البناء النصي وصورته الفنية

عدي العبادي

يختلف محمود عباس العقاد مع طه حسين حول دلالة النص الشعري وعلاقته بالشاعر والبيئة التي ولد فيها النص حيث يعتبر العقاد أنّ الرجوع للشاعر وفهم ظروفه لفهم المدلولات أما طه حسين فيرى موت المؤلف وأن علاقته تنتهي بحال طرحه في الساحة وعلى المتلقي الذي ينتهي إليه الخاطب كشف ما في دواخله وفضح المسكوت عنه ومع ما طرح الأساتذة يظل النص محط جدل حول ماهيته ونحن الذائقة العامة نتعامل مع النص كوجود إبداعي تحلينا جماليته على مواطن الإبداع فيه.

ونجد مجموعة من نصوص للشاعر عصام كاظم جري، حملت طابعا فنيا وشعريا، جمعها في ديوان أطلق عليه اسم "خارطة الريح"، وتنوعت كتاباته في طرحا من ما يدل على انها مثلت تجارب تختلف عند الشاعر، فمنها:

لا ظل

ولا ملجأ يحمل الدروب على الغناء

الذي يلمع في أحدقنا

احكم الصوت

التي تكررها الإقدام

وكلما احرق الحكمة

أبحر في امتداد قميصك

أيتها الأرض

حلفت إلا أكون أمير لزمن ما

وحلفت إلا اشرب كأس الفوز

لأن الهزيمة سمة روائية

وعند تفكيك هذا النص والدخول إلى عوالمه لكشف مدلولاته، نعرف أنه يتحدث عن واقعية الشاعر الذي ترجمه عن نفسه أحاسيس أطلقها بطريقة شعرية معبرا عن ذاتية. ويذهب الناقد العربي محمد سلماوي إلى أن النص ابن الشاعر أو تجربة ممسوخة منه، أي أنّه مكون من حالة عاشها تبرز ملامح ما يشعر به وجري في كتابته بوح عن تصوراته من خلال فنية طرحها بأسلوب خاص فهو يملك موهبة تمكنه من التعبير عن إرهاصاته.

أخذتنا الريح

ونحن نلهو

دون قوس

فالأرض سباح

والحشائش نهر

لن يعقبه موسم للغرق

ليس جديرا

أن نحلم بامرأة من دنانير

أن نحلم بروايات

تصدأ الذاكرة

وفي هذه الأبيات، نجد آفاقا واسعة في استخدام الجماليات كالريح التي أخذته والحلم بامرأة وربطها بواقعه، ونلحظ هنا أنه يترجم أحاسيسه من خلال القصيدة الحداثوية التي فتحت آفاقا واسعة أمام الشاعر، وقد تنوع في طرحه واشتغل على بناء متفرق؛ حيث تجد عدة صور على سياق واحد.

إن هذا يدل على قدرة الذات الشاعرة عند عصام كاظم جري الذي يبتكر وينسق في لغة شعرية الحدث ودلالات نصوص مجموعته "خارطة الريح"، التي تحمل فيضا من شعر الحديث؛ حيث يمتاز أسلوبه بكثرة الصور مع إيقاعات داخلي ومما يجعل القارئ في تناغم مع منتج جري.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z