كابوس يؤرق الطلبة ويقض مضاجعهم، وهم كبير في صدور المدرسين، وقلق كبير يعتري اﻵباء واﻷمهات في هذه اﻷيام؛ فقد حان وقت "العودة للمدارس" فأعلنت البيوت حالات الطوارئ، وبقي الطالب بين مطرقة البيت وسندان المدرسة فكان لزامًا طمس هذا الكابوس وإحلال الطمأنينة والسعادة مكانه ليتحول من كابوس إلى عيد العودة للمدارس.
أخي الطالب أختي الطالبة.. نبارك لكم العودة للمدارس للتسابق في ميادين العلم وكل يحدوه اﻷمل لبناء مستقبل مشرق له ولوطنه، وودت من خلال هذه العجالة أن أزيل عنكم كابوس "العودة للمدارس" الذي يؤرقكم ويقطع راحتكم بسبب عناء الدراسة والواجبات؛ وقبل ذلك أود أن أذكركم بأنّ طالب العلم له منزلة رفيعة ودرجة عالية إن أخلص في طلبه ونفع به اﻷمة.
إن ما يدفعكم إلى عشق المدرسة وإزالة كابوس الخوف والقلق منها هو حبكم لها وحب مدرسيّها وإخوتكم الطلبة فحبكم للشيء هو سبيل تمسككم به والاهتمام به وكذلك بأن تجعلوا أهدافكم ما بعد الدراسة نصب أعينكم فهو مما يشحذ الهمم ويدفعكم ﻷن تشمروا عن سواعد الجد في سبيل تحقيق ما تتمنونه ﻷنفسكم ولوطنكم في المستقبل.
الوقت هو رأس مال الطالب فإن لم يستغله وينظمه فسوف يفوته الكثير ولن يتمكن من أن يلمم دروسه ويحفظها ويراجعها بسهولة ودراية بل ستتراكم عليه ولن يتمكن من التحكم بها وتنظيمها فقد فات اﻷوان وهو مما يسبب الخوف من العقاب والقلق النفسي من عدم إنجاز ما تترقبه اﻷسرة منه فيبقى سابحا في خوفه وقلقه الا الطالب اللبيب فهو متابع ومهتم ومجتهد منذ أول يوم في الدراسة يحافظ على وقته وينظمه ولا ينسى حضه من الراحة فأسعد الطلبة هم المتميزون.
ان تركيز الطالب على منبع واحد فقط لتلقي العلم وهو الكتاب المدرسي مدعاة لحصول الملل والتذمر من الدراسة وللقضاء عليه ينبغي للطالب أن ينوع مصادر تعلمه بقراءة مراجع أخرى ومتابعة المواقع والقنوات التعليمية التي قد تفيده وتزيد من رصيد علومه ومعارفه وألا يعتمد على المدرسة في كل شيء بل لينطلق في فروع تخصصه ومجال تعلّمه فذلك أدعى بأن يسهل له الفهم العميق للمادة بطريقة سهلة محببة لديه تجعله يستمتع بالدراسة طوال العام.
العملية التعليميّة مسؤولية كبيرة تتوزع أدوارها بين المدرسة والبيت والطالب نفسه فلو وعت اﻷسرة قيمة العملية التعليمية واهتمت بمستقبل أبنائها لكانت اﻷسرة أرضا خصبة للطالب بأن يهتم بدروسه ومستقبله وذلك بمتابعة الطالب في البيت والمدرسة وتحبيبه في المدرسة واستخدام أسلوب طيب في إيقاظهم صباحًا وتجنّب الصراخ عليهم وعدم منعهم من فترات راحتهم فهذا مما يشعرهم باﻷمان والطمأنينة وهو ما يدفعهم دفعا إلى التركيز واتباع التعليمات والنصائح.وتكتمل الحلقة التعليميّة في المدرسة بأن يحبب المدرسون الطلبة الحضور للمدرسة بأسلوبهم التربوي العصري وشروحهم للمواد بطريقة عصرية سهلة مختصرة باستخدام وسائل التكنولوجيا العصريّة وعدم الاكتفاء باﻷسلوب التقليدي الممل فالتنويع مطلوب لإيصال المعلومة.
وأخيرا أخي الطالب أختي الطالبة.. حتى لو قامت اﻷسرة والمدرسة بدورهما فلن يتحقق ما تريد طالما لم تتقد منك إرادة قوية لطلب العلم ولم تشمر عن ساعد الجد للاهتمام بمستقبلك من خلال استغلال التعاون اﻷسري معك للتفرغ لطلب العلم ومن خلال استغلال وقتك الثمين في المدرسة ومتابعة المدرسين في شروحهم وإقامة علاقات طيبة معهم وإبداء التواضع لهم ﻷنّك ستجدهم حين تحتاج إليهم وسيسعدون بك يوم تخرجك.
فيصل بن زاهر الكندي
