المنتجة الرئيسية من خارجها لتجميد إنتاج النفط عند مستويات معينة، سعيا لإعادة الاستقرار إلى الأسواق العالميّة.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية