الجمعة, 16 نوفمبر 2018

خبر : أما قبل.....

الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 10:20 م بتوقيت مسقط

د. هلال الحجري

من قِيم المُشترك الإنساني التي أكَّدت عليها جميع الديانات والثقافات قيمة الحُبّ؛ وهي مفهوم واسع وجوانبه مُتعددة، ولكن ما يُهمنا هنا هو حب الإنسان لأخيه الإنسان. والإسلام نصوصه بيّنة في تأصيل هذه القيمة العظيمة في نفوس أتباعه؛ فالقرآن يوضح لنا امتنان الخالق علينا بتعدد الجنس البشري ذكورًا وإناثًا، وشعوبًا وقبائل، لأجل أن يتحقق التآلف والمحبة والتعارف بينهم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ". وقد جاء في الحديث : ".لا يُؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه" والأخ هنا أخ في الإنسانية كما يُؤكد ذلك بعض شراح الحديث الشريف. ونقرأ في سيرة الرسول عليه السلام ما يؤكد خلو نفسه الشريفة من الكراهية لمخالفيه من اليهود والنصارى، ومما روي في قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمحافظة على الحقوق الدينية لغير المُسلمين وكفالتها، ومن ذلك أنّه كتب لنصارى نجران كتاباً فيه: (لا يُغَيَّر أُسْقُف ـ راعي الكنيسة ـ عن أسْقُفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا يُغَّير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا مما كانوا عليه).

وقد اهتمت المسيحية اهتمامًا كبيرًا بالمحبة الإنسانية؛ فهي مفتاح الدين وهي حرية الإنسان التي توصل لله، وقد دعا المسيح عليه السلام البشرية جمعاء إلى تطبيق المحبة الكاملة حتى مع الأعداء، ونجد الكتاب المُقدس يُؤكد على حب الإنسان لأخيه؛ فقد جاء في سفر العهد الجديد، من رسالة يوحنا الأولى: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ"، وأيضًا قوله: "إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟".

ونجد في تعاليم بوذا دعوة إلى المحبة والتسامح والتعامل بالحسنى؛ فمن أقواله المأثورة في هذا السياق: "لا توقف الكراهية الكراهية، بل يوقفها الحب فقط، هذه هي القاعدة الخالدة"، وقوله أيضًا: "اقهروا البغض بالحب".

إنّ قيمة الحب الإنساني كفيلة - لو فتحنا لها بعض الصفحات في مناهجنا الدراسية وخطاباتنا الإعلامية- بأن تُخفف من غلواء هذه الكراهية التي تؤججها عقول مريضة في العالم لم تفهم تعاليم دينها أو مبادئ ثقافاتها. الكراهية لا دين لها ولا جنس ولا لون؛ إنّها مرض تتجشأ به أنفس تحكم الجهل في مساماتها؛ فلم تجد الدياناتُ أو الأخلاقُ منفذًا لتهذيبها.