![]()
مشعل المقبالي
يعكف الكثير من المتخلين عن الأخلاق الإنسانية في العالم الافتراضي الرقمي ليلاونهارالابتكار طرق ووسائل تساعدهم على كسب المال بطريقة غير شرعية من خلال ابتزاز الكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من خلال انتحال شخصية مشهورة تطلب قرضا ماليا مؤقتا وسترجعه أضعافاً مضاعفة حسب الرسائل المنتشرة، أومن خلال انتحال شخصية فتاة أوروبية تطلب التواصل ليس بالكتابة وحسبإنما صوتاوصورة!.
وتتعدد الرسائل والطلبات من الجاني في وسائل التواصل الحديثة ولكن أغلبها تدور حول محور واحد بعد أن ينشب الجاني أنيابه على الضحية ويتمكن من جمع صور قد تكون فاضحة أوحتى مقاطع مصورة يكون مقابل عدم الفضيحة مبلغ مالي ضخم وإلا نشر الصور والفيديوهات.
ويعرف الابتزاز الإلكتروني على أنّه: "استخدام وسائل التقنية الحديثة للحصول على مكاسب مادية أومعنوية عن طريق الإكراه من شخص أوأشخاص أوحتى مؤسسات ويكون ذلك الإكراه بالتهديد بفضح سر من أسرار المبتز".
وتتعدد أسباب ودوافع الابتزاز الإلكتروني للجاني؛ لكن أبرزها: قلة الوازع الديني والأخلاقي، انتشار وتنوع برامج ووسائل التواصل الاجتماعي وكثرة استخدامها، انشغال الوالدين عن توعية الأبناء بالطرق المثلى لاستخدام التقنيات الحديثة وعدم مراقبة الوالدين لحسابات أبنائهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والجهل بالعقوبات والقوانين وقد يكون الدافع حب التجربة ولكن أعظم سبب هوالحصول على المال من الضحية عبر ابتزازه بصور أوأسرار.
وتذكر بعض الإحصائيات الصادرة عن الجهات المختصة الصادرة بالسلطنة عن تسجيل 10 حالات ابتزاز إلكتروني منذ بداية العام الحالي أغلبها بغرض الحصول على المال والأخرى تهدف إلى الحصول على خدمات أخرى من المجني عليه. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن قانون تقنية المعلومات نص في مادته الثامنة عشرة: "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أوبإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أووسائل تقنية المعلومات في تهديد شخص أوابتزازه لحمله على القيام بفعل أوامتناع ولوكان هذا الفعل أوالامتناع عنه مشروعاً، وتكون العقوبة السجن المؤقت مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني إذا كان التهديد بارتكاب جناية أوبإسناد أمور مخلة بالشرف أوالاعتبار".
ومثلما هناك أسباب تدفع الجاني لجريمة الابتزاز فهناك أسباب كثيرة تجعل الشباب يقعون ضحايا للابتزاز من أبرزها قلة التوعية الدينية والرقمية،كما أنّضعف التنشئة الاجتماعية والروابط الأسرية تجعل الشاب يقضي أغلبوقته مستخدماًوسائل التواصل الاجتماعي والوثوق بأشخاص في وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركتهم الصور الخاصة ومعلومات وأسرار لا تفشى للقريب فكيف بالغريب.
والعواقب المترتبة على هذه الجريمة كثيرة ومن أهمها نشر الجريمة في المجتمع والعواقب النفسية التي قد تصيب المجني عليه وانتشار المجرمين الإلكترونين لونجح أحدهم في الحصول على ما يربوإليه.
ولتجنب الوقوع في هذه الجريمة على الجهات المختصة زيادة التوعية في المدارس والكليات عن مفهوم الابتزازالإلكترونيوعلى الوالدين مراقبة الأبناء وعدم إعطائهم الحرية الكاملة في وسائل التواصل الاجتماعي وتثقيفهم دينيًا ورقميًا.
لذلك إذا تعرض أحدكم للابتزاز ما عليه إلا التواصل مع هيئة تنظيم الاتصالات وشرطة عمان السلطانية، وقبل ذلك توثيق كل التهديدات وحفظها في جهاز منفصل لعدم محاولة الجاني التخلص من الدلائل التي تدينه.
