محمد بن سعيد الخوالدي
كُلنا يعلم ويُقدر ذلك الدور الكبير الذي يقوم به الموظف في مجال عمله، وما يكرس في تلك الوظيفة من جهد للرقي بمؤسسته التي برقيها برقي هذا الوطن الشامخ، الذي أرسى دعائمه باني النهضة العمانية الحديثة وبكل اقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أيده الله.
لقد نوه جلالته كثيراً في خطاباته ولقاءاته أمام أبناء شعبه بمفهوم العدالة، التي أمر بتحقيقها وكلف المسؤول بتطبيقها، وهو ما نصت عليه المادة 17 من النظام الأساسي والتي تنص في مادتها بأن: "المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي".
ومع ما تحمله هذه المادة صراحة بضرورة تطبيق العدالة من دون تمييز، نلحظ وبكل أسف مخالفة هذه المادة، وما نظام الترقيات المعمول به في القطاع المدني الواحد الذي صدرت بتوحيده أوامر سامية من لدن عاهل البلاد المفدى- أيده الله- إلا مثالا واضحا على ذلك التفاوت الذي يحمله القطاع المدني الواحد كما أريد له أن يكون.
لنعرج قليلا على نظام الترقيات المتبع قبل صدور الأوامر السامية لنجد أن هناك مؤسسات يتم ترقيتها في العام الثالث وأخرى في العام الرابع، ووزارة تعود موظفيها أن تأتيهم الترقية في العام الخامس، ومع صدور الأوامر السامية من لدن عاهل البلاد المفدى في الحادي عشر من نوفمبر 2013 بتوحيد القطاع المدني، استبشر الموظف خيرا بأن يكون النظام المدني واحدا في ترقياته وعلاواته، لكن سرعان ما جاءته الصدمة، ليدرك بعدها أن نظام الترقيات ظل بارحا مكانه ولم يتغير قيد أنملة، فصار النظام السابق معمولا به، لتستمر الترقيات في مؤسسات حكومية وتتأخر في أخرى. وكمثال أقرب للواقع نجد الترقيات دائمًا ما تتأخر في وزارة التربية والتعليم وغالبا ما تصرف في العام الخامس، ولكن في هذا العام لا زالت ترقية 2010 تصارع الظهور بعد أن أوشك العام السادس على الرحيل، الذي جعل من الموظفين يطلقون النداءات والمطالبات وكأن الترقية صارت معجزة لا يمكن حدوثها أو تصورها.
وهنا أذكر ذلكم الوسم "ترقية 2010 في التربية"، الذي اجتاح موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) ولا زال حتى كتابة هذا المقال؛ حيث تجاوز عدد تغريداته 20 ألف تغريدة منذ انطلاقه، في ظل الصمت المخيم على مصير ترقياتهم ومتجاهلا ذلك الأثر المترتب على إيجاد أمثال هذه الفروقات في قطاع مدني، قد تتساوى فيه المؤهلات العلمية، فقط ما يفرق بينهم اسم المؤسسة والجهة التابعة لها، حينها يسود الإحباط وتكثر المقارنات، بل قد يصل الأمر إلى أن تجد الرغبة منعدمة في التوظيف في وزارة حقوق موظفيها تؤخر لأعوام.
كل هذا من شأنه أن يخلق استياءً لدى بعض الموظفين مما قد يسبب تدنيًا في الحافز المعنوي للموظف الذي من شأنه أن يقلل الإنتاجية المطلوب توفرها. لذلك لا زال القطاع المدني الواحد بحاجة إلى تنفيذ الأوامر السامية الكريمة الواضحة وضوح الشمس، والتي جاءت بنظرة ثاقبة تكرس العدالة الوظيفية بين الموظفين، مشجعة لهم لبذل المزيد من الجهد للرقي بعمان الوطن.
