الجيش السوري يقترب من معقل "داعش".. ووزير خارجية السعودية يقلل من قدرة التدخل الروسي على دعم بقاء الأسد في السلطة.. ولافروف يرجّح فشل وقف إطلاق النار

عواصم - الوكالات

قال التلفزيون السوري إن الجيش السوري استعاد قرية مطلة على بلدات تسيطر عليها المعارضة حول حلب في إطار حملة تشنها الحكومة لتطويق واستعادة مناطق من أيدي المعارضة تتبع المدينة الواقعة في شمال البلاد. وأضاف التلفزيون أن وحدات الجيش باتت تسيطر على قرية ‏الطامورة وصارت قوات الجيش تشرف على كامل بلدة ‫حيان والأجزاء الشمالية الغربية لبلدة ‫عندان. وهما بلدتان تعرضتا في الأيام الأخيرة لقصف عنيف وصارتا جبهة أمامية في الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام في البلاد.

وعلى جانب آخر، قال عادل الجبير وزير خارجية السعودية في مقابلة مع صحيفة ألمانية نُشرت أمس إن بشار الأسد لن يحكم سوريا في المستقبل وإن التدخلات العسكرية الروسية لن تساعده على البقاء في السلطة.

وقال الجبير لصحيفة سود دويتشه تسايتونج "لن يكون هناك بشار الأسد في المستقبل، وقد يستغرق الأمر ثلاثة أشهر وقد يستغرق ستة أشهر أو ثلاث سنوات، لكن لن يتولى المسؤولية في سوريا."

وانتقد الجبير مشاركة روسيا في الحرب الدائرة منذ 5 سنوات قائلا إن تصميم الشعب السوري على إسقاط الأسد ثابت رغم الغارات الجوية الروسية العنيفة والاضطهاد داخل سوريا. وقال إنّ دعوات الأسد السابقة لمساعدة قواته من إيران وحزب الله وميليشيات شيعية من العراق وباكستان لم تُجد كلها. وأضاف "الآن دعا الروس ولكنهم لن يستطيعوا مساعدته أيضًا." وقالت موسكو إن غاراتها الجوية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة ولكن دولا أخرى وجماعات معارضة مسلحة تقول إنّ الهجمات تستهدف المدنيين.

وسئل الجبير عن تدخل عسكري مباشر أكبر مع وجود قوات على الأرض فقال إنّ مثل هذه المناقشات تجري حاليا بين الدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف "إذا قرر التحالف نشر قوات خاصة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا فإنّ السعودية ستكون مستعدة للمشاركة."

وقالت القوى الكبرى خلال مؤتمر للسلام والأمن يُعقد حاليا في ميونيخ إنه لا يمكن التوصل لاتفاق سلام إلا إذا توقفت موسكو عن قصف جماعات المعارضة الأخرى غير تنظيم الدولة الإسلامية.

واتّهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري روسيا أمس بضرب جماعات المعارضة الشرعية والمدنيين في الحملة العسكرية التي تشنها في سوريا وقال إن على موسكو أن تغير أهدافها كي تحترم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم يوم الجمعة.

وأضاف كيري في مؤتمر أمني في ميونيخ "حتى الآن استهدفت الغالبية العظمى من الهجمات الروسية جماعات المعارضة الشرعية. ولكي تلتزم روسيا بالاتفاق الذي أبرمته فإن على عمليات الاستهداف الروسية أن تتغير." واتهم روسيا بإسقاط ما سماها "بالقنابل الحمقاء" في سوريا التي ليس لديها هدف محدد قائلا إن ذلك أدى إلى قتل مدنيين. ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس إن فرص نجاح وقف إطلاق النار في سوريا بحلول الأسبوع المقبل تقل عن 50 في المئة. وردا على سؤال في مؤتمر أمني في ميونيخ لتقييم نجاح اتفاق وقف إطلاق النار قال لافروف "49 في المئة". وسئل نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير السؤال ذاته فقال: 51 في المئة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن الحكومة السورية تستعد للتقدم صوب الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الذي واصلت فيه الطائرات الروسية المتحالفة مع النظام السوري قصف بلدات واقعة تحت سيطرة المعارضة شمالي حلب.

والتقدم صوب الرقة سيمنح الحكومة السورية من جديد موطئ قدم في المحافظة لأول مرة منذ عام 2014 وقد يستهدف استباق أي خطوة من جانب المملكة العربية السعودية لإرسال قوات برية لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا. وتمضي روسيا قدما في حملتها الجوية المستمرة منذ أربعة شهور دعما للرئيس السوري بشار الأسد قبل اتفاق القوى الكبرى يوم الجمعة على "وقف الأعمال القتالية" في سوريا. ومن المقرر أن يسري الاتفاق في غضون أسبوع. وأعلن الجيش السوري السيطرة على مزيد من الأراضي في شمال حلب حيث دعم حزب الله اللبناني المتحالف معه تقدمه وكذلك مقاتلون إيرانيون قطعوا طريق الإمداد الرئيسي لمقاتلي المعارضة من تركيا إلى مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب. وإذا استعاد الجيش السوري حلب وأغلق الحدود مع تركيا فستوجه دمشق ضربة ساحقة للمقاتلين الذين كانوا يحققون تقدما إلى أن تدخلت روسيا في سبتمبر الماضي دعما لحكم الأسد ولتمهيد الطريق أمام التقدم الحالي. واتفاق وقف الأعمال القتالية ليس هدنة رسمية إذ لم توقع عليه الأطراف المتحاربة وهي الحكومة السورية ومقاتلو المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالأسد في الحرب المندلعة منذ خمسة أعوام وأسفرت عن سقوط 250 ألف قتيل. وقالت روسيا إنها ستواصل قصف تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تقاتل في العديد من المناطق في غرب سوريا قوات الحكومة مع مقاتلي المعارضة الذين تعتبرهم دول غربية معتدلين. وقال المرصد إن قوات الحكومة على بعد بضعة كيلومترات من الحدود الإقليمية للرقة بعد تحقيق تقدم سريع شرقا على طول طريق سريع صحراوي في الأيام القليلة الماضية من إثريا. وقال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر يوم الجمعة إنه يتوقع أن ترسل السعودية والإمارات العربية المتحدة قوات خاصة للمساعدة في استعادة الرقة. وفيما قد يكون ردا على هذه التصريحات قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أمس إنه ليس هناك داع لإخافة الجميع بعملية برية في سوريا. وكانت الحكومة السورية قالت إنها ستحارب أي وجود لقوات أجنبية في البلاد دون موافقة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z