◄ العريمية: نسعى لتطوير برامج تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية
مسقط- الرؤية
تواصل وزارة العمل، ممثلة بالمديرية العامة للمؤسسات التدريبية الخاصة، جهودها لتطوير قطاع التدريب الخاص وتعزيز البيئة التنظيمية والاستثمارية المحفزة لنموه، بما يسهم في رفع جودة الخدمات التدريبية، وتحسين كفاءة المؤسسات، ومواءمة البرامج والمخرجات مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وتعزيز إسهام القطاع الخاص في تنمية المهارات الوطنية ودعم مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت محفوظة بنت مبارك العريمي، المديرة العامة للمؤسسات التدريبية الخاصة بوزارة العمل، أن تطوير قطاع التدريب الخاص يمثل أحد المحاور المهمة في بناء منظومة وطنية أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل والقطاعات الاقتصادية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين الجهات المنظمة والمؤسسات التدريبية وأصحاب الأعمال، بما يضمن تطوير برامج تدريبية تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والتغير المستمر في المهارات المطلوبة.
وقالت إن الوزارة تعمل على إيجاد بيئة تنظيمية واستثمارية أكثر دعمًا للمؤسسات التدريبية الخاصة، من خلال دراسة واقع القطاع، وتحديد التحديات والفرص الاستثمارية، وتطوير الأطر والإجراءات التي تمكن المؤسسات من التوسع في مجالات تدريبية جديدة، وتقديم برامج نوعية ومرنة تتناسب مع احتياجات مختلف الفئات والقطاعات الاقتصادية.
وأوضحت محفوظة العريمي أن الوزارة تعمل على تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز بيئة الاستثمار في المؤسسات التدريبية الخاصة، من بينها إعداد سجل لمخاطر مبادرة تعزيز بيئة الاستثمار في المؤسسات التدريبية الخاصة، بما يسهم في تحديد التحديات المحتملة ووضع آليات مناسبة للتعامل معها، إلى جانب إعداد دراسة تقريرية حول واقع بيئة الاستثمار الحالية في القطاع، ورصد أبرز التحديات والفرص التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن الوزارة تعمل كذلك على إعداد وثيقة لحصر المجالات التدريبية القابلة للاستثمار، بالتنسيق مع لجان حوكمة التشغيل للقطاعات الاقتصادية في مرحلتيها الأولى والثانية، بهدف تحديد المجالات التدريبية التي يمكن أن تشهد طلبًا متزايدًا، وتوجيه المؤسسات التدريبية نحو البرامج والتخصصات المرتبطة بالأولويات الاقتصادية واحتياجات سوق العمل.
وأكدت أن الاستثمار في قطاع التدريب لا يرتبط فقط بالتوسع في أعداد المؤسسات أو البرامج، وإنما بقدرة القطاع على تقديم تدريب نوعي ذي قيمة مضافة، ورفع جاهزية الكوادر الوطنية، وتوفير مهارات تتوافق مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية ومتطلبات المهن المستقبلية.
وبيّنت أن الوزارة تعمل على إعداد قائمة بالبرامج التدريبية للمرحلة المقبلة، ومواءمتها مع الاحتياجات الفعلية والمتوقعة لسوق العمل، بما يسهم في توجيه التدريب نحو التخصصات التي يحتاج إليها الاقتصاد الوطني، وتعزيز استفادة مختلف الفئات من البرامج والمسارات التدريبية المتاحة.
وأوضحت أن عملية المواءمة تراعي تنوع الفئات المستفيدة من التدريب، بما يشمل الطلبة والموظفين والباحثين عن عمل ورواد الأعمال، الأمر الذي يتطلب تطوير مسارات تدريبية متنوعة ومرنة ومتخصصة تستجيب لاحتياجات كل فئة، وتعزز قدرة المؤسسات التدريبية على تقديم حلول تدريبية تتناسب مع المتغيرات في سوق العمل.
وفي إطار التوجه نحو الاستشراف والتخطيط المستقبلي، قالت محفوظة العريمي إن الوزارة تعمل على إعداد خارطة وطنية للتخصصات والمهن الفنية المطلوبة حتى عام 2030، بالاستناد إلى الدراسات التحليلية والمسحية لاحتياجات سوق العمل.
وأشارت إلى أن هذه الخارطة ستوفر أساسًا لتوجيه البرامج التدريبية والاستثمارات نحو المجالات ذات الأولوية، وتساعد على استشراف التخصصات والمهارات التي يتوقع أن يزداد الطلب عليها خلال السنوات المقبلة، بما يعزز قدرة قطاع التدريب الخاص على الاستجابة المبكرة للتحولات في سوق العمل.
وأكدت أن الهدف من هذا التوجه هو الانتقال من التدريب القائم على العرض إلى تدريب أكثر ارتباطًا بالطلب الفعلي والمتوقع على المهارات، بما يعزز كفاءة الاستثمار في التدريب ويرفع من القيمة الاقتصادية والاجتماعية لمخرجاته.
وأوضحت أن الوزارة تولي اهتمامًا بتعزيز الإقبال على التعليم والتدريب المهني والتقني والاحترافي في المؤسسات التدريبية الخاصة، باعتبارها مسارات مهمة لتطوير المهارات الفنية والتطبيقية ورفد سوق العمل بكفاءات مؤهلة.
وفي هذا الجانب، تعمل الوزارة على إجراء دراسة تحليلية لرصد واقع الإقبال الحالي على المؤسسات التدريبية الخاصة، والوقوف على واقع القطاع والتحديات التي تواجهه، إلى جانب تحديد الفرص المتاحة لتطويره، بما يساعد على بناء برامج أكثر استجابة لاحتياجات المستفيدين ومتطلبات أصحاب العمل.
وأكدت أن رفع جودة البرامج التدريبية وتحسين كفاءة المؤسسات يمثلان عنصرين أساسيين في تعزيز ثقة المستفيدين بالقطاع، مشيرة إلى أهمية تطوير المحتوى التدريبي وأساليب التدريب، والاستفادة من التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية، بما يجعل التدريب أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى شرائح مختلفة من المستفيدين.
وأكدت محفوظة العريمي أن الشراكة مع القطاعات الاقتصادية تمثل محورًا أساسيًا في تطوير قطاع التدريب الخاص، موضحة أن ارتباط البرامج التدريبية بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية وأصحاب العمل يرفع من فاعلية التدريب ويعزز القيمة العملية للمهارات المكتسبة.
وقالت إن الوزارة تسعى إلى تعزيز التواصل مع القطاعات الاقتصادية والمؤسسات التدريبية بهدف تحديد المهارات المطلوبة بصورة أكثر دقة، وربط البرامج التدريبية بالاحتياجات الفعلية لأصحاب العمل، إلى جانب استشراف التغيرات التي قد تطرأ على المهن والوظائف خلال السنوات المقبلة.
وأضافت أن هذا التوجه يمنح المؤسسات التدريبية قدرة أكبر على تطوير برامجها استنادًا إلى مؤشرات واحتياجات واقعية، ويشجعها على الانتقال من البرامج التقليدية إلى برامج أكثر تخصصًا ومرونة وارتباطًا بالطلب في سوق العمل.
وفي إطار تعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين ومقدمي الخدمات التدريبية، تعمل الوزارة على تنظيم سلسلة من اللقاءات الميدانية في مختلف محافظات سلطنة عُمان، بهدف التعرف على التحديات والاحتياجات والاستماع إلى الملاحظات والمقترحات المتعلقة بتطوير القطاع.
وبدأت هذه اللقاءات بمحافظة ظفار في 4 مايو 2026، تلتها محافظة شمال الباطنة في 10 مايو 2026، ثم محافظة البريمي في 19 مايو 2026.
وأكدت محفوظة العريمي أن هذه اللقاءات تمثل قناة مباشرة للتواصل بين الوزارة والمؤسسات التدريبية الخاصة، وتسهم في الوقوف على واقع القطاع في مختلف المحافظات، والتعرف على التحديات التي تواجه المستثمرين ومقدمي الخدمات التدريبية، ودراسة المقترحات التي يمكن أن تسهم في تحسين بيئة العمل وتطوير الخدمات.
وقالت إن الوزارة تعمل كذلك على توسيع مجالات الاستثمار المرتبطة بقطاع التدريب، من خلال التوجه نحو الاستفادة من الأنشطة التجارية ذات الصلة بخدمات التدريب ومنح المؤهلات، والوكالات التعليمية، والتدريب عبر المنصات الرقمية، وخدمات الاختبارات المهنية.
وأوضحت أن توسيع هذه المجالات يفتح فرصًا جديدة أمام المستثمرين والمؤسسات التدريبية الخاصة، ويساعد على تنويع الخدمات المقدمة، ويدعم انتقال القطاع إلى نماذج تدريبية أكثر مرونة وتنوعًا، خاصة في ظل التطور المتسارع في تقنيات التعليم والتدريب والتحول الرقمي.
وأضافت أن المنصات الرقمية وخدمات الاختبارات المهنية تمثل مجالات واعدة لتطوير منظومة التدريب، بما يتيح تقديم خدمات متخصصة لمختلف الفئات وتوسيع نطاق الاستفادة من البرامج والخدمات التدريبية خارج النماذج التقليدية.
وتشير مؤشرات قطاع التدريب الخاص إلى وجود 62 مؤسسة تدريبية خاصة مرخصة موزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب 819 برنامجًا تدريبيًا معتمدًا، و637 هيئة إدارية وتدريبية معتمدة.
كما بلغ عدد الموافقات على إصدار التأشيرات التدريبية 150 موافقة، فيما بلغ عدد زيارات المؤسسات التدريبية الخاصة لأغراض متعددة 122 زيارة، ونفذت المديرية 19 زيارة تصنيفية للمؤسسات التدريبية الخاصة بهدف تقييم وتصنيف المؤسسات ورفع جودة مخرجاتها وتعزيز الرقابة والإشراف عليها.
ويبلغ عدد الطلبة الملتحقين ببرنامج الدبلوم المهني 21 طالبًا، في إطار تنوع المسارات التدريبية التي تقدمها المؤسسات التدريبية الخاصة.
وأكدت محفوظة العريمي أن تطوير قطاع التدريب الخاص يرتبط بصورة مباشرة بتعزيز منظومة الجودة والرقابة والإشراف، بما يضمن التزام المؤسسات بالمعايير والاشتراطات المعتمدة، ويرفع مستوى الخدمات التدريبية المقدمة للمستفيدين.
وأوضحت أن الزيارات التصنيفية تمثل إحدى الأدوات المهمة لتقييم أداء المؤسسات التدريبية والوقوف على مستوى جاهزيتها، إلى جانب تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير وتحسين، بما يسهم في رفع جودة المخرجات وتعزيز كفاءة القطاع بصورة مستمرة.
وأضافت أن الوزارة تشجع المؤسسات التدريبية الخاصة على تطوير برامجها ومناهجها، ورفع كفاءة كوادرها، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية، بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في سوق العمل ومتطلبات المهن المستقبلية.
وأكدت محفوظة العريمي أن المؤسسات التدريبية الخاصة تمثل شريكًا مهمًا في منظومة تنمية المهارات الوطنية، وأن تطوير القطاع يتطلب استمرار التعاون والتكامل بين الوزارة والمؤسسات التدريبية والقطاعات الاقتصادية والمستفيدين من التدريب.
وقالت إن المرحلة المقبلة تركز على تعزيز قدرة المؤسسات التدريبية الخاصة على تقديم برامج نوعية ومرنة، والاستجابة بصورة أسرع للتغيرات في سوق العمل، إلى جانب توسيع مجالات التدريب الحديثة وربطها بالتخصصات والمهن المستقبلية.
وأضافت أن الاستثمار في التدريب هو استثمار في رأس المال البشري، وأن رفع كفاءة الموارد البشرية وتزويدها بالمهارات الفنية والتقنية والاحترافية يسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة الكوادر الوطنية على مواكبة المتغيرات التي يشهدها سوق العمل.
وأكدت أن وزارة العمل مستمرة في تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية لقطاع التدريب الخاص، بما يعزز قدرته على أداء دوره في منظومة تنمية المهارات، ويدعم توجهات سلطنة عُمان نحو اقتصاد قائم على المعرفة والمهارات، ويعزز التكامل بين مخرجات التدريب واحتياجات القطاعات الاقتصادية الحالية والمستقبلية.
