ليس منا من لم يوقر كبيرنا

أحمد عزيز الشكيلي

شيىٌ مُخجِل ما نراه اليوم في مُجتمعاتنا ومنازلنا من طبقة صغار السن وتَقليلهم من احترام العَمالة المَنزلية وتَحميلها فوق طاقتِها، والأكثر خجلاً أن لا يتخذ أهاليهم أيَّ موقفٍ يردعْ هذِه التصرُفات في أروِقة المنزل العُماني الذي لا طالما اتسم بالترابط والألفة والاحترام .

ما استوقفني لأكتب هذه المقالة موقفٌ بينْ طِفل لا يتعدى العاشرة من عمره والعاملة المنزلية والتي تجاوز عُمرها ٤٥ عاماً ! ويتفنن الطِفل بالطلبات والأوامر التي لا تنتهي على هذه العاملة المسكينة التي كان لزاماً عليها تنفيذُ كُل طلب على مرأى من أُم الطِفل خوفاً مِنْ التقصِير والعقاب! " عطيني كوب ماي " .. " تعالي خذي الكوب" هُنا لا يقتصر الأمر على إيذاء العاملةِ نفسياً وإهانتها ولكن إذا ما استمرت هذه المناظر في منازلنا ! فـ أبشروا بجيلٍ عاجِزٍ وإتكاليَّ سيكون لِزاماً عليه أنْ يمسك بِزمام الأمور في هذا البلد والمساعدة في تنميتهِ مُستقبلاً، ولكن كيف له هذا وسط هذه العادات التربوية الخاطئة من أولياء الأمور التي - بلا شك - تؤثر في التنشئة السليمة للطفل، فحدوث مثل هذه المواقف على مرأى مِنْ أولياء الأمور ومبادلتهم لأبنائهم الابتسامة وعدم اتخاذ أي موقف، ما يَحُسبهُ الطِفل دعماً ومساندةً لتصرُفاته فيزيد الكيل على العاملة المسكينة وبعضهم يصل إلى الضرب والتلفظ بألفاظ سيئة على هذه العمالة وهُنْ بِلا حولٍ ولاقوة وينشأ طفل عاجِز إتكاليَّ مُتكبِر.

لا لوم هنا على أطفال لا يدركون ما يفعلون؛ لكن اللوم كُل اللوم يَقع على أهالي هؤلاء الأطفال وصغار السنْ الذين، ولابد أن نقف جميعاً يداً واحدة أمام هذه السلوكيات المُشينة والتي قد تصر بصورة وسمعة المجتمع العُماني الذي لطالما عهدناه طيباً يملؤه الطيب والقضاء عليها تماماً قبل فوات الأوان؛ ومن مُنطلق ما يأمرنا به ديننا الحنيف بالرحمة على العباد كما ورد في الحديث الشريف "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" يَجب علينا اتخاذ قرارات صارمة لردع هذا السلوك المُتفشي في منازلنا اليوم مِن زرع ثقافة الاحترام المتبادل في أطفالنا لكُل الناس مِن كل الطبقات، وسن قوانين مُحددة في المنزل بحيث لا تأخذ العاملة الأوامر إلا من رب وربة المنزل، ما يساعد صغار السن في الاعتماد على النفس وعدمْ الإتكالية واحترام العاملة المنزلية، هكذا ستُضمن للعاملة حقوقها، وبهكذا فِكر وتربية سننتج جيلاً قادراً على دفع عجلة التنمية في هذا الوطن المعطاء. لكن ما زال يتبادر إلى ذهني سؤال يقلقني! كيف لجِيل يُلقنْ الاتكال على العاملة في شرب الماء أن يُصبح قائداً لعجلة التنمية غدًا؟.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z