الفرق بين الشعراء وكتاب الشعر في الساحة الخليجيَّة

نبهان الصَّلتي

وجّهأحد الشعراء سؤالا كان يقول فيه: أين نجد الإبداع؟ هل عند الشاعربالفطرة الذي يكتب لأجل الكتابة، أم مع من تعلم الشعر لأجل أن يكتب الشعرويظهر بشعره؟ وقبلها كانت تدور في بالي فكرة الكتابة عن هذا الجانب بالتحديد وطرح ملاحظاتي على ما أراه في ساحتنا الشعرية في الفترة الأخيرة.

ومنذ بداية تسعينيات القرن الماضي -وحددت هذه الفترة لأنني كنت قد بدأت أقرأ وأهتم بالشعروكان عمري لا يتجاوز الـ14 سنة- قرأت للكثير من الشعراء العمانيين أو الأشقاء في الخليج، وتلك القراءات جعلتني أحب الشعر وأتعلق به، ولم يكن في ذلك الوقت الإعلام مثلما الحال الآن وما يضمه من قنوات فضائية وقنوات تواصل اجتماعي...وغيرها، كانت الجرائد اليومية والمجلات الشهرية التي تطل علينا بصفحاتها الزاخرة بلغة القلوب كانت تمتلئ بالإحساس وكنت أحفظللكثير من الأسماء الشعرية ذلك الوقت.

هذه الذكريات تقودني للتفكير في الوضع الحالي وما آل إليهبعد هذا التّطور الهائل في الإعلام والذي كنت أتوقع أن يؤثر إيجابا على الحركة الأدبية في ساحتنا، ولكنّه وللأسف من وجهة نظري أثّر سلبا وجاءت نتائجه عكسية؛ فمع كثرة البرامجوالمسابقات المغطاة تيلفزيونيا بدأ هاجس الشهرة والظهور الإعلامي هو الغالب على المجتمع بشكل عام وبالأخص في الشعر؛ فبعد ظهور برنامج شاعر المليون والبرامج المشابهة وما تبعها من زخم إعلامي ظهر لنا الكثير من الشعراء ويكاد عددهم يفوق القرَّاء حتى، وهذا النشاط الأدبي أو الشعري لم يكن ليتكون لولا الرغبات المختلفة والمتباينة من الشباب والتي أكثرها تنصب في جانب حب الظهور والشهرة وإيجاد مساحة في هذا العالم المزدحمليسجل فيها اسمه أو أستطيع أن اقول إيجاد مساحة لنفسه والشعور بذاته حتى لو يمتلك الموهبة.

كثُر الشعراء وقلّ الشعر، وبدأ الكثير يتعلمون الشعر ويدرسون البحور والأوزان والتفعيلات ومنهم من تعلم وهو فوق سن الأربعين.. كلُّ ذلك ليس حبًّا في الشعر ولا موهبة وأرادوا صقلهابل لما بعد الشعر ولأجل الشعور بالمكانة والشعور بالتواجد والبروز بشيء يميّزهم عن غيرهم. لكن عندما أعدتُ ترتيبَ الأمور في ذهني، وبعد العودة لدفاتر الذكريات وتفتيشها ومقارنتها بأوراق عصرنا الحالي، وجدت حقيقة قد يتجاهلها الكثير وقد يجهلها البعض رغم أنَّ هناك أصواتًا حاولت أن تلقي الضوء عليها، ولكنها أصوات قليلة لا تسمع بوضوح.. وهي أن من تسعينياتالقرن الماضي وحتى الآن لم تتجاوز نسبة الزيادة فيعدد الشعراء الحقيقيين الذين يكتبون الشعر، ونستطيع أن نقول عنهم شعراء حقيقيون العشرين شاعرًا إن لم يكونواأقل.
وقد يستغرب البعض فـنحن نشهد ولادة عشرين شاعر سنويا إن لم يكن أكثرحاليا فأقول نحن نشهد ولادة عشرين كاتب شعر سنويا ولكن ليس عشرين شاعرًا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z