![]()
عبير السعيديَّة
تقول الكاتبة والمترجمة ليديا ديفيد عن الترجمة إنها "عمل مهم جدا من أجل ثقافة صحية، ونحن بحاجة إلى العديد من الثقافات المختلفة القادمة إلى منطقتنا؛ لتؤثر فيها وتثريها قدر الإمكان"؛ لذلك نستطيع القول بأن للترجمة دوراً فاعلاً للتواصل الثقافي والتبادل المعرفي؛ وبالتالي خلق وعي أكبر ذي أبعادٍ أكثر اتساعا. لكن ولسوء الحظ يتأخر العرب بالمقارنة مع الغرب في هذا الأمر؛ إذ إنَّ عددَ العناوين التي تتم ترجمتها سنويا تصل إلى 300كتاب فقط. وبالمقابل، يصل معدل ترجمات الغرب لآلاف الكتب؛ مما ينعكس على كمية المحصول الثقافي، ولكم تخيُّل حجم الفارق هنا.
ويعود الأمر إلى قلة المترجمين لدينا، وعدم وجود إدارة سياسية تجعل من الترجمة إحدى أولوياتها. لكن يعزا هذا التأخر إلى أنه لا تزال هنالك العديد من الدور التي تسعى لتضييق المسافة الفاصلة بين تأخر العرب ثقافياً بالمقارنة مع ثقافة الدول الغربية؛ من بينها: دار الاختلاف الجزائرية التي تقوم بترجمة 100كتاب سنويًّا.وقالت مديرة الدار آسيا موساوي: "بحكم إيماننا بأنَّ الترجمة مهمة جدًّا لتغيير حالة الوعي والاطلاع على ثقافات آخرى بلغة البلد وتطوير اللغة العربية في حد ذاتها".
ويقول أحمد السقاف مدير مشروع "كلمة" عن الترجمة العربية: على العرب الاستعداد الدائم للسير نحو التحولات المتسارعة لوسائل التواصل بكافة أنواعها دون أن ينال الأمر من هويتهم الوطنية وخصوصياتهم الثقافية متجنبين الانحباس في قفص الذات ودعوات تحنيط الثقافة". ومن هنا وجبتْ الإشارة إلى أن هذا البطء الشديد في مواكبة التطور المتسارع لدى الغرب كوَّن صورةً مخالفةً لما عليه العرب، وجعل منهم أشخاصا ذوي صورة انطوائية ومبهمة الاحتواء الثقافي. ومن هذا المنطلق، طالب أهل الاختصاص بضرورة نقل الثقافة العربية إلى دول الغرب وزيادة معدل الترجمة من العربية إلى لغات أجنبية لتتحسَّن صورة الثقافة العربية وحضارتهم من شكل الإرهاب والتشدد الإسلامي. وأشارت لذلك ليديا ديفس في مقابلةٍ لها قائلةً: إن على العرب الخروج من إطارهم المغلق، وعلى كل كاتب أن يُترجم كتابه ليصل إلى دول الغرب، وتتضح الثقافة العربية التي ظلَّت مجهولةً إلى الآن. ولك أن تتخيَّل عواقب جهل الدول الغريبة للثقافة العربية؛ إذ إنَّ المترجمين الأجانب يرفضون الترجمة لعناوين عربية بسبب عدم معرفتهم للمستوى الثقافي، ولا يمكنني أن أضع الملامة عليهم؛ فنحن أيضاً كقراء لا يمكننا اقتناء كتاب لا نعرف مستواه على الأقل؛ وهذا ما كان يراه الغرب نحو ثقافتنا بالمقابل.
ولكنَّ حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، جعل الترجمة الغربية تلتفت للثقافة العربية بشدة، وزاد معدل القراء الغرب الذين بادروا بالبحث عنها. ويقول أحد المترجمين للعربية بأنه قام بترجمة رائعة نجيب محفوظ "زقاق المدق" قبل حصوله لجائزة نوبل، واحتاجت لسنوات ليصل عدد النسخ التي بيعت إلى 700 نسخة، وبعد حصوله على الجائزة وصلت إلى عشرة آلاف نسخة خلال أسبوع واحد.
ومن هنا، يتضح أنَّ العرب يحتاجون لحدث عظيم أو جائزة كجائزة نوبل لتتم القراءة لهم لدى الغرب. ويقول دينس جونسون ديفيز أحد المترجمين عن العربية: "إقناع الناشرين الغربيين بنشر روايات وقصص مترجمة عن العربية يتطلب أن يحظى الكاتب بشهرة دولية وأدبية واسعة أو جائزة عالمية". وحصول نجيب محفوظ على الجائزة جعل منه أكبر كاتب عربي له إصدارات مترجمة إلى الإنجليزية. ووصلت عدد ترجماته إلى أربعين لغة؛ بيع منها أكثر من مليون نسخة.
.. شهرة نجيب محفوظ لدى الغرب جعلت المترجمين الغرب ينجذبون نحو العناوين العربية وترجمتها؛ وبذلك بدأت الثقافة العربية بالوضوح أكثر لدى الغرب.
