البيروقراطية والتعمين الإجباري و"شيطنة" أصحاب الأعمال في الإعلام.. أبرز القيود التي تكبل انطلاقة القطاع الخاص لتعظيم إسهامه في التنمية الاقتصادية

لقاء موسع بين "الغرفة" و"اقتصادية الشورى" يناقش تذليل التحديات

الحلول: تفعيل الحكومة الإلكترونية واحتساب إسناد العقود في التعمين وتوزيع الأدوار

المسن: القطاع الخاص مطالب باستثمارات تزيد على 20 مليارا ريال في "الخمسيّة التاسعة"

- صالح الاقتصاد العماني ومستقبله يستوجب الاستماع لجميع الأطراف

الكيومي يطرح تفاصيل إنشاء مكاتب تمثيل تجارية بتمويل ذاتي من القطاع الخاص

رجال الأعمال: من الصعب أن تقوم شركات القطاع الخاص بدور الحكومة الاجتماعي.. وتحديد المسؤوليات ضروري للمشاركة

الرؤية - نجلاء عبدالعال

تصوير/ إبراهيم الوهيبي

لم يكن اجتماع أعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان مع ممثلي اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، أقل صخبًا من أجواء الطقس التي سادت مساء الجمعة وصباح السبت، ورغم أنّ الموضوع قديم يتجدد مع كل أزمة والعنوان العريض "مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والتحديات التي تواجهه" إلا أنّ الجرأة والشفافية التي اتسم بها اللقاء كشفت عن الكثير من القيود التي يرى القطاع الخاص أنها تكبل انطلاقته نحو المشاركة في التنمية بالقدر الذي يريدونه وتريده جميع الأطراف، وتنوعت تلك القيود بين التشريعية والتنفيذية بل وحتى النفسية؛ فتحدث أصحاب الأعمال عن البيروقراطية التي تهدر من الوقت والجهد ما يفوق ما تهدره من مال، وتطرقوا لما تؤدي إليه بعض طرق التناول الإعلامي من إساءة وتشويه لصورة القطاع الخاص لدى العامة وكيف أنّ البعض يصورهم وكأنّهم الشيطان الذي يقف وراء كل الجرائم الاقتصادية والمشكلات المجتمعيّة، ولم يجد أصحاب الأعمال حرجًا من الحديث مطولا عن التعمين ونتاج تجربة فرض نسبة لتوظيف المواطنين والتي رأوا أنّ الأهداف النبيلة التي بدأت بها لم تصل إلى بعضها مع التطبيق العملي.

وما بات عليه المشاركون في ليلة السبت من تصارح ووضوح، أنتج في الصباح التالي مقترحات بحلول أو على الأقل "بذور" لحلول يمكن أن تجد مجيبًا عند طرق الأبواب، فتوصلوا إلى أنّ الإسراع في الحكومة الإلكترونية هو الحل الأمثل للبيروقراطية وتأخر المعاملات، ووجدوا أنّ أولى خطوات الوصول إلى مواطن مؤهل لفرص العمل المتاحة في القطاع الخاص يبدأ بالتعليم والتأهيل وهو ما أكدوا استعدادهم الكامل لتبنيه وتمويله، على أن يجري مرحليًا احتساب إسناد العقود من الشركات الكبرى للشركات العمانيّة الأصغر كنسبة من التعمين، لكن في ظل تحديد وفهم لدور كل طرف من أطراف المجتمع وأنّ القطاع الخاص لن يمكنه أن يلعب دور الحكومة الاجتماعي في توظيف المواطنين لكنه يمكنه المساعدة في الوصول إلى هذا الهدف، بل وأخذ أصحاب الأعمال خطوة أكثر إيجابيّة نحو تعزيز المشاركة في التنمية والترويج الاقتصادي للسلطنة في الخارج عبر مقترح بإنشاء مكاتب تمثيل تجاري للسلطنة في عدد من الدول يتولى أصحاب الأعمال الإنفاق عليها من رسوم يدفعونها.

مسؤولية وحق

كان المبادر بطلب اللقاء أعضاء اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى وكان الملبي والمستضيف أعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان، وكانت بداية اللقاء بتوضيح من سعادة الدكتور صالح المسن رئيس لجنة الاقتصادية بالشورى بكلمة أكد فيها أنّ الظروف الراهنة تضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم تجاه وطن واحد يجمعهم، وهذا ما دفع اللجنة الاقتصادية بالشورى للبحث في آليات تحد من العراقيل على طريق مساهمة أكبر وأوسع للقطاع الخاص في الخطط الاقتصادية المستقبلية، وقال إن الخطة الخمسية الحالية يفترض أن يتناصف الانفاق الاستثماري فيها بين القطاع الخاص والحكومة بما يعني أنّ القطاع الخاص مطالب باستثمارات تزيد على 20 مليار ريال إضافة إلى استيعاب أكبر نسبة من القوى العاملة الوطنية بعد أن تشبعت الجهات الحكومية، وهذه المسؤولية يقابلها بالتأكيد الحق في ألا يكون القطاع الخاص مكبلا بقيود يراها تمنع انطلاقه.

وأشار إلى أن اللجنة الاقتصادية أرادت أن تسمع للقطاع الخاص قبل مناقشة أو طرح أيّة تشريعات اقتصادية، ولهذا الغرض كلفت فريقا لدراسة مناقشة التحديات التي تواجهه القطاع الخاص برئاسىة سعادة العضو المهندس علي العلوي.

وأضاف المسن: نعلم أننا نعتمد على مصدر دخل وحيد، والتنويع لهذا الدخل لن يكون ممكنا سوى عن طريق القطاع الخاص، وقد يكون هناك نقص في المحفزات للقطاع الخاص أو معوقات تعطل دوره، وإذا كانت فكرتنا تقوم على أن يشارك القطاع الخاص بـ50% من الدخل الوطني والتي توازي 21 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، فلابد من أن نعرف هل بالفعل القطاع الخاص قادر على ذلك وما هي معوقاته، لذلك نريد التركيز على التحديات حتى يمكن أن نوجد لها حلولا، بحيث تنطلق الأفكار والأهداف إلى التطبيق بعد أن ظلت لعشرات الأعوام أهدافا بلا تطبيق، وشدد على أن مجلس الشورى ليس جهة تنفيذية لكن مهمته تشريعية ورقابية وبالتالي فاللجنة الاقتصادية ليست الجهة المخولة بحل المشاكل، لكن يمكنها الضغط لحلها عبر الوسائل المتاحة للمجلس، كما أوضح تفهم أن التحديات أحيانا ما تكون متداخلة، وقال مستدركا: لكن لنتحدث عن المشاكل الحقيقية والعميقة للقطاع الخاص، ونحن نعلم أن بعضها يمكن حله عاجلا وبعضه قد يحتاج فترات أطول".

وأوضح أن أحد أكبر المشكلات التي تواجه المجتمع هو العمل، وقال إنّ الحكومة تشبعت بالفعل ولا يمكن أن تستوعب المزيد من القوى العاملة، ومع كون القطاع الخاص استفاد كثيرا من الرعاية الحكومة ففي وقت الأزمات يجب أن يقف القطاع الخاص مع الحكومة، مؤكدا اتفاقه مع فكرة أهمية تنظيم التعمين بما يلائم القطاع الخاص ويحقق الهدف الحقيقي منه.

من جانبه رحّب سعادة المهندس سعيد بن صالح الكيومي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان بمبادرة اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى مشيرًا إلى أنّها جاءت في وقتها، حيث يتجاذب رجال الأعمال إحساسهم بالمسؤولية تجاه وطنهم وأبنائه واقتصاده من جهة، ومن جهة أخرى إحساسهم بعدم الاهتمام الحقيقي بمشكلاتهم ووضع المزيد من العراقيل في طريقهم.

دور ملتبس

وفي مناقشة التحديات كانت البداية من الأساس الذي بنيت عليه العلاقة مع القطاع الخاص ومدى جدية اعتباره شريكا في التنمية بالفعل حتى أن أحد أصحاب الأعمال قال إنّ مفهوم دور شركات القطاع الخاص ليس واضحًا ويراد له أن يظل ملتبسًا، فالشركات بطبيعتها هي كيان اقتصادي يهدف للربح، وهي تختلف عن الجمعيّات الأهليّة والخيرية وليس عليها أن تقوم بأدوار ينبغي أن تقوم بها الحكومة. وهذا يحتاج أن يتم تحديد المسؤوليات كضرورة للمشاركة، فلا يعيب القطاع الخاص العماني - كأي قطاع خاص في العالم- أن يسعى للربح، كما لا يستحق هذا السعي أن يكون محط ذم أو تصوير لأصحاب الأعمال على أنّهم شياطين.

وجاء الحديث عن هذه الصورة لتنكأ جراح، حيث اتفق كثير من أصحاب الأعمال على أنّها تتعمق يوما بعد يوم، وهي الجراح من الإعلام وبعض الوسائل الإعلامية التي يشارك فيها أحيانا مساهمة ببيانات من جهات حكومية تساعد في تشويه صورة القطاع الخاص لدى العامة مما يبدو معه وكأن كل صاحب عمل هو متهم بالتسبب في كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة.

تحديات متعددة

واستضاف الاجتماع الدكتور محمد اليوسف الذي عرض دراسة مقارنة لوضع السلطنة من حيث الحرية الاقتصادية والتنافسية ومقارنتها مع الأوضاع في دول مجلس التعاون، مؤكدا أن نقاط الضعف التي تظهرها الدراسات والتقارير الدولية مثل تقرير التنافسية وبيئة الأعمال تصلح أساسا للتوافق على حلول محددة وإجراءات تتخذ لرفع تقييم اقتصاد السلطنة وهو ما ينعكس على أداء القطاع الخاص، وقال إنّ هناك تحديات رئيسية تشمل الإجراءات الحكومية، وسياسات وقوانين العمل، والافتقار للمهارات المطلوبة للفرص المتاحة.

وجاء تلخيص رجال الأعمال للتحديات التي تواجههم كاشفا مجموعة متنوعة من العراقيل -كما أطلقوا عليها-.

وبعد تداول الطرح من عدد كبير من رجال الأعمال اتفقوا على أنّ التحديات يمكن فرزها في مجموعات؛ فمنها تحديات تسببها الإجراءات الحكوميّة والتي تظهر في أوضح تجلياتها في البيروقراطية وإطالة أمد المعاملات مهما كانت بساطتها، إضافة إلى تشتت الجهات التي يتطلب موافقاتها على معاملات لمشروع أو عمل واحد، وهذا ما يفتح الباب أمام الفساد الإداري والرشاوى.

وأيّده آخر بالقول إنّ أهميّة وجود صلاحيّات للتنفيذيين تبرز في ضمان تطبيق الخطط، وهو ما يمكن أن يحل كثيرا من المشكلات خاصة المشكلات المتعلقة بالوقت المهدر في تنفيذ المعاملات، فكم يساوي الوقت في عالم الأعمال والذي هو أحيانًا أغلى من المال. وكانت من بين المقترحات أن ينص في التشريعات واللوائح على مدد محددة لإنهاء المعاملات يكون لصاحب العمل بعدها الحق في المطالبة بتعويض واعتبار معاملته في حكم الموافقة الرسمية إذا لم يكن الخلل في الإجراء من طرفه، فيما كان الحل الأكثر توافقا هو الضغط من أجل الإسراع في تنفيذ الحكومة الإلكترونية وإنجاز محطة واحدة فاعلة لإنهاء كافة الإجراءات.

كان من أهم ما اتفق الحضور على أهميّة إعادة النظر فيه هو خطط التعمين بل والرؤية الشاملة لمفهوم التوظيف وفرص العمل، ولم يتحفظ أحد في الإدلاء برأيه فوجد البعض أنّ الحكومة ألقت بمسؤولياتها الاجتماعيّة نحو توفير فرص العمل على القطاع الخاص، وأكّد آخرون أنّ فكرة إلزام شركات القطاع الخاص بتعيين نسبة معينة من القوى العاملة الوطنية بدون انطباق شروط ومتطلبات الوظيفة، انتجت خلال الفترة الأخيرة أشكالا من الخلل في بيئة العمل، فأصبح البعض يلجأ إلى صيغ تحايل بملء النسبة بأسماء أقارب أو معارف أو بالاتفاق على دفع رواتب لمواطنين بدون التزامهم بأي من مهام العمل لمجرد شغل النسبة التي تنص عليها القوانين وهذا بالتأكيد ليس ما تستهدفه الحكومة.

ووجد أصحاب الأعمال أنّ الحل الحقيقي ليس في سد خانات في جداول ورفع العتب عن الحكومة عبر تشغيل الباحثين عن عمل في أيّة وظيفة في القطاع الخاص، وطرحوا حلولا ومقترحات تصب من وجهة نظرهم في تسيير أعمال القطاع الخاص بشكل أكثر سلاسة وفي نفس الوقت ضمان تحقيق فكرة مساهمة القطاع الخاص في توسيع قاعدة مشاركة المواطنين في عجلة الاقتصاد، فرأى عدد منهم أنه من الممكن أن يتم التعمين عبر نقاط تحسب لصاحب العمل بمقدار ما يسنده من أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يملكها ويعمل بها عمانيون، وهو ما من شأنه تحفيز هذه المؤسسات ودفعها لمزيد من النمو.

حلول غير تقليدية

ورأى بعض أصحاب الأعمال أنّ الحل الجذري للمشكلة يبدأ من تبني سياسة تعليم وتدريب وتأهيل يحتوي على غرس ثقافة العمل من البداية عبر برامج عالمية ناجحة وهو ما يمكن للقطاع الخاص المشاركة في تمويله ودعمه، ولتكتمل الدائرة اقترحوا أن يتم النص على واجبات العامل في القوانين كما ينص على حقوقه، وأكدوا أنّ على الحكومة أن تبني اقتصادا يسهم في التوظيف الحقيقي للعمانيين، وليس توظيفهم كأرقام فقط وعلى حساب الاقتصاد المشغل، وطرحت مقترحات بأن يتم ربط سياسة التعمين بحالة المؤسسة وترجم ذلك في إيجاد صندوق تقوم كل مؤسسة لا يمكنها الوصول إلى نسبة التعمين المطلوبة بوضع مبالغ معينة فيه بحيث يمكنها أن تخفض النسبة على أن تدفع مقابل لصندوق بدائل التعمين والذي يقوم بدوره بإنفاق هذه المبالغ في تدريب أو المساهمة في تمويل مؤسسات صغيرة لتشغيل العمانيين.

وتطرق أصحاب الأعمال لعدد آخر من التحديات تشمل مراجعة معايير فرض الضرائب سيان على صاحب العمل العماني والأجنبي في ظل بقاء الأموال داخل السلطنة للعماني وأموال الأجنبي خارج السلطنة، كما تناولوا ما يواجهونه من ازدواجيّة في التشريع، حيث تصدر القوانين من جهة فيما تصدر الجهات التنفيذية لوائح لتنفيذ القوانين قد تبعد بها تمامًا عن الهدف من التشريع فتزيد من تعقيد الإجراءات بدلا من تسهيلها، وطالبوا في هذا الصدد بأن تمرر اللوائح التنفيذية قبل إصدارها على الجهات التشريعية أو أن يجري عرضها على المعنيين بها لأخذ رأيهم فيها وهو ما يوجد حالة من التنسيق والتكامل بين جميع الأطراف.

وعرض أصحاب الأعمال أن يقدم البنك المركزي مبادرة نحو الشركات المتعثرة فيقوم بجدولة قروضها لحين تخطي الأزمة الاقتصادية الحالية، وهو ما سيكون له وقع إيجابي على الشركات من ناحية وعلى مدى التواصل والتقدير للظروف من ناحية أخرى، كما طرحوا المساهمة في العمل على جذب الاستثمارات حيث رأوا أنّ الجهات المعنية بالاستثمار عموماً والأجنبي خصوصاً وعن تسويق المقومات الاقتصادية يغلب عليها الطابع الرسمي، فيما غالبا ما يتفاعل المستثمرون في أي بلد بشكل أكبر إذا كانت لقاءتهم تتم مع أصحاب أعمال ومستثمرين من البلد الآخر، واقترحوا أن تتكون فرق من أصحاب الأعمال يكون لها دور في المساهمة في جذب الاستثمارات بالتنسيق مع الجهات الحكومية، ولفت أخرون إلى أهميّة أن تتوجه السلطنة بنفس توجه بعض الدول المجاورة نحو تقديم حوافز وتنازلات بهدف جذب استثمارات خارجية، وإلا فإنّ القطاع الخاص سيواجه مشاكل كبيرة خلال عام 2016 والذي يعتبر عاما محوريا.

آراء ومطالب

وطرح عدد من رجال الأعمال فكرة إعادة تقييم أسس إسناد المناقصات الكبرى بحيث تشمل في حساباتها ما تحققه الشركة المقدمة من قيمة محلية مضافة للاقتصاد، كما طالب غالبيتهم بمراجعة القوانين والتشريعات المثبطة للاستثمار مثل الضرائب.

ومن بين الآراء قال أحد أصحاب الأعمال إنّ أهم شيء أن يكون هناك ضبط للمعاملات من حيث مدة إنجاز كل معاملة وبحيث لا يجوز التأخير عن هذه المدة، بما يغلق الباب أمام الرشاوي والوساطة، وبحيث يكون من حق صاحب المعاملة مقاضاة الجهة إذا تضرر من تأخرها بعد هذه المدة، وحتى الآن لا توجد هناك مادة يمكن اللجوء للقضاء عن طريقها إذا وقعت هذه المشكلة وتأخرت المعاملة، لذا لابد من وجود تشريع بتحديد وقت للمعاملات وانجازها وكذلك تكون هناك مواد توضح آلية تحديد الضرر وتقييمه.

وقال آخر إنّ أحد التحديات هي نسبة التعمين العالية، وهي التي تثبط القطاع الخاص العماني والأجنبي، فاحيانًا تفرض النسبة بعدد قد لا يكون مؤهلا لكن يكون هناك اضطرار، فالأفضل لو أنّ هناك ضوابط تحسب إنتاج العامل، لكن ألا ينتج العامل أو الموظف ويرغمك القانون على نسبة 3% زيادة سنوية حتى لو لم يكن منتجًا، فهذا يحتاج لإعادة نظر.

ولخص المهنس عبدالرحمن برهام ما يراه مشجعًا لعمل القطاع الخاص قائلا إنّه يشمل وجوب أن تتغير نظرة الحكومة إلى القطاع الخاص، حيث إن هدفه الربح وليس كيانًا اجتماعيًا، وهذه طبيعته في العالم كله ولسنا استثناء، فإذا كانت هناك قرارات هدفها اجتماعي وتفرض عليه فسيكون هناك تقصير إما في أداء المطلوب منه اجتماعيًا أو في أداء دوره الاقتصادي، فلابد من رفع التكليف عن القطاع الخاص وعدم تكليفه بما لا يطيق، كما أنّه في الوقت الذي تتكرر فيه الأزمة فإن القطاع الخاص العماني عليه دور وطني وواجب نرى الباب يزداد اتساعًا أمام القطاع الخاص الأجنبي وييسر له الحصول على العمل وحتى نسب التعمين قد تخفف بلا أساس فيما تفرض نسبة معينة على شركات في قطاعات معينة وبدون مبرر، وكذلك لا نرى اعتبارًا لتقييم القيمة المحلية المضافة في المناقصات، والمجمل أنّ هناك معايير عديدة غائبة عن القرارات والقوانين وغيرها.

أمّا قيس اليوسف فرأى أنّ التحديات تبدأ بعدم وضع تمثيل واضح للقطاع الخاص في اتخاذ القرار والتشريع، وهو ما يؤدي بالنهاية إلى تشريعات أو قرارات تتسبب في عدم قدرة القطاع الخاص على إنجاز ما يريده سواء لنفسه أو للاقتصاد، أمّا النقطة الثانية فتتمثل في أن المجتمع أصبح ينظر إلى القطاع الخاص على أنه سبب خراب البلد، وهذا ينعكس على كثير من أعمال القطاع الخاص حتى الموظف الذي يفترض أن ينجز المعاملات أصبح أحيانًا يتعمد تعطيل الإجراء، بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق في القرارات بين الدوائر الحكومية نفسها، أمّا التحديات الخاصة بالتعمين والعمل، فمن الضروري التأكيد على أنّ القطاع الخاص ليس جهة اجتماعية لكنّه اقتصادية وأن توفير فرص العمل هو مهمة الحكومة، وهذا لا يعني عدم وجود حس وطني أو عدم رغبة في توظيف العمانيين لكن هذا يعني أنّه لابد من التشارك في جعل مخرجات التعليم والتدريب والتأهيل ملائمة لما يرفع من الإنتاجية، ويعني أيضًا ضرورة الحرص على نشر أخلاقيات العمل وثقافة الالتزام والإنتاجية، وبجانب ذلك لابد من تحفيز الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمار الأجنبي بما يخدم الاقتصاد وليس على حساب الوطني بإتاحة تسهيلات أكبر له.

التوصيات: إعادة تنظيم تسجيل الباحثين عن عمل .. وتوفير إسكان بالتقسيط للموظفين العمانيين

- تدوير رسوم استقدام العمالة الوافدة في القطاع الخاص وإنشاء صندوق لتنمية الموارد البشرية

جدد أصحاب الأعمال في اجتماعهم مع أعضاء من اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى عددا من المطالب والتوصيات التي أكدوا على أهميّتها لتحفيز مشاركة القطاع الخاص ورفع العوائق التي تواجهه.

ومن التوصيات: تطوير نظام جديد يستند على إعادة تنظيم تسجيل الباحثين عن عمل ومنهجية التشغيل والإحلال، مع إلغاء استخدام مصطلح التعمين واعتبار أنّ الأصل في الوظيفة للعماني، لأنّ استخدام مصطلح التعمين يعني أنّ أصل الوظيفة للوافد مع تخصيص حصّة منها للعماني والسماح بعد ذلك باستقدام العمالة الوافدة بالحجم الذي يسد الفجوة بين العرض والطلب.

واقترحوا أن يكلف سجل القوى العامل بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة ووزارة الخدمة المدنية لوضع آليات توحيد التسجيل للتوظيف (قطاع حكومي) والتشغيل (قطاع خاص) على أساس المهن والرموز المعتمدة في الدليل الموحد للتصنيف والتوصيف المهني دون تحديد الجهة التي سيعمل بها الباحث عن عمل.

كما أوصوا بربط سياسات التشغيل بسياسات الأجور، مع اشتراط تسديد جميع الأجور والرواتب عن طريق البنوك، مع تطوير نظام التعمين بحيث يسمح بانتقال العمالة الوافدة من صاحب عمل إلى آخر وفق الضوابط المقترحة بدون الحاجة للحصول على تصريح استقدام عمالة وافدة في حالة تجاوز المنشأة نسبة الأجور والمزايا المدفوعة للعاملين العمانيين إجمالي النسبة المحددة في القطاع وتحقيقها معدل نسبة من العمالة العمانية يفوق النسبة المحددة المحققة للقطاع.

ومن التوصيات أيضا تدوير رسوم استقدام العمالة الوافدة في القطاع الخاص، وإنشاء صندوق لتنمية الموارد البشرية يتولى تمويل برامج وسياسات التشغيل والتدريب والتأهيل والإحلال في القطاع الخاص، وتؤول إليه جميع رسوم استقدام العمالة الوافدة، والفروقات في الرواتب المدفوعة للوافدين تجاوزًا للحد الأدنى المحدد للعمانيين.

وفي سبيل تحسين كفاءة استخدام العمالة المتوفرة في السوق المحلي أوصوا بمقابلة احتياجات المنشآت التجاريّة الجادة من العمالة الوافدة، وفي الوقت ذاته الحد من استقدام العمالة الوافدة من الخارج يتطلب التعامل مع تناقضات السوق وتوفير متطلبات مختلف الشرائح المعنيّة قدر الإمكان والعمل على معالجة تشوّهات سوق العمل من خلال توفير المرونة في الانتقال من صاحب عمل إلى صاحب عمل آخر بهدف تحقيق كفاءة استغلال العمالة الوافدة ومحاربة مشكلة العمالة السائبة والهاربة والتجارة المستترة وخاصة في الحالات المخالفة للأنظمة والقوانين المعتمدة وفي حالات الإخلال بعقد العمل أو انتهاء مدته وفق ضوابط محددة.

وطرح أصحاب الأعمال مقترحًا بنظام الإسكان العمانيين العاملين في القطاع الخاص، وذلك بهدف منح حوافز للعمل في القطاع الخاص وتجسير الهوة بين الأجور في القطاع الحكومي والقطاع الخاص، ويتمثل في بناء مجمّعات سكنية متكاملة الخدمات (ما بين 15 و 20 ألف وحدة في السنة) تمنح للعاملين بالقطاع الخاص فقط، وتقام في مختلف ولايات السلطنة ويسدد المستفيد أقساطا شهرية لا تتجاوز 20% من أجمالي أجوره، شريطة أنّ يكون قد أكمل سنتين من العمل في نفس المنشأة وحصل على رسالة تشهد بانضباطه والتزامه من جهة عمله. ولإنجاح المشروع يتم تخصيص أراضي للمطورين العقاريين لإقامة المشاريع المعتمدة على أساس حق الانتفاع لمدة 50 سنة غير قابل لنقل ملكيّته لغير الدولة.

كما شرحت توصية أخرى آليات مقترحة لتنظيم نشاط تقديم الخدمات العمالية المنزلية، وذلك عبر إعادة تنظيم استقدام القوى العاملة المنزلية ومن في حكمها، والتي لا يسري عليها قانون العمل بحيث يمكن التعاقد للحصول على خدماتها مباشرة من خلال مكاتب التشغيل العمانية، وبحيث تنحصر العلاقة التعاقدية بين الراغبين في الحصول على الخدمة والمكاتب التي تتولى كذلك سداد أجور تلك العمالة مباشرة، وبحيث يمكن لتلك المكاتب سحب تلك العمالة من المنازل في حالة عدم الالتزام بعقود التشغيل، مع قيام وزارة القوى العاملة بوضع الضوابط الكفيلة بالتأكد من قدرة تلك المكاتب على الوفاء بالتزاماتها قبل التصريح لها بممارسة النشاط والحصول على الضمانات الكفيلة بالحفاظ على حقوق المتعاقدين في حالة إخفاقها وتحديد سقف للأجور التي يمكن أن تتقاضاها تلك المكاتب مقابل تقديم خدماتها وبحيث تتحمل المكاتب كافة مصاريف الاستقدام بما في ذلك تكلفة تذاكر السفر ورسوم الاستقدام وينحصر التزام المستفيد بدفع الأجر الشهري المتفق عليه، وأهميّة هذه النقطة منع الغش وعدم وجود فجوة تشجع على دوران تلك العمالة واستغلالها للحصول على رسوم استقدام متكررة، على أن يبدأ سريان هذا النظام على الطلبات الجديدة فقط بحيث يتم إحلال النظام الحالي مع مرور الزمن.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z